عاجل:

هل سيسمح بوتين لأمريكا بإسقاط سوريا الأسد؟

الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٠
٠٢:٠٨ بتوقيت غرينتش
هل سيسمح بوتين لأمريكا بإسقاط سوريا الأسد؟
يعتقد البعض انّ «قانون قيصر» سيحقق للإدارة الاميركية في سوريا الهدف الذي لم تتمكن من تحقيقه في الحرب، وهو إسقاط الحكومة وإحلال نظام بديل يكون لها اليد الطولى فيه.

العالم - سوريا

وتصل توقعات هؤلاء الى حدود أن يؤدي هذا القانون بعقوباته المشددة الى تفكيك، أو إرباك، المحور الممانع وحلفائه من شاطئ المتوسط الى روسيا والصين وما بينهما، فهل سيكون لواشنطن ما تريد بهذه السهولة التي تتراءى لها؟

تدلّ التطورات المتلاحقة من لبنان الى الساحة الاقليمية والدولية عموماً الى انّ نظاماً عالمياً جديداً بدأ يولد تحت جنح جائحة كورونا التي فعلت فعلها في صحة البشر والانظمة التي تحكمهم، وأدخلت اقتصادياتهم في أزمات سيكون من الصعب الخروج منها في آجال قريبة.

وهذا النظام العالمي العتيد يدفع الدول الى إعادة موضعة نفسها سياسياً واقتصادياً استعداداً للانخراط فيه، خصوصاً انّ الذين أداروا أزمة كورونا بهدف إعادة الامساك بالعالم سياسياً واقتصادياً ومالياً والاحتفاظ بالنظام الاحادي الذي خرج من أحاديثه في السنوات الاخيرة، خرجت اللعبة من أيديهم ليجدوا أنفسهم مساهمين بنحو أو بآخر بالدفع نحو النظام الجديد الذي ما كانوا يتوقعون صيرورة الواقع الدولي إليه.

ويعتقد ديبلوماسيون انّ الولايات المتحدة الاميركية هي من أكثر الدول إرباكاً على ابواب النظام العالمي الجديد لِما تعانيه الآن من أزمات ساهمت جائحة كورونا في تفاقمها معطوفة على الازمة المالية العالمية وانصباب اهتمام إدارتها على الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني المقبل،

والتي تشهد للمرة الاولى تقدّم مرشح رئاسي في النقاط على رئيس مقيم في البيت الابيض يطمح الى الفوز بولاية جديدة هو الرئيس دونالد ترامب، الذي يكاد يخسر الكثير من الرصيد الانتخابي الذي استجمَعه من جرّاء سياساته الخارجية وما جَناه من مال لدعم الاقتصاد الاميركي اعتقد انه سيضمن له الفوز في الاستحقاق الرئاسي المقبل في مواجهة المرشح الديموقراطي جو بايدن.

ولذلك، فإنّ ترامب في سَعيه لضمان هذا الفوز يجد ضالّته في زيادة «العطاءات» السياسية والديبلوماسية «من جَيب غَيره» لـ"إسرائيل"، والتي بدأها بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، ثم بتأييد القرار الاسرائيلي بضَم الجولان السوري المحتلّ الى ما تسمّيه "إسرائيل" «أرضها التاريخية»، وإطلاق ما يسمى «صفقة القرن» في شأن القضية الفلسطينية، وصولاً الى المشروع الاسرائيلي بضَم الضفة الغربية المقرر تنفيذه في مطلع تموز المقبل.

وبالاضافة الى ذلك، لجأ ترامب الى تصعيد الضغوط على إيران وحلفائها الاقليميين والدوليين، وفَرْض حصار على سوريا ونظامها عبر «قانون قيصر» الذي سيطاوِل كل دولة تتحالف مع دمشق او تتعامل معها اقتصادياً وسياسياً، معتقداً أنه من شأن هذا الحصار أن يسقط نظام الرئيس بشار الاسد، (أو تعديل سلوكه بحسب قول بعض المسؤولين الاميركيين في الآونة الأخيرة) مُتجاهلاً ما سيكون عليه موقف حلفاء دمشق الذين تتقدمهم روسيا والصين وايران وغيرها.

ويقول الديبلوماسيون في هذا الصدد انّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قدّم الدعم المالي والسياسي والاقتصادي والعسكري للنظام السوري على مدى سنوات الحرب السورية وما تَرتّب على هذا الدعم لروسيا من مصالح حيوية راهنة ومستقبلية في سوريا والمشرق، لا يمكن أن يقف مكتوفاً اذا كان الاميركيون او غيرهم يهدفون الى إسقاط هذا النظام او تعريض السوريين للجوع بفِعل «قانون قيصر» أو غيره،

علماً انّ دولاً عربية كثيرة، بينها دول تعارض "النظام السوري" وتخاصمه، لا يمكنها ان تقبل بسقوطه خصوصاً اذا كان يُراد ان يكون البديل له نظام يقيمه تنظيمات اسلامية او ترعاه تركيا .

ولكن هؤلاء الديبلوماسيين يعتقدون انّ ترامب يدرك حقيقة موقف الروس وحلفائهم مما يذهب إليه بموجب «قانون قيصر»، ولذلك سيسعى من خلال هذا القانون الى تحسين موقعه التفاوضي مع الخصوم في الاشهر الفاصلة عن موعد الانتخابات الاميركية، وذلك بغية توظيف ذلك في معركته الانتخابية في مواجهة منافسه الديموقراطي جو بايدن، خصوصاً انّ رصيده الشعبي الداخلي كان قد بدأ يتراجع منذ ما قبل جائحة كورونا وجاءت ثورة الاميركيين السود بفِعل حادثة مقتل جورج فلويد على يد شرطي أبيض لِتُفقده مزيداً من الرصيد الانتخابي ومن الاتّزان السياسي امام الرأي العام الاميركي خصوصاً، والرأي العام العالمي عموماً.

ويرى الديبلوماسيون إيّاهم انّ خصوم ترامب وإدارته حول العالم يدركون حجم لعبته على الساحة الاقليمية وغايته الانتخابية منها، ويستبعدون انغماسه في أي حروب جديدة فيها أو في أي منطقة من العالم في هذه المرحلة، ويتوقعون بقاءه في ساحة فرض العقوبات على هذه الدولة او تلك وهذا المحور الدولي او ذاك.

ولذلك يتوقع ان يواجهه خصومه بسياسة «الصبر الاستراتيجي» اذا لم يقبل بشروطهم للتفاوض معه، فالإيرانيون مثلاً يريدون منه ان يرفع اجراءات الحظر والعودة الى الاتفاق النووي الذي خرج منه شرطاً للدخول في أي تسوية او اتفاق معه سواء على مستوى العلاقات الثنائية او على مستوى معالجة الازمات الاقليمية، وهم ليسوا في وارد التخلّي عن هذا الشرط الذي سيطرحونه أيضاً في وجه المرشح الديموقراطي في حال فوزه مع فارق أنهم سيتوسّمون من هذا الاخير، إذا فاز، أن يُعيد الولايات المتحدة الى جادة الاتفاق النووي الموقّع بين ايران ومجموعة «الخمسة زائداً واحداً»، خصوصاً انّ الديموقراطيين هم من وقّعوا هذا الاتفاق ايام الرئيس باراك اوباما.

ولا يختلف تعاطي «حزب الله» مع العقوبات الاميركية عن تعاطي المحور الذي ينتمي إليه معه، فهو يعتمد أيضاً سياسة «الصبر الاستراتيجي» منذ ما قبل «قانون قيصر» في مواجهة الادارة الاميركية وما تمارسه من ضغوط وعقوبات عليه وعلى بيئته وعلى لبنان، وهو يدرك الحدود التي يمكن أن تصل إليها هذه الضغوط والعقوبات، وذلك في ظل انطباع عام سائد ومفاده انّ لبنان والمنطقة يمرّان الآن،

وخلال الاشهر الخمسة الفاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، في مرحلة حافلة بالضغوط على أنواعها، على أن تتبلور طبيعة مستقبل لبنان والمنطقة في ضوء نتائج تلك الانتخابات، والتي إذ يختلف المراقبون في توقّعاتهم في شأنها، فإنهم يلتقون على انه حتى ولو فاز ترامب مجدداً بولاية جديدة فإنه سيَجد نفسه بعدها مُجبَراً على تغيير سياسته في المنطقة، خصوصاً في ضوء النظام العالمي الجديد الذي بدأ يتبلور شيئاً فشيئاً.

طارق ترشيشي - الجمهورية (بتصرف)

0% ...

آخرالاخبار

الشرطة البرتغالية: إنذار كاذب جديد بوجود متفجرات على متن طائرة في لشبونة


أمريكا تبدء التراجع عن فواتير نتنياهو الباهظة


هيئة الإذاعة والتلفزة الأيرلندية: إخلاء مقر الهيئة ومؤسسات إعلامية في أنحاء البلاد بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة


مكتب رئيس الوزراء الفرنسي: 4 تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية


باقري كني: كان الهدف الرئيس من هذه الزيارة نقل رسالة قائد الثورة الى الرئيس الروسي


باقري كني: امين المجلس الاعلى للامن القومي اجرى لقاءً مفصلا مع الرئيس الروسي في موسكو


باقري كني: نقل الغاز الروسي لايران وممر شمال جنوب مشروعان استراتيجيان يبددان أوهام قوى بما فيها أميركا للضغط على طهران


باقري كني: ايران يجب ان تلمس الاجراءات الاميركية عمليا وثم تتوفر الارضية لبدء فصل جديد


باقري كني: يحق لنا ألا نكتفي بالتعهدات الورقية الأميركية قبل الدخول في مرحلة دبلوماسية جديدة


معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني: الأميركيون أجهضوا جولات التفاوض الـ4 بنقض تعهداتهم خلال الأشهر الماضية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب