عاجل:

عبدالباري عطوان:

شعبَا الإمارات والبحرين تَعِبا من الحروب ولكن في اليمن وليس في فلسطين

الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٠
٠٦:٣٣ بتوقيت غرينتش
شعبَا الإمارات والبحرين تَعِبا من الحروب ولكن في اليمن وليس في فلسطين الصواريخ التي انطلقت من قطاع غزة المحاصر المجوع باتجاه مدينتي أسدود وعسقلان جنوب فلسطين المحتلة أثناء توقيع "اتفاقيتي السلام" بحضور بنيامين نتنياهو ووزيري خارجية الإمارات والبحرين جاءت تأكيدا بأن جميع هذه الاتفاقات بلا أي قيمة، وأن من ينهي الصراع سلما أو حربا هم أبناء الشعب الفلسطيني، وبدعم من أشقائهم العرب والمسلمين.

العالم- مقالات وتحليلات

الرئيس ترامب الذي رعى هذا المهرجان المسرحي في حديقة البيت الأبيض مارس الكذب في أبشع أشكاله عندما قال إن ست حكومات عربية، ولا نقول دول، قد تنضم إلى اتفاقات مماثلة، فكيف ستقدم هذه الحكومات على هذه الخطوة المعيبة وهي لم تجرؤ على إرسال سفرائها، أو حتى مندوبين من مراتب منخفضة لتمثيلها في هذا المهرجان؟

الإمارات والبحرين اللتان سقطتا في مصيدة التطبيع بأعين مفتوحة للأسف، كانتا تبتعدان عن الأرض المحتلة أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر تقريبا، وعاشا في حالة من الأمن والاستقرار، بينما تولت هذه المهمة دول وشعوب المواجهة، مصر وسورية والأردن، وبدعم عسكري من الجزائر والعراق، والآن وبحكم هذين الاتفاقين، أصبحتا دول مواجهة فعلا، ولكن مع إيران، التي بات الوجود الأمني والعسكري الإسرائيلي فيهما يشكل خطرا وجوديا على الأمن القومي الإيراني، فالاقتصاد والصفقات التجارية مع هذه الدول، التي تعيش الأولى على المساعدات (البحرين)، والثانية يوشك زمانها النفطي على الانتهاء (الإمارات)، يحتل مرتبة أقل أهمية بالنسبة لصانع القرار الإسرائيلي، الحليف الجديد، الذي يرى في إيران، وترسانتها الصاروخية الضخمة وبرنامجها النووي، تهديدا وجوديا.

بالأمس هدد الرئيس الايراني حسن روحاني بأن بلاده ستعتبر أي وجود إسرائيلي على الساحل الشرقي للخليج (الفارسي) تهديدا لها، وستحمل كل من البحرين والإمارات مسؤولية أي اعتداء ينطلق من أراضيهما ضد بلاده.

الإسرائيليون لا يحترمون العهود والاتفاقات، ولا يلتزمون ببنودها، ولعل تجربة السلطة الفلسطينية التي وقعت اتفاق أوسلو معهم قبل 27 عاما، والنهاية المهينة والمذلة التي انتهوا إليها أحد أبرز الأمثلة، فهل تستطيع الحكومتان الإماراتية والبحرينية منع المخابرات الإسرائيلية من التجسس على إيران، أو إرسال عناصرها لتفجير منشآت نووية، أو موانئ نفطية على الضفة المقابلة من الخليج (الفارسي)، أو بناء قواعد عسكرية قرب مضيق هرمز أو بحر عمان؟

في التسعينات من القرن الماضي فتحت “إسرائيل” مكاتب تجارية في قطر وسلطنة عمان وتونس والمغرب، وسفارة في نواكشوط، انتفاضة واحدة مسلحة عام 2000 في الأراضي الفلسطينية المحتلة أدت إلى إغلاق جميع هذه المكاتب الواحدة تلو الأخرى، وأقدمت الجرافات الموريتانية على اقتلاع السفارة العبرية من جذورها، ولم يعد لها أي أثر.

نستغرب أمرين وردا في مراسم مهرجان توقيع الاتفاقيتين في حديقة البيت الأبيض:

الأول: القول بأن العرب، والدولتين المطبعتين على وجه الخصوص تعبتا من الحروب، وأن الأجيال الجديدة تتطلع إلى التنمية والازدهار، وهذا صحيح، لأن الحرب التي خاضتها الدولتان، ومعهما المملكة العربية السعودية، كانت في اليمن، وليست في فلسطين المحتلة، ولا يوجد أي دليل، ولو ضعيف، يؤكد أن القضية الفلسطينية كانت عائقا في طريق تنمية وازدهار شعوب هذه الدول الثلاث بالذات، ففي يوم واحد ابتز ترامب 460 مليار دولار من السعودية، أي عشرة أضعاف تكاليف الحروب الأربع ضد إسرائيل وفوقها الحرب العراقية الإيرانية، أي 400 ضعف المساعدات للثورة الفلسطينية على مدى 40 عاما.

الثاني: اتهام الرئيس ترامب أثناء اجتماعه بنتنياهو مع الصحافيين قبيل التوقيع على الاتفاقين الفلسطينيين بأنهم لم يحترموا إدارته، والولايات المتحدة عموما، ولهذا أوقف عنهم مساعدات بحوالي 400 مليون دولار سنويا، وأغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.

إنها قمة الوقاحة، فماذا كان يتوقع ترامب من الفلسطينيين بعد أن نقل سفارته إلى القدس المحتلة، واعترف بالمدينة المقدسة عاصمة أبدية موحدة للدولة العبرية، وتبنى ما يسمى بصفقة القرن كمبادرة أمريكية للسلام، هل كان يتوقع ترامب من الفلسطينيين أن يبيعوا قضيتهم مقابل 400 مليون دولار مساعدة سنوية من حكومته؟

مثلما أغلقت الانتفاضة المسلحة الثانية مطلع القرن الحالي مكاتب تجارية إسرائيلية في الخليج (الفارسي) والاتحاد المغاربي، وفوقهم سفارة في موريتانيا، فإن بضعة صواريخ إيرانية، أو “حوثية”، قد تغلق السفارتين الإسرائيليتين في أبوظبي والمنامة كنتيجة لخطأ في الحسابات الإسرائيلية أو الأمريكية، إن لم يكن أكثر.

طالما أن هناك ستة ملايين فلسطيني في الأراضي المحتلة عامي 48 و67، وضعفهما في دول الجوار العربي والمنافي، لن يكون هناك أي سلام، وكل هذه الاتفاقات بلا قيمة حقيقية، وتشكل خطرا على موقعيهما من الجانبين، لأنها تعميهم عن رؤية الحقيقة، وتبيع لهم الوهم والسراب الخادع.

شكرا لصواريخ غزة التي علقت الجرس، وسلطت الأضواء على الحقائق المجردة، وأظهرت لب الصراع الحقيقي وفي الوقت المناسب، والقادم أعظم.. والأيام بيننا.

* عبد الباري عطوان - راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري