العالم - قضية اليوم
لكن الرجل وجد أن تأسيس حزب جديد سيمنحه فرصة أكبر في الانتخابات المقبلة لاسيما أن حزب العمل لم يعد يحظى بالكثير من القبول في أوساط الإسرائيليين وحتى في أوساط أولئك الذين كانوا تاريخيا يمنحونه ثقتهم، حزب حولدائي الجديد تؤكد التوقعات أن عددا من السياسيين التقليديين وبعض العسكريين سينضمون إليه علهم يعيدوا للوسط واليسار بعضا من قوته التي فقدها في العقدين الأخيرين وخاصة أن الهدف كما يقول المقربون من حولدائي هو إنهاء حالة الضياع التي يعيشها الكيان وانهاء حقبة الفاسد بنيامين نتنياهو ، الرجل في خطاب الاعلان عن حزبه الجديد وصف الحالة الإسرائيلية بأنها تعوّد على التآمر والكذب والفساد والخداع في إشارة إلى نتنياهو، مشددا على أنه لن يقبل أن يكون الكيان الإسرائيلي معتادا على هذا الواقع الأليم، الذين يعرفون حولدائي على مدار إدارته لبلدية تل أبيب كبرى المدن (الاسرائيلية) والتي تعتبر مركز المال والاعمال وموطن الصناعة والتجارة الإسرائيلية يعرفون أنه يملك من الكفاءة الإدارية ما يمكن أن يغير به المشهد ، لكن في المقابل الرجل يحتاج إلى قيادات سياسية مجربة تقف الى كتفه وتربط مصيرها بمصيره في مواجهة بنيامين نتنياهو صاحب اطول فترة في مقعد رئيس الحكومة والذي استطاع أن يحافظ على نفسه في اكبر العواصف تأثيرا ، لكن رغم أن حولدائي قادم لأطفاء سراج نتنياهو واليمين بشكل عام الا انه لم يحصل في استطلاعات الرأي على أصوات اليمين وانما حصل على أصوات الوسط واليسار فقط ،اخر الاستطلاعات أكدت أن المقاعد التي سيحصل عليها حزب حولدائي سيحصدها من حزب يوجد مستقبل ومن ازرق ابيض ومن حزب العمل ومن ميرتس فيما سيحصل على عدد قليل من مقاعد الليكود وحزب ساعر ، هنا تكمن المشكلة لأن التحالف مع نتنياهو سيكون مطلب لشخص مثل نفتالي بينت في المواجهة الكبرى لأن شخص يعيش في تل ابيب ولايعنيه المستوطنون لن يكون لديه محفزات لبينت الذي يفترض أنه يبني مجده عليهم وكذا الأمر بالنسبة لأحزاب الحريديم الذين سيلتفون أكثر حول نتنياهو ، لأن العلماني الذي يرى بيوم السبت يوما عاديا لن يحقق لهم مطالبهم التي ترتكز دوما على المصالح الحزبية بدعم المدارس الدينية واعفاءهم من التجنيد ،حتى اللحظة فإن حولدائي لن يستطيع جمع شتات الوسط واليسار بل على الأغلب سيزيد من الشتات ، لكن وحتى لا نكون مغالين فإن الرجل قد يشجع شخصيات سياسية كبيرة للعودة إلى المشهد السياسي وتشكيل تحالف عنوانه التخلص من نتنياهو يجمع ما بين الوسط ويسار اليمين الذي يعتقد أن استمرار الواقع الحالي سيذهب بالكيان إلى الهاوية بالإضافة إلى بعض الجنرالات الذين يعتقدون بأن التغيير أصبح ضروريا لمواجهة الشعبوية التي تنظر تحت أقدامها وتبحث عن المصالح الضيقة دون النظر إلى الخطر المحدق الذي يحيط بالكيان ، الساعات المقبلة حاسمة جدا في كيان الاحتلال ونتنياهو سيقدم من جديد خطابا شعبويا عنوانه أنه صاحب الفتوحات الكبرى ومانح الكيان الأمن والاستقرار وبالمقابل سيقدم منافسوه خطابا يعزز من ضرورة مواجهة الفساد وإعادة الهيبة للقضاء وإعادة الاعتبار للديمقراطية التي تزيد من مناعة المجتمع وتمنع التفسخ بين مكوناته .
فارس الصرفندي
