انتقد تقرير أعدته منظمة دولية بالتعاون مع مركز دراسات مصري، الأوضاع السياسية في مصر، وطالب بتعديل المادة 76 من الدستور التي تضع قيودا على الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.
وذكرت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة في عددها الصادر الثلاثاء، ان التقرير الذي اعده مركز "الأهرام" للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتعاون مع منظمة "أوكسفام"، طالب بتقليص صلاحيات وزارة الداخلية وإشرافها على الانتخابات، وأظهر أن الفساد أصبح إحدى الظواهر الخطيرة في مصر، ولا يقتصر على مستويات بعينها وانما يمتد من صغار الموظفين وصولا إلى وزراء وبرلمانيين.
وأشارت الصحيفة إلى ان التقرير اعتبر ان الخطوات التي اتخذتها مصر على صعيد الإصلاح السياسي، خاصة في ما يتعلق بالدستور أو القوانين المنظمة للحياة السياسية في هذا البلد، هي "إجراءات لا زالت تعاني درجة من عدم التوافق والانسجام، سواء في ما بينها أو مع الكثير من القوانين والمواد الدستورية القائمة، "التي مازالت تفرغ بعض هذه الإصلاحات من مضمونها".
وأشار التقرير إلى أنه "رغم مجموعة القوانين والأجهزة التي تكافح الفساد، لا يزال الفساد يمثل واحدة من الظواهر الخطيرة في مصر"، لافتا إلى أن هذه الظاهرة "لم تعد تقتصر على قطاعات اقتصادية أو خدمية بعينها، كما لم تعد مقتصرة على مستويات بعينها، بدءا من تورط صغار الموظفين إلى تورط وزراء وأعضاء مجلس شعب (الغرفة الاولى بالبرلمان)، في عمليات فساد كبيرة".
وذكر التقرير أن الأسباب المطروحة لانتشار الفساد في مصر تدور حول غياب سيطرة القانون، وهيمنة السلطة التنفيذية على الحياة السياسية مقابل ضعف السلطة التشريعية، والاتجاه المتنامي للتزاوج بين المال والسلطة، خاصة بعد دخول عدد ملحوظ من رجال الأعمال حلبة العمل السياسي وحصولهم على عضوية مجلس الشعب، واتجاههم إلى استغلال تلك العضوية للحصول على امتيازات اقتصادية ومالية واسعة خارج القوانين القائمة.
وفي ما يتعلق بالحياة السياسية في مصر، طالب التقرير بتعديل المادة 76 من الدستور المنظمة للانتخابات الرئاسية، منوها بأنه على الرغم من الانتقادات الموجهة لهذه المادة وتعديلاتها "فإنها أعادت العلاقة بين الرئيس والشعب، كما أعادت بناء أساس العقد الاجتماعي بين الطرفين".
وانتقد التقرير استمرار وزارة الداخلية التدخل في العملية الانتخابية، مطالبا بتقليص صلاحياتها في الانتخابات.
وتستضيف العاصمة المصرية منذ السبت مؤتمراً دولياً عن الفساد، أشير فيه إلى أن هذه الظاهرة كلفت الدول العربية تريليون دولار، كان يمكن أن ترفع دخل المواطن إلى 200 دولار شهرياً وتحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء والماء ومكافحة الفقر.
وأشار المشاركون في المؤتمر الدولي الحادي عشر بشأن "إستراتيجية مكافحة الفساد"، الذي يختتم أعماله الثلاثاء بمشاركة 19 دولة عربية تحت شعار "الإبداع والتجديد في الإدارة العربية" أن غالبية الدول العربية تعاني من الفساد السياسي وتأثير المال على صناديق الاقتراع بما يؤثر على سير العملية الانتخابية، ويخلق فجوة بين الحاكم والمحكومين، وخلق دولة رخوية تفقد قدرتها على علاج المشاكل.