عاجل:

معطيات جيوسياسية وراء انقسام أوروبا بشأن ليبيا

الإثنين ١٨ أبريل ٢٠١١
١١:٣٩ بتوقيت غرينتش
معطيات جيوسياسية وراء انقسام أوروبا بشأن ليبيا دفع الانقسام العلني بين فرنسا وألمانيا- «محرك أوروبا»- بالكثيرين إلى نعي السياسة الخارجية والأمنية المشتركة في الاتحاد الأوروبي، وبما أن باريس ولندن أدتا دور القيادة السياسية والعسكرية، انتشرت توقعات مفادها أن تفاهماً فرنسياً بريطانياً قد يكون المحرك الجديد للمقاربة الجيوسياسية في أوروبا.

يوضح الجدل المحتدم راهناً حول التدخل العسكري في ليبيا معطيات جيوسياسية كثيرة داخل أوروبا وخارجها، تماماً كما حصل عند غزو العراق في عام 2003.

فقد كان امتناع ألمانيا عن التصويت في مجلس الأمن على قرار يأذن بالتحرك العسكري في ليبيا الحدث الأبرز في هذا المجال، وقد دفع الانقسام العلني بين فرنسا وألمانيا- محرك أوروبا - بالكثيرين إلى نعي السياسة الخارجية والأمنية المشتركة في الاتحاد الأوروبي، وبما أن باريس ولندن أدتا دور القيادة السياسية والعسكرية، انتشرت توقعات مفادها أن تفاهماً فرنسياً بريطانياً قد يكون المحرك الجديد للمقاربة الجيوسياسية في أوروبا.

يعتبر البعض أن ضعف ألمانيا وسلوكها الانطوائي تجاه قرار استعمال القوة هما السبب في الانقسام الأوروبي بشأن ليبيا، لكن السلوك الألماني يشير فعلياً إلى ثقة بالنفس، لا إلى تحفّظ وضعف في المواقف. يجب الحكم على الموقف الألماني عبر التنبه إلى الاستراتيجية الألمانية العامة بدل التركيز حصراً على موقفها من استعمال الأداة العسكرية (في نهاية المطاف، تُعتبر هذه الأداة تكتيكية).

تمثل ألمانيا الموحدة تحدياً في وجه الأوروبيين الآخرين نظراً إلى موقعها وقوتها الاقتصادية. نتيجةً لذلك، كان ضبط النفس شرطاً مسبقاً لضمان نجاح ألمانيا منذ توحيدها في عام 1871. في المقابل، أدى فشل ألمانيا في ضبط نفسها، مرتين خلال القرن العشرين، إلى الانغماس في الحرب وإلى عقود من الضعف الألماني. منذ نهاية الحرب الباردة، دخلت سياسة ضبط النفس في إطار خطاب القوة الدبلوماسية . تدرك ألمانيا جيداً أهمية التشدد في السياسة الدولية، ولكنها تعتبر أن التزام حلفائها بتدعيم الاستقرار الأوروبي وتعزيز نظام التجارة الحرة في العالم يعفيها من موجبات استعمال القوة؛ لذا تبقى القوة الدبلوماسية أكثر أهمية لتدعيم الاستقرار الأوروبي، وتُعتبر ألمانيا محور تلك القوة، وقد ساهمت حيادية ألمانيا في تعزيز مكانتها كقوة تجارية عظمى... باختصار، ثمة حسابات استراتيجية كبرى تحرك سياسة ضبط النفس، وليس العكس.

لقد حمل التصدي للولايات المتحدة بسبب حرب العراق في عام 2003 معنى مهماً للغاية، لكن في ذلك الحين، كانت ألمانيا تحظى بدعم فرنسا، وكان يمكن أن تبرر موقفها بغياب الغطاء السياسي والقانوني من مجلس الأمن لتنفيذ عملية الغزو. غير أن الوقوف في وجه الولايات المتحدة وفرنسا معاً يحمل اليوم معنىً أكبر، وما يزيد من أهمية هذه الخطوة هو إقدام ألمانيا الآن على استعمال الأدوات الاقتصادية بكل ثقة من أجل توسيع نفوذها في أوروبا.

استراتيجية كبرى
مع تنامي ثقة ألمانيا ونفوذها، سنشهد على الأرجح تحولاً محورياً في الاستراتيجية الفرنسية الكبرى، ففرنسا لن تتخلى حتماً عن شراكتها مع ألمانيا خدمةً لشراكتها مع بريطانيا. وستسعى باريس إلى الحفاظ على الشراكتين معاً، من أجل ضمان مكانة متقدمة لها في عالم السياسة الأوروبية، وتتمتع فرنسا بعلاقة سياسية وعسكرية قوية مع بريطانيا، وعلاقة سياسية واقتصادية مميزة مع ألمانيا، وعلاقة متينة مع روسيا. في هذه اللعبة الإقليمية، تتمتع فرنسا بقوة تُحسَد عليها، وستستفيد بريطانيا من تحسين علاقتها مع ألمانيا خوفاً من أن تتراجع مكانتها.

سيتضرر الاتحاد الأوروبي بدوره في حال التخلي عن أحد الأطراف الثلاثة، فعلى المستويين العسكري والعالمي، تُعتبر قوة الشراكة الفرنسية والبريطانية عاملاً مهماً بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، لكن التفكير بنشوء أوروبا جديدة تكون مبنية على محرك فرنسي بريطاني ، إذ تحدد باريس ولندن الاتجاه الاستراتيجي لأوروبا، هو أمر غير مستحبّ وغير واقعي في آن. فقد يدفع هذا الوضع بألمانيا (وبلدان أخرى) إلى تقوية تحالفاتها مع الدول التي لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، كذلك، تُعتبر تلك المقاربة غير واقعية لأن فرنسا لاتزال تعتبر شراكتها الخاصة (والحصرية) مع ألمانيا مصدر نفوذ أساسي لها في أوروبا.

يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى علاقة ثلاثية قوية بين فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وسيؤدي أي وضع مخالف لذلك إلى جهود معقدة ستبذلها الدول الأعضاء من أجل فرض توازن معين داخل أوروبا واتباع سياسات خارجية مختلفة تماماً، ما قد يؤدي إلى تهديد الاستقرار في أوروبا والتأثير سلباً في طموحات الأوروبيين بفرض قوتهم على العالم.
لويس نافارو - مسؤول في معهد الدراسات الأوروبية في جامعة فريج، بروكسل.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قائد الشرطة الايرانية العميد رادان: سنردّ ردًا حاسمًا وموجعًا على أي أوهام باطلة للعدو


الدفاع الروسية: تدمير 244 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق في روسيا


مصادر فلسطينية: 9 مصابين بنيران قوات الاحتلال في مدينة خانيونس ومخيم البريج بقطاع غزة


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: ندين ونستنكر قرار الإدارة الأمريكية الرافض لمنح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني المتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي


الدفاع الروسية: استهدفنا مركزا لوجستيا في مقاطعة كييف حيث تخزن الإمدادات العسكرية


الخارجية الإيرانية تدين جرائم الكيان الصهيوني اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني


إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان