في ذكرى القطب العظيم، الإمام الخميني(قدس)

الجمعة ٠٣ يونيو ٢٠١١
٠٣:٢٥ بتوقيت غرينتش
في ذكرى القطب العظيم، الإمام الخميني(قدس) إن يوم رحيل الإمام الخميني(قدس) والتحاقه بالرفيق الأعلى وعلى حد تعبيره يوم السفر إلى المقر الأبدي هو يوم لا ينسى ولا يمكن أن يمحى من ذاكرة المحبين للإمام(قدس) ولا من وجدانهم، والسبب لا يكمن في كثرة الحشود المليونية التي اجتمعت لوداعه في أضخم تشييع عرفه العالم ولا في حجم الأسى واللوعة التي عبّر عنها بأشكال مختلفة كل أبناء العالم الإسلامي وهم يفتقدون شخصية إلهية وعظيمة أخذت بمجامع القلوب وتعلقت بها العقول والأحاسيس وتعوّدوا عليها مظهراً لقوة الإسلام وحكومة الدين وتجسيداً لرؤى وتعاليم الأنبياء والمرسلين في زمن ازدادت فيه الغربة بين الناس والقيم الإلهية، كما أن السبب لا يكمن أيضاً في حالة الخوف والوجل التي راودت البعض للوهلة الأولى حينما تخيلوا أن فقدانه سيؤدي إلى وجود ثغرة كبيرة في الأمة إذ أن وفاة العالِم يوجد ثلمة لا يسدها شي‏ء فكيف إذا كان هذا العالم هو الشخص الاستثنائي والعارف الرباني ومحيي الشريعة في هذا العصر... إذن ما هو السبب؟

إن تجربة الإمام الخميني(قدس) وطريقة تعرُّف الناس عليه وأن الاطلاع على مواصفاته الشخصية بما حوت من استقامة وعلم وشجاعة وحكمة يندر نظيرها وأن الآثار الهائلة التي حصلت بعد بزوغ فجر الثورة الإسلامية في إيران وانتصارها وتحقق دولة الإسلام وما ترافق مع ذلك من متغيرات عالمية وإسلامية بعثت الروح والنهضة في أبناء هذه الأمة وفي كل الغيارى والمخلصين وانطوت النفوس على إحساس عميق بوحي التجربة الملموسة وبعد طول معاناة وعذاب بأن الإسلام المحمدي الأصيل بدأ يشق طريقه في هذا العصر ليحل معضلات المسلمين ومشاكلهم وأكثر من ذلك فإن هذا الإسلام العملي الخالص بإمكانه فعلاً أن ينقذ البشرية وكل المستضعفين، إلى غير ذلك من مؤثرات دينية ومعنوية وفكرية أحدثت انقلاباً كبيراً في الشخصية الإسلامية وضخَّت فيها الأمل والحياة من جديد بعد أن شارفت على التهاوي، والأهم أنها حرّكت العلماء والمفكرين والجماهير دفعة واحدة بإتجاه يوم الخلاص الموعود وأضاءت لهم آمال المستقبل التي طالما انتظروها فإذا بالعقيدة التي يؤمن بها كل المسلمين حول الإمام المهدي(عج) بدأت بالظهور من جديد على مسرح الفكر والأحداث وإذا بالروايات الكثيرة التي دوّنتها الكتب المنقولة عن رسول اللَّه(ص) والأئمة الأطهار(ع) أصبحت متداولة عند العلماء والمفسرين والباحثين وحتى السياسيين وبدأ الجميع يتناولها كلٌّ من منطلقاته الخاصة، وأن أكثر ما استوقف المطلعين والعارفين هو الأحاديث الواردة بحق الرايات السوداء وأهل قم والذين يخرجون من المشرق ليوطئوا للمهدي وسلطانه وغير ذلك من أحاديث معروفة وكثيرة نقلها أهل السنّة والشيعة على حدٍ سواء، والذي زاد في تأجيج الفكرة والمشاعر هو نفس شخصية الإمام الخميني(قدس) وطبيعة فكره وطريقة تناوله للأحداث العالمية والخلفية التي انطلق منها والتي تعمد ربطها دائماً بالأمور المعنوية وبحركة التمهيد للإمام المهدي(عج) حيث سمعناه في أكثر من مناسبة يتحدث عن صاحب الأمر وهو يظهر الإيمان والإجلال ويعتبر أن كل ما عنده هو من بركاته وأنه هو الإمام الناظر والشاهد على كل الأحداث والقادر على فعل التغيير الأكبر، كما أن طبيعة الأحداث التي جرت وتحركت في إيران بعد أن أصبحت دولة الإسلام وموئل العشق لأتباع آل محمد(ص) ثم الإنعكاسات التي أوجدها في المنطقة والتأثيرات العظيمة على كل الأمة الإسلامية بل على كل المعادلات الدولية التي كان الإستكبار اعتقد أنه أرساها وأحكمها فإذا بها تتزلزل وتضطرب بفعل الواقع الجديد مما جعل الأمة أمام تحديات جديدة. كل هذه الأمور أضْفَت على ثورة الإمام الخميني(قدس) بعداً عالمياً وتاريخياً يتناسب إلى حد كبير مع الإرهاصات التي أشارت إليها روايات الظهور وانتجت تبعاً لذلك جيلاً كاملاً يتنامى فيه الأمل على قاعدة العمل لتهيئة الأسباب وبذل الجهد للتوطئة والتمهيد حتى أضحى هذا العنوان سمة من سمات هذه الحقبة المهمة في تاريخ أمتنا وفي كل جبهات الصراع مع أعداء الإسلام، بل أصبح هدف السعي لتعجيل الظهور من أجل خلاص البشرية من الأهداف المنظورة والمشروعة ليس على قاعدة التعلق الوجداني بالغيب فحسب بل على قاعدة توفير شروط الإستحقاق لهذا الغيب الذي تم اعداده وتجهيزه للحظة اللقاء ولساعة توفُّر الظروف الملائمة ولهذا كان طبيعياً أن تصبح فكرة التعلق بإمام الزمان(عج) أقرب إلى القلب وأحياناً كما هو الصحيح أكثر الأفكار حضوراً في عقول المجاهدين والمستضعفين في العالم ولهذا كان عادياً جداً في سلوك أهل الحق والجهاد أن يستفيدوا ما أمكن من حرارة هذه القضية لتعطيهم دفعاً جديداً يضاف إلى دفع إيمانهم بحقوقهم وقضاياهم.. ولهذا أيضاً تألَّقت الفكرة التي أصبحت مع الأيام شعاراً (إن عشق الإمام الخميني(قدس) يوصل إلى عشق الإمام المهدي(عج)).

ان الخميني كتب بكفاحه وجهاده ومثابرته واحدة من اروع اهازيج العز والفخر، ظل المؤمنون يرددونها في انحاء العالم، ويستمدون منها القوة والصبر في مواجهة قوى الإستكبار والطغيان.

عاش الخميني من اجل المستضعفين في العالم، فلم ينسوه وظل خالداً في ذاكرتهم.

انه رجل لم يعرف معنى الخوف في حياته، فهو لم يكن كباقي الرجال، ولم نعرف في زماننا هذا كالخميني.

وصدق سليمان كتاني الكاتب اللبناني المعروف حين قال عن الإمام الخميني(قدس): (قطب عظيم، لم ينبض مشرقنا الأوسطي بمثيل له منذ عهد طويل).

اذا اردنا ان نعرف سر جهاد الإمام وتضحيته في سبيل القضية التي ثار من اجلها علينا ان نفهم الآية الكريمة والتي تقول: (قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).

إن كل هذه المعاني وغيرها تخطر في بال الإنسان عندما وقف الملايين المحتشدة في طهران ليلقوا نظرة الوداع على الإمام الخميني(قدس) وهو مسجى بين عشاقه وأبنائه تارةً أو محمولٌ على أكف الأرواح والقلوب تارةً أخرى وتتراءى من وراء نوره المتصل به صورة المعشوق المنتظر الذي طالما اعتقدنا أنه كان خلف هذا الرجل العظيم الذي عكس حبه بكل صدق وانصاف وعرف كيف يؤدي دوره بشكل تام حينما أوصل الناس إلى المقصد ثم رحل بقلب هادئ ونفس مطمئنة.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


إعلام يمني: الطيران السعودي يشن غارة على مديرية حيفان في تعز


وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان