عاجل:

جريمة قتل خاشقجي تلقي بظل ثقيل على قمة العشرين في السعودية

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٠
٠٣:٤٧ بتوقيت غرينتش
جريمة قتل خاشقجي تلقي بظل ثقيل على قمة العشرين في السعودية في الوقت الذي تستعد فيه السعودية لاستضافة قمة مجموعة العشرين الافتراضية مطلع الشهر المقبل، تتصاعد الدعوات الدولية لمقاطعة أعمال القمة أو تخفيض التمثيل فيها، وذلك اعتراضاً على مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول قبل نحو عامين وتدني سجل حقوق الإنسان بالمملكة.

العالم-السعودية

آخر التطورات في هذا الشأن كان بيان البرلمان الأوروبي، الصادر الجمعة الماضية، والذي تضمن انتقادات للمملكة، ومطالب بفرض عقوبات عليها؛ بسبب جريمة مقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول قبل أكثر من عامين، وأوضاع حقوق الإنسان بالبلاد.

وقد أوصى البرلمان الأوروبي بخفض مستوى التمثيل في قمة العشرين التي تستضيفها الرياض عبر الفيديو يومي 21 و22 نوفمبر المقبل.

وقال في بيان: إن التوصية “تهدف لتجنب إضفاء الشرعية على الإفلات من العقاب بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وعمليات الاحتجاز غير القانونية والتعسفية في السعودية”.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يراهن على استغلال قمة العشرين لتجميل صورة المملكة التي تضررت كثيراً بسبب مقتل خاشقجي من جهة، وبسبب الاعتقالات التعسفية التي طالت أمراء ورجال أعمال ومعارضين من مختلف الأطياف.

لكن جائحة كورونا باغتت الأمير الشاب، وأتت على كل الترتيبات التي أراد من خلالها تفنيد الاتهامات الكثيرة التي تلاحقه بشأن حقوق الإنسان والحريات في المملكة التي تضع ولي عهدها في قائمة الإصلاحيين.

معهد باريس

دعوة البرلمان الأوروبي ليست الأولى من نوعها؛ فقد طالبت منظمات حقوقية دولية وإقليمية بمقاطعة القمة اعتراضاً على سجل المملكة الحقوقي، ولا سيما أن القمة تأتي بعد أقل من شهرين من الذكرى الثانية لمقتل خاشقجي.

ففي الثلاثين من يونيو، انتقد معهد باريس الفرانكفوني للحريات، والفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد)، قرار منح السعودية حق استضافة الدورة الـ15 لقمة مجموعة العشرين.

وقالت المنظمتان في بيان: إن “بيئة السعودية لا تحترم حقوق الإنسان”، وإن مبادئ عمل المجموعة “تضمن حرية عمل منظمات المجتمع المدني، ومن ذلك حرية التظاهر والتعبير عن الرأي، وهو ما يناقض واقع الحال في السعودية”.

كما دعا كل من خديجة جنكيز، خطيبة الصحفي السعودي المغدور، وهيئة التحرير بصحيفة “واشنطن بوست” التي كان يكتب فيها خاشقجي، مطلع أكتوبر الجاري، زعماء العالم إلى عدم المشاركة في القمة، واعتبرا أن العملية القضائية بالمملكة “ليست شيئاً سوى استهزاء مضحك (بالعدالة)”.

سجل مُخزي للسعودية

وقد آتت هذه الدعوات أكلها إلى حد ما، حيث رفض عمداء لندن ولوس أنجلس ونيويورك وباريس المشاركة في قمة العمد التي أقيمت في المملكة، 30 سبتمبر- 2 أكتوبر، معربين عن قلقهم من سجل الرياض في حقوق الإنسان.

لكن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط ما تزال تصطدم بحرص الدول الكبرى على مصالحها الاقتصادية والعسكرية المرتبطة بالأنظمة القمعية، وقد شهدت السنوات القليلة الماضية انتصار المال على الأخلاق في كثير من المعارك.

وتمتلك دول قمة مجموعة العشرين نحو ثلثي اقتصاد العالم، ويعيش بهن أيضاً نحو ثلثي سكان العالم، وقد قدمت هذه الدول الكثير من أجل مساعدة الدول الفقيرة، ومواجهة تحديات المجاعات والأوبئة، بحسب المحلل الاقتصادي الأردني نمر أبو كف.

حرمان ابن سلمان من الرئاسة

وفي السياق، قال المحلل السياسي الأردني نمر أبو كف، إن عقد القمة افتراضياً سيحرم ولي العهد السعودي من ترؤس أعمال القمة الذي كان سيجعله في دائرة الضوء، مشيراً إلى أن المملكة تراهن كثيراً على البذخ في الاستقبال واستخدام الصحافة للتركيز على هذا البذخ لخدمة صورة المملكة خارجياً.

وثمة الكثير من الملفات التي ستناقشها القمة المزمعة؛ مثل المناخ، وحقوق الإنسان، وكورونا، غير أن الاقتصاد سيبقى المحور الرئيسي لهذه القمة كما هو الحال دائماً، برأي أبو كف.

ويرى المحلل الأردني أن القمة ستشهد ضغوطاً كبيرة فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، خاصة أن رفض بعض عمد المدن الغربية حضور مؤتمر العمد الأخير في الرياض كان رسالة واضحة بأن المملكة ستتعرض لضغوط كبيرة خلال القمة المرتقبة.

غير أن هذه الضغوط في النهاية، برأي أبو كف، ستكون لخدمة مصالح الدول التي تمارس هذه الضغوط؛ فالجميع يتحدث عن حقوق الإنسان أو النهج الديني المتبع في المملكة بما يخدم مصالحه هو في النهاية.

ولفت أبو كف إلى أن السعودية حالياً تعتبر دولة محورية أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً أنها تقترب من تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، وهو أمر سيقصم العداء العربي لدولة الاحتلال.

ضغط إعلامي

وبالنظر إلى ما سبق فإن المملكة ستتعرض لضغط إعلامي ولمقاطعة بعض المؤسسات الدولية مثل البرلمان الأوروبي، لكن في النهاية ستنعقد قمة مجموعة العشرين في موعدها، ولن تكون المملكة الرابح الأكبر منها، لكنها أيضاً لن تخسر الكثير فيها، وفق أبو كف.

لمياء فضلة، رئيسة مجلس جنيف للحقوق والحريات، ترى أن القرارات الأخيرة للبرلمان تمثل “انتكاسة” جديدة للمملكة بعد انتكاسة جائحة كورونا التي أفسدت عليها فرصة استضافة كبار قادة العالم لإبراز قدرتها على أداء الأدوار الريادية الكبرى عبر استضافة أكبر منتدى اقتصادي عالمي.

وقالت فضلة: “إن السعودية تلقت العديد من الانتقادات ودعوات المقاطعة على خلفية سجلها الحقوقي الأسود الذي يضم قضايا الهذلول وزميلاتها، وخاشقجي، والمهاجرين الإثيوبيين المحتجزين في السجون”.

ولفتت فضلة إلى أن مجلس جنيف للحقوق والحريات وجّه نداءً عاجلاً لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين السيد فيليبي غونزاليس موراليس، لوضع حد للوحشية التي تعامل بها الرياض المهاجرين الإثيوبيين.

وتابعت: “في الدورة الـ45 لمجلس حقوق الإنسان التي اختتمت منذ ثلاثة أيام فقط وقعت 29 دولة تقودها الدنمارك بيان إدانة للسجل الحقوقي للمملكة. واستنكرت المضايقات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني، والمعارضون السياسيون، والناشطات الحقوقيات”.

والجديد في هذا البيان، تضيف رئيسة مجلس جنيف للحقوق والحريات، أن هناك دولاً جديدة انضمت لأول مرة لمثل هذه التحركات الدبلوماسية كسويسرا التي تربطها علاقة وطيدة بالسعودية.

وقالت فضلة إن كل المؤشرات توحي بأن رئيسة سويسرا سيمونيتا سوماروغا تتجهة نحو مقاطعة القمة، مضيفة: “نحن في مجلس جنيف للحقوق والحريات نحيي كل دعوات المقاطعة وننضم إليها”.

وسيتوجه مجلس جنيف للحقوق والحريات الأسبوع المقبل بنداء رسمي للحكومة السويسرية ندعوها من خلاله مقاطعة قمة مجموعة العشرين، بحسب فضلة، التي قالت إنه “من غير الائق أن تسهم دولة رائدة في حماية وتعزيز حقوق الإنسان كسويسرا في إضفاء الشرعية على دولة تستمر في ارتكاب انتهاكات صارخة وتكرس ثقافة الإفلات من العقاب.

وعلى الرغم من الدعم الأمريكي والحملات الإعلامية الكبيرة والإنفاق الواسع على تفنيد الاتهامات التي تواجهها الرياض فإن الأسابيع القليلة الماضية شهدت تحركات ملموسة على طريق لفت نظر الرياض إلى ضرورة مراجعة نفسها، وإعادة النظر في سجلها الحقوقي.

منظمة فجر

هذا وأطلق أصدقاء خاشقجي في العاصمة الأمريكية مؤخراً منظمة “فجر” لحقوق الإنسان، التي وضع الصحفي الراحل إطارها العام قبل مقتله بأسابيع، وقالوا إنهم يستهدفون فضح الممارسات القمعية في دول مثل السعودية والإمارات ومصر.

وأوضح مؤسسو المنظمة أنهم يريدون من خلالها الضغط على الإدارات الغربية التي تدعم الأنظمة المستبدة لإجبارها على تبني إصلاحات حقيقية فيما يتعلق بحرية التعبير والنشاط السياسي والعمل الحقوقي في هذه الدول.

تدشين منظمة “فجر” جاء بعد أيام من إعلان تأسيس أول حزب سياسي معارض بالخارج؛ بعدما فشلت محاولات تأسيس حزب سياسي بالداخل بسبب اعتقال كل من يتحرك في هذا الاتجاه.

كما مرر الكونغرس الأمريكي، في الثاني من أكتوبر الجاري، قانون حماية المعارضين السعوديين. وقال عضو الكونغرس الأمريكي جيري كونولي، في بيان نشره على حسابه بـ”تويتر”، إنه صاغ القانون لمحاسبة السعودية على قتل جمال خاشقجي واعتداءات أخرى ضد منتقدي المملكة.

ودخلت منظمة “النورماندي” الدولية في فرنسا على الخط فمنحت، “جائزة الحرية” للناشطة لجين الهذلول، المعتقلة في سجون الرياض منذ مايو 2018، كنوع من الضغط على الحكومة لإطلاق سراحها.

وبعد أيام قليلة أعلن حساب “معتقلي الرأي” المعني بشؤون المعتقلين السعوديين على “تويتر” ترشيح الهذلول لنيل جائزة نوبل للسلام هذا العام. صحيح أن البرنامج العالمي للغذاء قد حصد الجائزة، إلا أن ترشيح الهذلول لها كان رسالة من الصعب تجاهلها.

كما نشرت منظمة العفو الدولية، مطلع أكتوبر الجاري، تقريراً عن وجود “أعمال وحشية ممنهجة” في مراكز احتجاز إثيوبيين بالسعودية، منها موت أطفال، والتعذيب باستخدام الصعق الكهربائي.

وفي السابع من الشهر نفسه، طلبت لجنة تضم نواباً بريطانيين ومحامين دوليين مقابلة ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف وعمه الأمير أحمد بن عبد العزيز، المحتجزين في مكان غير معلوم بالسعودية، للوقوف على ما يتعرضون له من انتهاكات.

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض