إن ما حدث على أراضي بيت جالا من قمع إسرائيلي باستخدام الرصاص المطاطي وقنابل الغاز ضد المشاركين في المظاهرة الاحتجاجية السلمية الأسبوعية وضد الصحفيين الذين غطوا المسيرة ما اسفر عن إصابة ستة مواطنين لا يعتبر مشهدا استثنائيا في ممارسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بل يتكرر ذلك في مناطق مختلفة من الضفة الغربية لينضم ذلك إلى كم هائل من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي سواء باستمرار استيطانها غير المشروع في الأراضي المحتلة وخاصة القدس أو مواصلة فرض الحصار الجائر على قطاع غزة أو حملات المداهمة والاعتقال في الضفة أو عزل القدس وتهويدها أو استمرار انتشار حواجز الإذلال العسكرية الإسرائيلية ... الخ من الممارسات المستمرة يوميا .
امس الأول اجتمع مبعوث اللجنة الدولية الرباعية توني بلير مع وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك وتحدث معه حسب المصادر الإسرائيلية ما اسمته "قضية شاليط" وما أطلقت عليه بالتسهيلات التي تنوي إسرائيل تقديمها في الضفة الغربية .. وقبل ذلك بأيام خرج علينا من اعلن من فرنسا تضامنه مع إسرائيل في قضية جنديها الأسير جلعاد شاليط وقبل ذلك استقبل الأمين العام للأمم المتحدة عائلة شاليط وكذا فعل اكثر من مسؤول غربي وكأنه لا يوجد في هذا العالم سوى أسير واحد اسمه شاليط وكأن مسؤولي الغرب واللجنة الدولية الرباعية والأمم المتحدة يدفنون رؤوسهم في الرمال متجاهلين وجود حوالي عشرة الآف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي لا ذنب لهم سوى انهم رفضوا الاحتلال وقاوموه .
هذا النفاق الغربي الذي يتم التعبير عنه بتجاهل ما تقدم عليه إسرائيل يوميا ضد الشعب الفلسطيني يؤكد مجددا ازدواجية وعدم أخلاقية المعايير التي يستند إليها هؤلاء في تعاملهم مع القضية الفلسطينية ومع مسألة الأسرى . فلماذا لا يبحث بلير مع باراك مأساة الأسرى الفلسطينيين ؟ ولماذا لا يقابل بان كي مون كل يوم عائلة أسير فلسطيني أو عائلة ضحية من ضحايا الاحتلال ؟ ولماذا لا ترفع فرنسا صوتها بجرأة وشجاعة لتقول ان الاحتلال غير المشروع والحصار الظالم هو السبب الرئيسي لأسر شاليط بدل هذا الموقف المنافق؟!
أسئلة كثيرة تطرحها تلك الهوّة الشاسعة بين ما يرفعه الغرب من شعارات براقة حول حقوق الإنسان وحول الحرية والعدالة والديمقراطية وبين ما يمارسه نفس هذا الغرب من تشجيع ودعم لانتهاك هذه المبادئ سواء في واشنطن او باريس او لندن او برلين او غيرها من العواصم الأوروبية .
هذا الاستخفاف الإسرائيلي الغربي بحياة الفلسطينيين وحقوقهم وحريتهم يجب ان يشعل ضوءا احمر ليس فقط لدى الجانب الفلسطيني الذي يمتلك ألف سبب وسبب كي يقيم الدنيا ولا يقعدها سواء في الأمم المتحدة او لدى اللجنة الرباعية او في العواصم الأوروبية، وإنما أيضا لدى الجانب العربي الذي لديه اكثر من ورقة ضغط للتصدي لهذا النفاق الغربي وللحفاظ على الحقوق والمصالح العربية ولإفهام إسرائيل والغرب ان حياة الفلسطيني وحقوقه وكرامته لا تقل قيمة عن حياة وحقوق وكرامة أي إنسان على وجه البسيطة .
وأخيرا ان ما يجب ان يقال هنا ان استمرار هذا النهج الغربي في التعاطي مع القضية الفلسطينية يشكل وصمة عار في جبين كل من يدعي الحرية والديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان اما الشعارات البراقة لم تعد تنطلي على احد ولم تعد قادرة على ستر عورة هذا النفاق تماما كما لم يعد الفتات الذي يقدمه الغرب للشعب الفلسطيني قادرا على ستر حقيقة الانحياز العملي للاحتلال الإسرائيلي .