عاجل:

إيباك شبح مخيف على الحلبة السياسية الاميركية

الثلاثاء ٠٦ يوليو ٢٠١٠
١٢:٠٧ بتوقيت غرينتش
ادرك يهود اميركا الحاجة الى تطوير وسائل الدعم السياسي لاسرائيل بعد حرب 1973،حيث قفزت المساعدات الاميركية لاسرائيل قفزة هائلة، وتضاعفت عشر مرات عندما وصلت الى ثلاثة مليارات دولار في السنة.ان هذه الزيادة الهائلة في حجم المساعدات التي تقدمها الحكومة الاميركية لاسرائيل جعلت مساعدات الجالية اليهودية الاميركية تبدو ضئيلة وقليلة الأهمية، ولم تعد هذه الجالية مصدر الدعم المالي الرئيسي لاسرائيل.

ادرك يهود اميركا الحاجة الى تطوير وسائل الدعم السياسي لاسرائيل بعد حرب 1973،حيث قفزت المساعدات الاميركية لاسرائيل قفزة هائلة، وتضاعفت عشر مرات عندما وصلت الى ثلاثة مليارات دولار في السنة.

 

ان هذه الزيادة الهائلة في حجم المساعدات التي تقدمها الحكومة الاميركية لاسرائيل جعلت مساعدات الجالية اليهودية الاميركية تبدو ضئيلة وقليلة الأهمية، ولم تعد هذه الجالية مصدر الدعم المالي الرئيسي لاسرائيل.

 

في ظل هذه المعطيات، تطورت صور الدعم الذي يقدمه يهود اميركا لاسرائيل لتصبح مهمتهم الرئيسية تأمين استمرار الدعم الاميركي لاسرائيل، والتصدي بقوة لأي محاولة للمساس بهذا الدعم او اعاقته.

 

حدّد موريس أميتاي المدير التنفيذي للجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة «إيباك»، الدعم السياسي كمهمة أساسية يجب ان يقوم بها كل من يهدف الى تأمين الدعم لاسرائيل.

 

أنيطت مهمة الدعم السياسي لاسرائيل بكل من «اللجنة الاميركية - الاسرائيلية للشؤون العامة» (أيباك)، و«مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى»، ولقد تم التنسيق بين الهيئتين، فحملت «ايباك» AIPAC مسؤولية التعامل مع السلطة التشريعية (الكونغرس)، وتولى «مؤتمر الرؤساء» مهمة التعامل مع السلطة التنفيذية، اي رئيس الجمهورية وادارته الحكومية.

 

تأسس «مؤتمر الرؤساء» عام 1955، كأداة لمجابهة الرئيس الاميركي دوايت آيزنهاور، الذي كان غير مبال بالاستجابة لطلبات اليهود، على عكس سلفه الرئيس هاري ترومان الذي كان رهن اشارتهم.

 

ففي شهر آذار 1955، اجتمعت عشرون منظمة يهودية، وهي المنظمات المؤسسة للمؤتمر، وأعلنت عن اهدافها التالية:

 

* اولاً: الدفاع عن اميركا وتحقيق الرفاه لشعبها، ثانياً: نشر الحرية وتحقيق السلام في العالم، ثالثاً: تحقيق السلام والتقدم والأمن لشعب اسرائىل في ارض اجداده، ومن الواضح ان الهدف الاخير هو بيت القصيد من وراء تأسيس «مؤتمر الرؤساء».

 

بلغ عدد المنظمات اليهودية الأعضاء في مؤتمر الرؤساء عام 1990، ثماني واربعين منظمة بالاضافة الى ثماني منظمات كمراقبين، وقد أفصح مؤتمر الرؤساء هذه المرة عن مقاصده بصراحة، وهي: «تقوية التحالف الاميركي - الاسرائيلي، وحماية اليهود في الخارج، وتعزيز أمنهم، وصيانة كرامتهم»، وأصبح «مؤتمر الرؤساء» يشكل مظلة للمنظمات اليهودية تمارس العمل الجماعي من خلاله لتحقيق المصالح اليهودية في كل مكان، وأصبح رئيس المؤتمر هو المتحدث باسم الجالية اليهودية في اميركا.

 

أما منظمة «إيباك»، فقد تأسست عام 1954 تحت اسم «المجلس الصهيوني الاميركي للشؤون العامة»، وفي عام 1959 غيرت المنظمة اسمها الى «اللجنة الاميركية - الاسرائيلية للشؤون العامة». (إيباك)، وتحولت من منظمة صهيونية الى منظمة للضغط على الحكومة الاميركية، وركزت نشاطها في واشنطن.

 

جندت «إيباك» اصحاب الخبرة من اليهود الذين عملوا كمساعدين لأعضاء الكونغرس، وكانوا على معرفة بدهاليز العمل السياسي في واشنطن، وعلى سبيل المثال، عندما تولى الجمهوريون رئاسة الجمهورية في الثمانينيات من القرن العشرين، جندت «إيباك» في صفوفها اليهود من ذوي الخبرة في العمل مع الادارات الجمهورية.

 

يسير العمل في «إيباك» في ثلاثة مسارات: اولاً، يقوم الأعضاء العاملون في إيباك بمراقبة التشريعات المتعلقة بالمصالح الاسرائيلية والتي لا تزال قيد البحث في لجان الكونغرس، ثانياً: يقوم اعضاء إيباك الذين يزيد عددهم عن ستين الفاً بعمليات الضغط على صعيد الولاية ومناطق اقامتهم، او على صعيد العاصمة واشنطن عندما يتطلب الأمر الضغط على اعضاء الكونغرس، ثالثاً: العمل الموحد بين إيباك والمنظمات الصهيونية الأخرى مما يضمن أكبر قدر من الدعم لاسرائيل من الجالية اليهودية في أميركا.

 

كانت «إيباك» تعمل في البداية بصمت ومن خلف ستار، ولكنها منذ حرب اكتوبر 1973، بدأت تتحول الى شبح مخيف على الحلبة السياسية، ترتعد عند ذكرها فرائص الساسة ورجال الحكم في اميركا، فوصلت العلاقة بين أميركا واسرائيل، عدا عن المساعدات المالية والعسكرية، الى حد اشراك اسرائيل في البرامج العسكرية الفضائية.

 

عانت إيباك في أوائل التسعينيات من بعض العثرات، فلقد تسربت اخبار تقول ان لديها قوائم سوداء تحوي اسماء المشرعين الاميركيين الذين لا يؤيدون اسرائيل تأييداً كاملاً، واشتبكت اسرائيل مع الرئيس جورج بوش (الاب) 1991، في معركة سياسية حادة حول شروط الضمانات الاميركية لقرض لاسرائيل بعشرة مليارات دولار، اما العثرة الثالثة، فكانت صدور تصريحات علنية عن أحد مسؤولي إيباك بسيطرة هذه المنظمة على الحكومة الاميركية.

 

ثم العثرة الرابعة بمجيء حكومة اسحق رابين التي رأت في إيباك حليفاً لليكود، فأبعد رابين إيباك عن المشاركة في صنع القرارات الاسرائيلية المهمة.

 

شكل اليهود الاميركيون منذ بداية السبعينات من القرن العشرين أكثر من ثمانين لجنة للعمل السياسي على الساحة الاميركية، وتعمل هذه اللجان على تحويل الحملات الانتخابية للمرشحين ممن لهم سجل سابق في تأييد اسرائيل، وبالذات الذين سيشاركون في عضوية لجان الكونغرس التي ستناقش قضايا لها علاقة بمصالح اسرائيلية.

 

تعمل لجان العمل السياسي على جذب الشبان اليهود من غير المنتمين الى منظمات أخرى للانخراط في صفوفها.

 

فإن «لجنة العمل الشعبي» في مدينة شيكاغو على سبيل المثال، مكونة من سبعمائة عضو ملتزمين بالعمل على دعم اسرائيل.

 

وتفرخ الجالية اليهودية في اميركا منظمات جديدة باستمرار لتجنيد اليهود غير المنتمين لمنظمات قائمة، والكل في النهاية يقدم الدعم لاسرائيل ابتداء من «منظمة السلام الآن الاميركية»، وحتى منظمة «الاميركيون من اجل سلامة اسرائيل» التي تقف ضد مبدأ الارض مقابل السلام.

 

أما «العصبة المضادة للتشهير» اليهودية الاميركية، فقد تأسست كلجنة فرعية من منظمة «بناي بريث» عام 1913، اما «بناي بريث» (أبناء الميثاق) فقد أسستها مجموعة مكونة من اثني عشر شاباً يهودياً من اصل الماني ممن يعملون في البيع بالمفرق في نيويورك عام 1843، وكان هدفهم تكوين تنظيم يشمل اليهود، أما اليوم فإن «بناي بريث» قد أصبحت منظمة يهودية عالمية تمتد فروعها في أكثر من خمسين دولة، هدفها الاساسي حماية اليهود ودعم اسرائيل.

 

تعمل «العصبة المضادة للتشهير» (ADL)، والتي تستخدم التشهير نفسه في محاربة خصومها، على مجابهة الكراهية لليهود، ومراقبة اعداء السامية، ورسم صورة مشرقة لليهود واليهودية في أذهان الرأي العام الاميركي.

 

تزعم هذه العصبة ان اعضاء «بناي بريث» (Bnai Brith) هم اعضاؤها، مع ان مركز العصبة يقع في نيويورك، ومركز «بناي بريث» يقع في العاصمة واشنطن، ومنذ اواخر الثمانينيات من القرن العشرين لم تعد العصبة المضادة للتشهير تتلقى اموالاً من «بناي بريث» وأصبح الارتباط بينهما شكلياً.

 

بلغت ميزانية العصبة المضادة للتشهير عام 1992 (على سبيل المثال) اربعة وثلاثين مليون دولار، ويعمل بها ثلاثمائة وخمسون موظفاً، وبلغ عدد فروعها الاقليمية اربعة وثلاثين فرعاً، من بينها فرع في القدس وآخر في كندا.

 

ان العصبة المضادة للتشهير منحازة لليمين اليهودي الاميركي، وانها تزداد ضراوة وفظاظة في محاربة من تزعم انهم خصوم اليهود. وان البيانات الصادرة عنها، وتصريحات مسؤوليها استفزازية للغاية. وانها وغيرها من المنظمات اليهودية تبالغ كثيرا في تصوير الاخطار المحدقة باليهود لتخويفهم وبث الرعب في نفوسهم لجذبهم للانضمام اليها، وزيادة مساهماتهم المالية فيها.

 

اما المؤتمر اليهودي الاميركي (American Jewish Congress)، فقد تأسس عام 1918، وموقعه على يسار الطيف السياسي في الجالية اليهودية.

 

ويناضل هذا المؤتمر من اجل فصل الدين عن الدولة، ويدافع عن الحقوق المدنية، وحقوق المرأة. وللمؤتمر اليهودي الاميركي مساهمة ملحوظة في قضية الشرق الاوسط. حيث ينادي بمبدأ الارض مقابل السلام كمفتاح لانهاء الصراع بين العرب واليهود. وقد سبق المؤتمر المنظمات اليهودية الاخرى والمسؤولين الاسرائيليين في اجراء حوار مع الفلسطينيين.

 

تأتي اللجنة اليهودية الاميركية (AJC) في موقع متوسط بين قيادات اليمين واليسار في اوساط الجالية اليهودية في اميركا.

 

وأن هذه اللجنة التي تأسست عام 1908، هي اقدم المنظمات المدافعة عن اليهود. ويصل عدد اعضائها الى اربعين ألف عضو، وتبلغ ميزانيتها السنوية عشرين مليون دولار. وتعمل اللجنة كسفير للجالية اليهودية داخل اميركا، وفي الاوساط الدولية خارجها.

 

تتمثل آليات تنفيذ أهداف الجالية اليهودية داخل اميركا في المنظمات اليهودية ذات التنظيم الدقيق، والموارد المالية الضخمة، والقوة البشرية المتمرسة التي لا تعرف الكلل ولا الملل في ملاحقة اهدافها.

*القدس- محمد جلال عناية

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: تم دفع البلاد نحو «إيران القوية» بالاستفادة من التجارب القيّمة للدفاع المقدس الذي استمر 8 أعوام


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: سنذيق العدو مرارة المزيد من الهزائم


الرئيس بزشكيان يقرع جرس بدء العام الدراسي الجديد


رئيس مجلس الشورى الإيراني "محمد باقر قاليباف": إن أمريكا تستعرض ظاهريًا هيمنتها وقوتها باعتبارها القوة المتفوقة لكنها في الواقع شديدة الهشاشة ومعرّضة للخطر


قائد الشرطة الايرانية العميد رادان: سنردّ ردًا حاسمًا وموجعًا على أي أوهام باطلة للعدو


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان