الرياض تستنجد بـ"إسرائيل": أعينونا على بايدن!

الخميس ٢٥ فبراير ٢٠٢١
٠٧:٠٤ بتوقيت غرينتش
الرياض تستنجد بـ باتت «مصيبة» صعود إدارة أميركية جديدة تؤمن بالمسار الدبلوماسي مع إيران، تجمع كلّاً من السعودية وإسرائيل، اللتين تُكّثفان، في هذه الأيام، اتصالاتهما ومباحثاتهما، في محاولة لوضع أسس لمواجهة التبدُّلات المتوقّعة في استراتيجية الولايات المتحدة. في خضمّ ذلك، تبدو الرياض الطرف الأضعف، بمحاولتها شراء خدمات تل أبيب في واشنطن، في مقابل تنازلات علنية يمكن الجزم بأن إسرائيل لن تتردّد في انتزاعها من المملكة، على حساب القضية الفلسطينية.

العالم - السعودية

لم يَعُد نشر معلومات عن لقاءات ومحادثات بين النظام السعودي وكيان العدو يثير الاستهجان أو التعليقات التي كانت عادة ما تصاحب أيّ كشف عن حدث استثنائي، حتى في إسرائيل.

ومن الواضح أن ذلك يعود إلى أن الجهات الإعلامية الإسرائيلية تَعلم أكثر مما تَنشر عن مسار التطبيع، ولذا لا تجد في هذه المعلومات أيّ جديد أو تحوُّل يستوجب تسليط الضوء عليه.

يتجلّى هذا في ما كشفته تقارير إعلامية إسرائيلية من أن المحادثات بين الرياض وتل أبيب «تشهد تسارعاً في الأيام الأخيرة»، من دون اكتراث بأصل انعقاد محادثات، في إشارة صريحة إلى أن التواصُل مستمرّ وفق وتيرة محدّدة، ولكن الجديد يكمن في تسارعه.

وعلى أيّ حال، فإن في ما تَقدّم دلالة ثابتة على حقيقة الموقف السعودي من قضية فلسطين، والذي تتمّ التغطية عليه ببعض الكلام الإنشائي، الذي هو في جوهره أيضاً لا يرتقي إلى الحدّ الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني وحقوقه، بل ويُعدّ مُهدّداً لقضيته، لكن بعناوين وقنوات مختلفة.

على أنه في ما يتعلّق بالسياق الخاص للتطوُّرات الأخيرة، فقد كان هذا الأمر متوقَّعاً على خلفية المخاوف المشتركة بين كيان العدو والنظام السعودي، والتي ارتفعت في ضوء مُحدّدَين رئيسيَن: الأوّل يتعلّق بصمود إيران في مواجهة «الضغوط القصوى» وتطوُّر مبادراتها العملانية على المستوى النووي، وهو مُتغيِّر يفرض نفسه على صنّاع القرار السياسي الإقليمي والأميركي والدولي؛ والثاني يتمثّل في مقاربة الإدارة الأميركية الجديدة التي قد تختلف في تكتيكاتها عن الإدارة السابقة، خاصة بعدما لم تنجح الأخيرة في تحقيق ما كانت تهدف إليه. ويتخوّف النظام السعودي، ومعه كيان العدو، من تداعيات هذه المقاربة، التي قد تصبح أكثر واقعية في ظلّ الأداء الإيراني وتعاظم قدرات محور المقاومة.

إزاء ذلك، من الطبيعي أن يبادر الأطراف القلِقون إلى رفع مستوى التشاور والتنسيق، وفي مقدّمهم الرياض وتل أبيب باعتبارهما تمثّلان الثقل الرئيس في المحور المعادي لمحور المقاومة.

وعلى وقع تقدير الجهات المختصّة لخطورة مآلات المشهد الإقليمي، يصبح مفهوماً ما كشفته القناة شبه الرسمية في التلفزيون الإسرائيلي، «كان/ 11»، من أن «الفترة الماضية شهدت محادثات هاتفية بين كبار المسؤولين في الرياض وتل أبيب». وأشارت القناة إلى أن «المحادثات تركّزت حول مخاوف السعودية في شأن تغيير الإدارة في الولايات المتحدة... وسياسة (جو) بايدن تجاه المنطقة». وأضافت أن « القلق الذي تتشاركه السعودية مع إسرائيل هو من عودة أميركية محتملة إلى الاتفاق النووي مع إيران»، إلى جانب الملفّ المتعلّق بحقوق الإنسان في الداخل السعودي.

ترجمة ذلك، عملياً، أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنازلات سعودية أكثر صراحة وعلنية في ما يتعلّق بقضية فلسطين، في مقابل أن تَستخدم إسرائيل نفوذها في الولايات المتحدة من أجل مساعدة الرياض على مواجهة التحدّيات التي خلقتها مواقف الإدارة الجديدة في واشنطن. وهو ما لفتت إليه القناة أيضاً، بالقول إن «مشاركة السعودية القلق في هذا الشأن مع الحكومة الإسرائيلية، يأتي ربّما أيضاً من فكرة أن تل أبيب قد تساعد الرياض في مواجهة الإدارة الأميركية الجديدة».

ومن الطبيعي أن تسعى إسرائيل إلى استغلال ذلك، كما هي العادة، في استدراج النظام السعودي إلى تقديم تنازلات علنية، خاصة وأن المملكة تتلقّى المزيد من الإشارات التي تُعزّز قلق ولي العهد، محمد بن سلمان، ومنها أخيراً تأكيد المتحدّثة باسم البيت الأبيض، جينيفر ساكي، أن إدارة بايدن «على عكس الإدارة السابقة، لن تتوانى عن إثارة قضايا حقوق الإنسان في السعودية»، وأنها «بصدد إعادة النظر في علاقتنا مع السعودية».

ومنعاً للالتباس، يجدر التذكير بأن النظام السعودي كان ولا يزال يُجسّد المصالح والسياسات الأميركية في المنطقة، والتي تستوجب الحفاظ على استقراره وثباته، مع ابن سلمان أو من دونه، ولكن ما يقوم به الأخير يُعدّ فرصة للمزيد من الابتزاز الإسرائيلي والأميركي، في أكثر من اتجاه وقضية، فضلاً عن أن موقف إدارة بايدن من تصرُّفات ولي العهد يأتي ضمن استراتيجيتها الهادفة إلى محاولة التعديل في النظرة إلى الولايات المتحدة، والتي تَهشّمت في ظلّ إدارة دونالد ترامب.

وبناءً على ما كُشف في إسرائيل، يُتوقّع أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من التكامل والتنسيق في مواجهة قوى المقاومة في لبنان وفلسطين. وهو ما يستوجب، بالتوازي مع تقديم تنازلات سعودية علنية لمصلحة إسرائيل، تصعيد الهجمة السياسية والإعلامية على قوى المقاومة في لبنان وفلسطين والمنطقة، باعتبارها النقيض لمشروع التطبيع، ومحاولات إضفاء الشرعية على الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

ويكمن منشأ هذا الترابط في أنه كلّما أظهرت قوى المقاومة قدرة على الصمود والندّية في مواجهة كيان العدو والمشاريع الأميركية في المنطقة، تراجعت فرص الترويج للتطبيع كخيار لا بدّ منه لدى الرأي العام العربي. وفي مقابل ذلك، ليس أمام السعوديين سوى محاولات التوهين من انتصارات المقاومة، أو طمسها، وتشويه قواها.

* علي حيدر - الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب