عاجل:

معاول آل سعود تجرّف تراث الجزيرة العربية

الثلاثاء ٠١ ديسمبر ٢٠٢٠
٠٤:٣٩ بتوقيت غرينتش
معاول آل سعود تجرّف تراث الجزيرة العربية بمنطق السطو والتخريب تتعامل سلطات آل سعود مع معالم التراث الثقافي والتاريخي المنتشرة في مختلف أنحاء الجزيرة العربية، لا سيما في القطيف والأحساء.

العالم -السعودية

أبنية، وقصور، وقلاع وأحياء بأكملها يؤول مصيرها إلى الإنهيار التام، نتيجة جرائم الهدم السافرة بحججٍ واهية أو الإهمال المتعمّد. وهكذا، بهذه الممارسات الممنهجة يندثر تراث الجزيرة العربية، ولكن هذه المرة، تحت إشراف “هيئة التراث” السعودية، المعنية “بالحفاظ على تراث البلاد”.

وبحسب موقع "مراة الجزيرة"أحدث جرائم السلطات السعودية المرتقبة بحق الإرث التاريخي والثقافي لشعب الجزيرة العربية، أعلنتها أمانة محافظة الأحساء التي أصدرت 1400 إنذاراً بالإزالة لمبانٍ تاريخية بذريعة أنها “آيلة للسقوط” وسط الهفوف في الأحساء، مع العلم أن العمر التاريخي لهذه الأبنية يعود إلى مئات وآلاف السنوات.

تمادى المتحدث الرسمي لأمانة الأحساء خالد بووشل في جرأته على التراث الوطني لدرجة أنه وصف المباني التراثية بأنها تشكل “تشويه بصري وبيئي”.

وفي خطاب لا يخلو من التهديد، قال المتحدث الرسمي أنه “في حال لم يطبّق الملاك القرارات، ستتم إزالتها مع تطبيق ما يترتب عليهم من إجراءات وغرامات بحسب اللوائح والأنظمة المقررة”.

فقط في “السعودية” تشكّل الآثار التاريخية “تشويه بصري وبيئي” للمناطق التي تتواجد فيها. إذ ليس هناك جدوى من تأهيلها، وليس ثمّة فائدة من استشارة خبراء في حفط التراث والآثار لتأهيل المباني التراثية، هذا إن كانت حقاً “آيلة للسقوط وتشكل خطراً على المواطنين” وللترهل العمراني هذا أسبابه التي تتحملها السلطات السعودية أيضاً.

فقد أصبح الهدم والإزالة الحل الأوحد للتعامل مع التراث الوطني والعمراني الآخذ بالإندثار نظراً لجرائم المحو التي يتعرّض لها بشكل دوري. وفي مقابل مسلسل الهدم غير المشروع، يعمل آل سعود على بناء تراثهم الخاص في الدرعية، وذلك في إطار جهود حثيثة لحصر تاريخ البلاد فيهم وبحقبة تواجدهم فيها، مقابل إعدام كل ما يتعلق بسواهم. إذ باشرت “هيئة تطوير بوابة الدرعية” بتنفيذ المرحلة الأولى من إعادة تأهيل وتطوير المنطقة التراثية في الدرعية مطلع عام 2020 الجاري، وذلك بعد تخصيص ميزانية للمشروع بلغت 75 مليار ريال (19.9 مليار دولار). هذه الخطوات غير المدروسة التي دأبت السلطات السعودية على اتخاذها في إطار الهدم الممنهج للتراث الشعبي، أثارت سخط نشطاء ومغردين على مواقع التواصل الإجتماعي، فقد رأوا أنه من الأجدى التعامل مع الأبنية التراثية بطرق علمية ومهنية لصونها وحفظها للأجيال القادمة أولاً، وأيضاً كي لا تشكل خطراً على سكان الأبنية المجاورة أو تحدث تشويهاً للأحياء التي تتواجد فيها.

برز الناشط فهد الحسين في تغريداته التي علّق فيها على جريمة هدم التراث المحلي، وتساءل: “هل الهدم والإزالة هي حلولنا الجاهزة للحفاظ على تراثنا العمراني الوطني؟” مضيفاً “سؤال لم أجد له إجابة في نظام هيئة التراث، ومبادئ الحفاظ على المواقع والمعالم الأثرية.

النظام واضح والتوجيهات السامية تجرم الهدم”. وفي تغريدة أخرى، كتب: “لا تعليق، أمر إزالة ١٤٠٠ مبني أثري، مسلسل مستمر لإزالة التراث، وحي الكوت سبق أن حذرنا من مشروع إزالته. سيظل الحل السحري بالإزالة؛ طالما كان يتحمل صاحب المبنى ترميمه أو ستقوم الأمانة بهدمه. الكثير من تراثنا العمراني فقدناها تحت هذا المنطق”.

جرائم كهذه تحيلنا للحديث عن الممارسات الممنهجة التي تعتمدها سلطات آل سعود في تعاملها مع إرث البلاد التاريخي والثقافي، فهي إذ تزعم أن المباني والمنشآت والأحياء التراثية مهددة بالإنهيار، لا تعمل على محاولة ترميمها إنما تتخذ بحقها قرار الهدم والإزالة.

وعلى هذا المنوال يجري التعامل مع آثار القطيف والأحساء الآخذة بالتلاشي والإنمحاء. لذا لا بد من الإشارة إلى أبرز المعالم التراثية والتاريخية التي أزيلت في مختلف مناطق القطيف والأحساء بذريعة “التطوير العمراني”.

سبق وأن أقدمت السلطات السعودية على هدم قصر قريمط في دار قرية البطالية في الأحساء، الذي بنيت عليه مدرسة بدلاً من العناية به لجعله معلماً سياحياً بارزاً.

كما أزالت أمانة الأحساء في 2015 أعمدة “دوار السفينة”، وذلك بذريعة تحسين المرافق العامة “بما هو صالح للوطن والمواطن”. وقد سرت في ذلك الحين إشاعات تفيد بأن أبناء الطائفة الشيعية قد حوّلوا تلك الأعمدة إلى “رمز لعقيدتهم الوثنية” ما استوجب تدخل السلطات على عجالة لإزالة “معبد المجوس”.

ارتكبت السلطات السعودية جريمة سافرة بحق حي المسوّرة التاريخي الواقع في منطقة العوامية في محافظة القطيف، إذ يرجع عمره لأربع قرون خلت ما يجعله معلماً ثقافياً جديراً بالعناية والتأهيل. لكن ذلك لم يجعله بمنأى عن جرائم السلطات السعودية التي شنّت عدواناً عسكرياً تاماً على الحي عام 2017، حتى سوّته أرضاً بذريعة تحويل الحي إلى “منطقة خدمات وإستثمارات”، ولم يزل حتى الآن الدمار ينتشر في مختلف أنحاء الحي دون أن تنفذ السلطات السعودية شيئاً من وعودها.

معاول آل سعود عمدت كذلك إلى هدم قلعة القطيف. وهي قلعة تعود جذورها إلى القرن الثالث الميلادي. أقدمت سلطات آل سعود على إزالتها في ثمانينات القرن العشرين بشكل تام بعد هدم تدريجي للمنازل والمباني استمر لسنوات. أما قلعة تاروت فقد لقيت نصيبها من إهمال السلطات.

فرغم أن تاريخ تشييدها يعود إلى ما قبل ألف عام، إلا أنه بعد هيمنة النظام السعودي على أرض الحجاز أهملت القلعة حتى أصبح بنيانها متردياً للغاية كما تبدو اليوم. في حين أدى الإهمال المتعمد لقصر الفيحاني الأثري الذي يجاور قلعة دارين في قرية دارين بجزيرة تاروت في محافظة القطيف، إلى انهياره شكل متجزىء، حتى انتهى به الحال إلى ركام من الأحجار.

التراث البيئي أيضاً لم ينجُ من أيادي آل سعود، إذ ارتكبوا واحدة من أسوأ الجرائم بحق الثروة البيئية بردمهم لبحر صفوى في القطيف، والذي يبلغ طوله 15 كلم وعرضه 5 كلم، بزعم بناء “قناة بين تاروت والقطيف”. بالإضافة إلى تسليط مياه المجاري عليه من مضخة الصرف بصفوى ومضخة مجاري رأس تنورة.

وفي العوامية، دأبت القوات السعودية على اقتحام بساتين البلدة بالجرافات المصفحة لاقتلاع أشجار النخيل والمغروسات، في مشهد شبيه لتجريف قوات الإحتلال بساتين الزيتون في المدن الفلسطينية المحتلة كما يصفه الأهالي، فتعرضت عشرات الهيكتارات الزراعية للإزالة بحجة أن البساتين “تضم مسلحين معارضين للنظام السعودي ومهربي أسلحة”.

المصدر: مرآة الجزيرة

0% ...

آخرالاخبار

منتخب السيدات الإيراني للاسكواش يحرز أول ميدالية برونزية ببطولة آسيا للفرق


السيد احمد خاتمي: إذا ما ارتكب العدو أدنى خطأ، ستوجّه قواتنا المسلحة إليه صفعة قوية


ولايتي: إيران تعد أحد مهندسين صياغة النظام الإقليمي الجديد


مصادر يمنية: أكثر من 30 ما بين شهيد وجريح حصيلة غير نهائية بغارة سعودية على سوق الحضارة بمديرية الوازعية في تعز اليوم


سيدات 'اسكواش' إيران يصنعن التاريخ ويحرزن أول برونزية في بطولة آسيا للفرق، بعد الفوز على باكستان المضيفة بنتيجة 2-1


مصادر يمنية: الطائرات السعودية تستهدف مشروع المياه في منطقة الصنعة بمديرية الشمايتين جنوبي محافظة تعز


الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: لا توجد لدى الكرملين أي تفاصيل عن اتفاق السلام الذي تحدث عنه ترامب


تراجع عمليات بيع الأسهم الأميركية بعد انهيار بقيمة 3 تريليونات دولار


إيران: لا تفاوض قبل تنفيذ المطالب السبعة ومقترح نووي إلى واشنطن عبر الدوحة


ايزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو لتشكيل الحكومة الإسرائيلية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب