عاجل:

كذبة الأبطال في صراع التاريخ و الجغرافيا و لعبة الاقتصاد!

السبت ١١ يوليو ٢٠٢٠
٠٦:٣٥ بتوقيت غرينتش
كذبة الأبطال في صراع التاريخ و الجغرافيا و لعبة الاقتصاد! للتاريخ بصمته، وللجغرافيا مساحتها الهامسة الهامة بثقة منطقية لحركة الإنسان فيها، ولا مجال للتناقض بينهما إلا في العقول الضعيفة رغم تغير الزمان بينهما، ولكن أماكن التواصل باقية مع بقاء كل إشراقة شمس لا يشوبها غير طمع الإنسان، وجهله بحدوده!

العالم - مقالات
يطمع الإنسان بممارسة الدماء بحجة البطولات الكاذبة، يخترعها، يصوب عقده عليها، وربما يتذكر التاريخ بما حمل دون أن يطور حدثه في قراءة أحداثه، ومن دون أن يستفيد بما وقع، فيقرر استغلال هذا التاريخ بماضٍ شوائبه أكثر من فوائده فيقوم بعدمية وجوده فيه، وبعنوان فيه من حب الذات الكثير، وبأن حقي أن أعيش وغيري أن يموت أو يكون عبداً فيبدأ بسجن وجوده في جغرافيا مهتزة من تحته، ويأخذ باقتحام الجغرافيا، وبإقحام الجغرافيا في اهتزازات التاريخ الذي كان بين وجوده في كتب الماضي، ووجوده الذي يبنيه بثرثرات من هم من حوله!
يجهل هذا الذي عاش عقدة الحقد في التاريخ أن للجغرافيا حضور الإنسان، وقيمة الطبيعة، ويعزز افق مكانه، ويعشوشب في طموحاته على حساب غيره، فيشرب زيت العمر معتقداً أنه البطل الذي قرر إلغاء غيره، والسيطرة على كل مساحة جغرافية داسها، ولا عجب أن غالبية من ذكرهم التاريخ كأبطال للمعارك، وصناع تهديم الجغرافيا هم كتل بشرية مريضة نفسياً، تحتوي على نقاط قوة لا يعرفون استخدامها إلا بالبطش، ونقاط ضعف تسبب الأمراض النفسية، والضعيفة بعقدها، وتعيش خجل الوجود فتخوض معاركها بواقعية مريضة لتلجم ما هي عليه، وتقوم بتكسير الجغرافيا، وتحتل المساحات بإلغاء التاريخ، وبتحويل ما يناسبها من التاريخ إلى دماء على قطع أواصل الجغرافيا!
يعني من قال عنهم التاريخ أنهم صنعوا التاريخ من خلال هدم الجغرافيا هم في الحقيقة بشر، وبغالبيتهم عاشوا مع عقدهم ومشاكلهم البيئية، والاجتماعية، والعائلية، والبيولوجية، والايديولوجية، واورثونا الكثير منها!
نعم، ومن يقرأ السير الذاتية لغالبية من ذكروا في صفحات التاريخ بأبطال إحتلالات الجغرافيا يكتشف هشاشة التربية، وسذاجة الطموحات، وغباء التفكير كلما اجتمعوا مع ذواتهم أو مع غيرهم، وعقدهم تصبح فلسفة وجودهم الحاقد على من حولهم، لذلك بطولاتهم هي مهربهم من واقعهم، وهذا يبعدك عن حقيقتهم بعد ان يأخذوك إلى ما ارتكبوه من غزو في دماء الجغرافيا بما حملت من تهشيم المساحة والإنسان مع إن التاريخ رغم تزويره هو نزاع الملك الوجودي، يأخذك من فعل، من نبع عقد نفسية إجتماعية إلى إفتعال إنتصارات جغرافية على ورق التاريخ حينما يكتبه كما يرغب ويشتهي المنتصر، لينتهي معه بكذبة تزوير التاريخ، ونحن غافلون عنه إلى حين غرة!
التاريخ هو الدرس الذي نعود إليه كي نتعلم إذا قررنا مناقشته دون أن نأخذه كما هو، وكما اشتهى كاتبه، وكما تدعونا تمنيات ورغبات عقدنا الدينية والطائفية والمناطقية والقبلية والعشائرية، وأيضاً "الشعوبية" التي أصبحت مصرعنا وأمراضنا، ولم تعد معنية بفئة معينة، وببقعة جغرافية محدودة كما كذبوا علينا في التاريخ!
قراءة التاريخ من خارج قراءة حالته الاقتصادية تبعد حقيقة جغرافية الأمكنة، ومساحات العمق الجغرافي تصبح مجرد تراشق حوارات تعتمد على الكذب، وعلى فن التكاذب في لعبة السياسة !
قراءة التاريخ مع ما ذكرت، وجب أن نضيف إليها قراءة منطقية لطبيعة حياة وبيئة ذاك البطل الذي كما أشرنا تعمد التنكيل بالجغرافيا!
وحينما نجعل من التاريخ عقيدة ننهزم، ولا نبني جغرافيا، ونعيش من خلاله ازمة وجودية، خاصة أننا نتغنى به بعنصرية متضمنة تزمتنا المبني على حقدنا الجغرافي!
لذلك من المستحيل إيجاد شركاء في العيش بين مساحات جغرافية مشتركة، وأهلها يعيشون عيشة طبيعية ومنطقية خارج حروب الحقد والغيرة وإلغاء الآخر، مع إن الاندماج الجغرافي يفرض ولادة المصالحة في المصالح، وليس الصراع مع المصالح وعلى حساب طبيعة الجغرافية!
من هنا نجد دائماً هنالك أطماع، ودائماً هذه الأطماع تصنع الصراعات، ودائماً الصراعات الجغرافية توصل إلى الطمع الذي يعيش بين اختراع الحروب، والطمع يتطاول على التاريخ، والتاريخ هو حالة جنونية من واقع الاقتصاد، وهذا التطاول يفرض الدماء، ومن ينتصر يزور وجوده في التاريخ بعد أن غلفه بتحسين حالاته الاقتصادية!
الجغرافيا هي التي تصنع الحلف، والعقيدة المتحركة لمصلحة الوطن، بينما التاريخ إذا استخدم بحقد يجعل من الوطن مجرد خبريات من كذب طموحات الساسة، وفساد المسؤولين، وعنصرية مواطن بالأصل لا مواطنة لديه، وليست عنده، وليست له، ومهما جُمل حال الاقتصاد يبقى هذا الآخير غاية وليس هدفاً فقط، والأهم كيفية استغلال تأليف خبريات دينية طائفية لمصلحة المنتصر الذي زور التاريخ كي يحتل الجغرافيا.
اقصد، ومن خلال موضوعية المراقبة، وحيادية الأنسنة، والابتعاد عن أممية الديانات التي شكلت أفيون تحركات أهل الطموح السياسي بمعادلة القتل في تحرير الركود الاقتصادي نجد أن الجغرافيا أبقى من التاريخ مهما زوره المنتصر، والمنتصر مهما تكاذبنا في تجميله هو من وقع بإرادته في لعبة الاقتصاد فجعلنا مندهشين بما فرض علينا أن نعيش غشاوة التاريخ في وضوح الجغرافيا وتغيير في سيرة البطل الذي رسمناه خارج الزمن ولا يشبهنا!

* جهاد أيوب

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الشرطة البرتغالية: إنذار كاذب جديد بوجود متفجرات على متن طائرة في لشبونة


أمريكا تبدء التراجع عن فواتير نتنياهو الباهظة


هيئة الإذاعة والتلفزة الأيرلندية: إخلاء مقر الهيئة ومؤسسات إعلامية في أنحاء البلاد بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة


مكتب رئيس الوزراء الفرنسي: 4 تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية


باقري كني: كان الهدف الرئيس من هذه الزيارة نقل رسالة قائد الثورة الى الرئيس الروسي


باقري كني: امين المجلس الاعلى للامن القومي اجرى لقاءً مفصلا مع الرئيس الروسي في موسكو


باقري كني: نقل الغاز الروسي لايران وممر شمال جنوب مشروعان استراتيجيان يبددان أوهام قوى بما فيها أميركا للضغط على طهران


باقري كني: ايران يجب ان تلمس الاجراءات الاميركية عمليا وثم تتوفر الارضية لبدء فصل جديد


باقري كني: يحق لنا ألا نكتفي بالتعهدات الورقية الأميركية قبل الدخول في مرحلة دبلوماسية جديدة


معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني: الأميركيون أجهضوا جولات التفاوض الـ4 بنقض تعهداتهم خلال الأشهر الماضية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب