عاجل:

النظام العالمي الحالي والعدالة المفقودة

الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٠
١٢:٤٠ بتوقيت غرينتش
النظام العالمي الحالي والعدالة المفقودة يسود في الوعي الجمعي لدى الناس، الذين يعيشون في ظل أنظمة ديكتاتورية ظالمة يعشش فيها الفساد وترتع فيها الرذيلة، أن النظام الدولي ومؤسساته يشكل ملجأ آمناً لهم لحمايتهم من الجور والبغي الصادر عن حكامهم، لإنصافهم وإحقاق الحق في العديد من الجرائم الكبرى التي تحصل في بلادهم، وذلك لتعذّر وجود نظام قضائي مستقل موثوق به فيها، كما ويسوّق النظام العالمي نفسه أنه المرجع الأمين والعادل في الفصل بين النزاعات الناشئة بين الدول كافة.

العالم- مقالات وتحليلات

إن هذه النظرة المستحكمة عند الكثير من الناس والقائلة: أن المنظمات العالمية التابعة للنظام العالمي قادرة على إنصاف الناس والدول، هي رؤية ساذجة بسيطة غير مدركة لحقائق الأمور من علاقات سلطة وقوة، أو تنسيق وتعاون، أو تبعية واستعباد، تفرضها طبيعة التوزانات القائمة بين القوى الدولية التي أنشأت هذا النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية.

إن أول ما يلفت انتباه الباحث في هذا النظام العالمي القائم حالياً، هو فساد المنظومة القيمية التي تحكم سلوكه، حيث تُمجّد القوة، ويُحتقر الضعيف، ويُمنح القوي فيه حق الاعتراض على كل القرارات التي يعتقد أو يشك أنها تعارض مصالحه أو مصالح من يواليه من دول تدخل ضمن تحالفه.

فالعدالة دائماً مهانة ومذمومة والإنصاف محتقر ومغيّب والجور ممدوح ومحمود.

وللاستدلال على ذلك فلينظر المرء الى تجربة المسلمين والعرب مع الكيان الصهيوني الغاصب، وكيف أن مطلق مشروع يهدف الى إدانة معنوية له فقط، من غير الاقتصاص منه على جرائمه التي يرتكبها، تواجَه بصدّ قوي وفيتو أمريكي.

كما وأن القوي من الدول بموجب هذا النظام، يمكن أن يمارس سلطته على من يشاء من الدول حرباً عسكرية أو اقتصادية أو ناعمة أو نفسية ... دون أن يجد من يردعه من الأقوياء الآخرين حفاظاً على التوازنات وتمتيناً للعلاقات فيما بينهم، وإن كانت على حساب مصالح الدول التابعة، التي تُنهب مواردها ويُدمر استقلالها وتُقتل شعوبها.

أما روح التعصب للعرق والدين واللغة والقومية ... فحدّث ولا حرج، وقد قادت تلك الروح مشفوعة بحبّ التسلط أوروبا الى حربين عالميتين خلال قرن واحد، حصدت مئات الملايين من الأرواح بين قتيل وجريح، وقد هُدرت الموارد العالمية وما زالت على سلاح للإبادة العالمية يستخدم الذرة أو نواتها في صناعة قنابله وصواريخه لإهلاك الحرث والنسل.

تلك هي جزء من صورة النظام العالمي السائد اليوم، والتي نجدها حاضرة في جميع منظماته العالمية في الميادين السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية والقضائية والحقوقية والتربوية ...

حيث أن سياساته وآليات عمله وقوانينه المعتمدة في منظماته العالمية شبيهة، الى حدّ كبير، بشريعة الغابة التي تراعي فيها عملية تطبيق القانون مصلحة القوي على حساب مصلحة الضعيف.

أما محاكمه الدولية فهي متطابقة الى حدّ كبير مع المحكمة التي أنشأها المجتمع الحيواني في قصيدة الطاعون للشاعر الفرنسي "لافونتين" فبرأت كل الأقوياء من الوحوش والكواسر وألقت بالتسبب بالمرض على الضعفاء من الحيوانات.

هذا هو واقع نظامنا العالمي الحالي، الذي تغلفه المدنية والتقدم التقني والصناعي، ويسكنه ويمرح فيه البغي والظلم والعدوان، وعلاقات الاستكبار والاستضعاف، وتُمجّد فيه القوة الغاشمة، والأفعال القبيحة الصادرة عن القوي وتستعبد فيه الأمم والشعوب، وتُنهب مواردها من قبل أمم وشعوب أخرى متعصبة لعرقها أو دينها أو لغتها أو ... تملك القوة العسكرية والمال.

ومن أراد شق طريق السيادة والاستقلال من الدول التابعة تمّ صدّه بمقاومة شرسة من قبل الدول المتبوعة.

فأيّ عدالة تُرجى، وأيّ إنصاف يُطلب من نظام عالمي فاسد تهيمن عليه علاقات القوة والنفوذ.

وأي محاكم دولية فيه يستطيع المتخاصمون الركون إليها لتنصفهم، إذا كانت محكومة لتلك العلاقات.

إن الواجب اليوم على الأمم والشعوب الحرة، هو السعي الحثيث لإعادة بناء المنظومة القيمية لنظام عالمي جديد، لتتربع على رأسها قيم العدالة والإنصاف والرحمة، بعد أن أرهقت العالم قيم وسياسات نظامنا العالمي الحالي، التي تهيمن عليه أمريكا وحلفاؤها الغربيون فيعيثون في الدنيا فساداً ونهباً لخيرات الشعوب، وقتلاً وتضييقاً وخنقاً للشعوب الحرة التواقة الى التحرر من قيودهم.

الكاتب: علي حكمت شعيب- أستاذ جامعي

0% ...

آخرالاخبار

عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري