إفلاس مائي في لبنان!

الأربعاء ٠٦ يناير ٢٠٢١
١١:١٢ بتوقيت غرينتش
إفلاس مائي في لبنان! على خطى الإفلاس الاقتصادي والمالي، يسير لبنان، بخطى ثابتة، نحو "الإفلاس المائي"، في ظل تراجع المتساقطات، وانخفاض حجم المياه المتاحة، وسوء الإدارة والتلوث اللذين يقلّصان حجم المياه القابلة للاستخدام.

العالم-لبنان

بحلول 2030، سيبلغ معدّل العجز المائي في لبنان نحو 920 مليون متر مكعب. هذا العجز سيؤدي ببلد لطالما تغنّى بـ"غناه" بالمياه إلى "إفلاس مائي"، لن يكون أقلّ سوءاً من الإفلاس المالي. والأسوأ، أن هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير مع ارتفاع معدلات التلوث التي تجعل المياه القابلة للاستعمال أقل بكثير من المياه المتاحة، إذ إن المياه المتاحة تتطلّب، لكي تصبح صالحة للاستعمال، توافر استثمارات كبيرة في الإنشاءات، من أجل ضمان نوعيتها. ويزيد الأمور سوءاً الاستخدام الجائر (الحفر العشوائي للآبار مثلاً) للمياه الجوفية ذات الطابع الاستراتيجي، والتي تلعب دوراً أساسيّاً في تأمين الطلب، ما يوجب الحدّ من استنزافها والسعي إلى إيجاد نوع من التوازن بين استخراجها وتغذيتها.

أضف إلى ذلك أن التدنّي المتواصل في الحجم المتاح من المياه (مع تراجع المتساقطات) يُنذر، بما لا يبعث على الشك، باتجاه لبنان الحتمي نحو "الإفلاس المائي"، في ظل تقديرات بارتفاع الحاجات المائية في مختلف قطاعات الري والصناعة والاستعمال المنزلي من مليار و702 مليون متر مكعب سنة 2020 إلى 3 مليارات و150 مليون متر مكعب سنة 2050، على ضوء نمو سكّاني بمعدل 1.65 في المئة سنوياً (من 5 ملايين و400 ألف نسمة سنة 2020 إلى 8 ملايين و800 ألف سنة 2050(.

هذه المعطيات أكّدتها دراسة تستشرف الحاجات المستقبليّة المائيّة في لبنان للسنوات الثلاثين المقبلة، أجرتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وأشرف عليها عميد كليّة الهندسة في جامعة القدّيس يوسف الدكتور سليم كتفاكو. الدراسة التي حصلت عليها "الأخبار"، استندت إلى تحليل معطيات الهطولات في منطقة البقاع بين سنتي 1931 و2019، وأظهرت أن هناك اتجاهاً سلبياً في الهطولات بمعدل 1,1 مليون متر مكعب سنوياً. كما بيّن تحليل معطيات التصريف، في الفترة نفسها، اتجاهاً سلبياً بمعدل 900 متر مكعب سنويّاً للكيلومتر المربّع للأنهُر الداخليّة، ونحو 4000 متر مكعب سنويّاً للكيلومتر المربّع للأنهر الساحليّة. هذا الاتّجاه السلبي في الهطولات والتصريف، يشير إلى تدنّ متواصل في الحجم المتاح من المياه، ما يستوجب دقّ ناقوس الخطر وإعادة النظر في السياسات المائية المعتمدة، والنظر في معطيات كميّات الموارد المائيّة المتاحة ومن ثم القابلة للاستعمال.

في المقابل، بيّنت الدراسة اتجاهاً تصاعدياً كبيراً في الحاجات المائية في مختلف المحافظات بين عامَي 2020 و2050، إذ سترتفع حاجات منطقة لبنان الشمالي للمياه في مختلف القطاعات (الري، الصناعة، الاستخدام المنزلي) من 460 مليون متر مكعب في عام 2020 إلى 825 مليون متر مكعب في عام 2050. وحاجات منطقة بيروت وجبل لبنان من 378 مليون متر مكعب إلى 570 مليوناً، والجنوب من 309 ملايين متر مكعب إلى 565 مليوناً، والبقاع (الأعلى مقارنة ببقية المحافظات) من 555 مليون متر مكعب إلى مليار و190 مليوناً معظمها لاستخدامات الريّ.

وفي مقارنة بين الطلب والعرض، حدّدت الدراسة العجز المائي المتوقّع في المناطق، بحلول سنة 2030، كالآتي: لبنان الشمالي: 180 مليون متر مكعب، بيروت وجبل لبنان: 80 مليوناً، لبنان الجنوبي: 260 مليوناً، البقاع: 400 مليون، أي ما مجموعه نحو 920 مليون متر مكعب.

ومن أجل الاستجابة للحاجات المائية المتفاقمة خصوصاً في الأشهر الممتدّة بين أيّار وتشرين الأوّل، عندما تكون مساهمة الأمطار ضئيلة جدّاً، أوصت الدراسة بضرورة «تجميع الأحجام المائيّة المطلوبة ليصار إلى استعمالها في المكان والزمان المحدّدين، مع ما يتضمنه ذلك من حشد كمّ وفير من المياه، واعتماد إدارة رشيدة وشاملة لقطاع المياه تضمن الاستفادة الأفضل من الموارد المائيّة السطحيّة والجوفيّة، وفي وقت لاحق من المياه المبتذلة التي تمّت معالجتها وأيضاً من المياه المحلّاة». وقدّرت حجم المياه السطحيّة (مياه الأحواض والمياه الجارية ما بين الأحواض والمياه المتدفّقة من الينابيع) بحوالى 3520 مليون متر مكعب خلال سنة مطريّة وسطيّة و1810 ملايين متر مكعب خلال سنة مطريّة ضعيفة.

كما شدّدت الدراسة على أن «توافر المياه كماً ونوعاً لا يقتصر على العوامل الطبيعية والقدرات الاستثمارية، بل يتطلّب إدارة رشيدة تقوم بعمليّات قياس دقيقة ومراقبة مستمرّة لدرء أخطار التلوّث وبناء قاعدة معلومات متطوّرة وتدريب مستمرّ للعنصر البشري». واللافت أن الدراسة التي أوصت بضرورة الاستعانة بالمياه الجوفية للاستجابة للحاجات المائية المتفاقمة (30 مليون متر مكعب في لبنان الشمالي، 30 مليوناً في بيروت وجبل لبنان، 60 مليوناً في لبنان الجنوبي، ونحو 100 مليون في البقاع)، أشارت أيضاً إلى ضرورة الاستثمار في المشاريع المائية الضخمة إلى جانب السدود المنشأة أو إنشاء المزيد منها، من ضمن سياسات مائية أخرى.

0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب