عاجل:

ماذا لو أصبح لنا يوم «ذكرى» في كل يوم؟!

الأحد ٠٥ يونيو ٢٠١١
١٠:٢٧ بتوقيت غرينتش
ماذا لو أصبح لنا يوم «ذكرى» في كل يوم؟! الجيش الاسرائيلي في حالة استنفار على الحدود. هذا ما تكرره الاذاعة العبرية منذ الصباح مؤكدة ان تعزيزات قد تمت وانه تم زرع المزيد من حقول الالغام، وحفر الخنادق على طول الحدود وخاصة مع لبنان والجولان، وتم تجديد الأسلاك الشائكة..كل ذلك لمنع تكرار ما حدث في يوم ذكرى النكبة.

اكثر من ذلك فقد عمد بعض المراسلين والاذاعيين الاسرائيليين الى تكرار استخدام عبارة «ذكرى النكسة»...وخصصت الكثير من البرامج والمقابلات الاذاعية الى تحليل الفرق بين «النكبة» و«النكسة»...وهل من المنطق الربط بينهما ام ان الربط وارد دون نقاش.

كل هذا يجري بعد اربعة واربعين عاماً من نكسة حزيران 1967 التي لم يكن لنا فيها ذنب او رأي او يسمح لنا خلالها بأن نحمل السلاح لندافع عن أنفسنا او نقول لا تحملوا السلاح لانكم لم تعدوا لهم ما استطعتم من قوة وانما كنتم تغطون في النوم منذ 1948 واستيقظتم اليوم في غمرة انفعال عاطفي مغامر لتقودونا الى الهاوية.

كان هناك من قال بأن الكبار سيموتون والصغار سينسون والزمن بلسم الجراح. وها نحن اليوم نثبت فشل هذه النظرية ونقول بالفم الملآن بأننا بشر نموت حين يأتي الأجل ولكن ذاكرتنا الجماعية في تجدد مستمر لا تضل ولا تنسى، وستظل تقض مضاجع الظلم الذي لحق بشعبنا وتؤكد بأن الحق قديم وان الرجوع الى الحق اولى من التمادي في الباطل، وان الحق اساسه العدل وان الظلم آت الى نهاية لانه لا يصح الا الصحيح.

كانت احتفالات ذكرى النكبة في الشهر الماضي وتدافع طلائع العائدين عبر الحدود ناقوساً دق ليوقظ الواهمين تماماً كما ايقظ النائمين. لقد أصابهم بالهلع لانه فاجأهم في لحظة ظنوا بها ان حصونهم وقلاعهم مانعتهم من الله...فدب الله في قلوبهم الرعب بما يمكن ان يتكرر ويحدث مرة اخرى وعلى نطاق أوسع في ايام الذكرى القادمة والتي كانت بشائر اولاها اليوم...الخامس من حزيران 2011 ذكرى نكسة عام 1967.

لقد حاولت اسرائيل خلال الاسابيع الماضية شن حملة دبلوماسية واسعة شملت بعضا من دول الجوار وخاصة تلك التي لها علاقات مع اسرائيل كما شملت العديد من الدول ذات النفوذ او الاهتمام بالمنطقة. وكانت الرسالة التي وجهتها اسرائيل الى هذه الدول هي الطلب منها للضغط على الدول ذات الحدود مع اسرائيل لتمنع وصول اللاجئين الى هذه الحدود كي لا يتماسوا مع القوات الاسرائيلية ويكرروا ما حدث في الخامس عشر من الشهر الماضي.

وطلبت منها كذلك الضغط على السلطة الفلسطينية لكي تحول دون وصول آلاف الزاحفين الى المعابر أو المستوطنات وتمنعهم من إحياء ذكرى النكسة بمحاولات فعلية ميدانية لازالة آثار النكسة بالعودة العملية الى الارض التي نزحوا او «انزحوا» منها. ولقد شهدنا في الاسابيع والايام الاخيرة ثمار الحملة الاسرائيلية فأعلنت لبنان مثلاً بأنها لن تسمح للاجئين الفلسطينيين او أنصارهم بالوصول الى الحدود مع اسرائيل..!

المسألة ليست بعدد الفلسطينيين الذين سيصلون الى الحدود مع اسرائيل مصرين على حق العودة، وليست بماذا اذا سمح لهم بالوصول ام لا وانما هي بحقيقة ان الفكرة ما زالت حية وان الارادة ما زالت متوفرة وبأننا لم ولن ننسى.

لقد جددت القيادة العسكرية الاسرائيلية تعليماتها لجنودها على الحدود-حسبما أوردت الاذاعة العبرية-بأنها طلبت من الجنود تطبيق «تعليمات اعتقال المشبوهين» على كل من يحاول الاقتراب من الحدود. وهذه التعليمات تتلخص في تحذيرهم والطلب منهم التوقف وعدم الاقتراب من الحدود، ومن ثم اطلاق الطلقات التحذيرية اذا ما تجاهل ذلك الطلب، ومن ثم اطلاق الرصاصات الصائبة اذا لم يذعنوا للطلقات التحذيرية ويتراجعوا.

قد لا يتمكن احد من الوصول الى الحدود، وقد لا يضطر الجيش على الحدود الى ممارسة هذه التعليمات، وقد تعمد أبواق الدعاية الاسرائيلية الى التبجح بأن اجراءاتها كانت فعالة ومثمرة وأنها حالت بالفعل دون وصول اللاجئين الفلسطينيين الى الحدود، وان الحملة الدبلوماسية الاقليمية والدولية وتعزيز الاجراءات على الحدود كانت كلها متكاملة وادت الى النتيجة المرغوبة.

ويبقى السؤال: وماذا عن الايام القادمة؟ ماذا عند حلول ذكرى النكبة او النكسة في الأعوام القادمة؟ ماذا اذا ازداد تعداد «ايام الذكرى» وصارت تشمل كل الاحداث ذات الاهمية في تاريخ الصراع وممارسات الاحتلال فصار لا يمر شهر او اسبوع الا وفيه ذكرى يحتفل بها؟

المسألة ليست في كيفية كبح جماح الفلسطينيين ومنعهم من إحياء ذكرى النكبة او النكسة او يوم الارض او مجزرة دير ياسين او مجزرة الحرم الابراهيمي او مجزرة الاقصى...او..او..او وانما هي في كيفية الخروج من هذه الدائرة المغلقة والتوصل الى حل يستطيع فيه الجميع العيش في أمن واستقرار وسلام.

مثل هذا الحل يكمن اساسه في الاقرار بحق الشعب الفلسطيني والاعتراف بأن الجيش بكل ما اوتي من قوة لا يستطيع اعطاء جواب او حل لمشكلة سياسية تقوم على اساس الحق والعدل الذي هو اقوى من العسكر والسلاح والذي ستكون له اليد العليا في نهاية المطاف.

*المحامي زياد ابو زياد

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب