عاجل:

مواجهة قيصرية بين الروس والأميركيين في سوريا

الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٠
٠٤:١٥ بتوقيت غرينتش
مواجهة قيصرية بين الروس والأميركيين في سوريا عندما وصل ​وزير الخارجية​ الأميركية الأسبق ​كولن باول​ إلى دمشق بعد غزو ​واشنطن​ للعراق عام ٢٠٠٣، رمى أمام ​الرئيس السوري​ ​بشار الأسد​ سلّة مطالب غربية، أساسها إنسحاب دمشق من "محور ​المقاومة​"، وما يتضمّن ذلك من فك التحالف السوري-الإيراني وطرد مسؤولي حركة "حماس" من ​الشام​، ووقف التعامل مع "​حزب الله​".

العالم - مقالات وتحليلات

يومها رفض الأسد كل الشروط الأميركية، ولم يستجب لأي عنوان، رغم أن معظم عواصم المنطقة كانت ترضخ لأي طلبات أو تمنيات أميركية من دون نقاش بعد دخول الأميركيين بعصا غليظة إلى ​العراق​.

صمدت دمشق، ثم شاركت بعد ثلاث سنوات في دعم قتال اللبنانيين ضد ​إسرائيل​ عام ٢٠٠٦، ولم يأبه السوريون للتداعيات التي كانت تتراكم غربياً بحق ​سوريا​.

وبعد بضعة أعوام حلّت ​الأزمة السورية​ سنة ٢٠١١، وتدرّجت فيها المحطات من شعارات "سلمية"، إلى خطوات دبلوماسية، إلى مشاكل أمنية، إلى مواجهات عسكرية، لكن الأسد بقي ثابتاً، خصوصاً أن حلفاءه، تحديداً: الروس و​الصين​يين والإيرانيين رسّخوا صمود سوريا في كل المراحل، عسكريا وسياسيا ودبلوماسياً.

ماذا بعد؟ حلّ العنوان الإقتصادي كمدخل لإخضاع كل السوريين للضغط على دمشق وإجبار الأسد على القبول بذات الشروط التي طرحها كولن باول عام ٢٠٠٣.

لم تتغير العناوين الأميركية.. بقيت هي ذاتها مطروحة تحت الطاولة، ليأتي قانون "قيصر"، ويشكّل عملياً دافعاً لتطبيق الشروط الأميركية في دمشق، تتضمّن في جوهرها طلب التخلي عن "محور المقاومة" وعدم بقاء الإيرانيين و"حزب الله" على ​الأراضي السورية​.

ما قاله المبعوث الأميركي لدى دمشق ​جيمس جيفري​ واضح: المطلوب أن يبدّل ​النظام السوري​ سلوكه، ولا نطالب بتغيير النظام.. يعني هذا الكلام أن السلوك المرتجى أميركياً هو أن يرضخ الأسد لعناوين المرحلة ​الجديدة​ التي تتقدمها ​صفقة القرن.. خصوصاً أن القانون المذكور يشير إلى إنفتاح مطلوب من سوريا لفتح صفحة جديدة مع الإسرائيليين.

يريدون من دمشق أن تلتزم بتوقيع اتفاقيات مع ​تل أبيب​ على غرار ما فعلته دول عربية، ويعتقد الأميركيون أن السوريين سيضطرون لقبول الشروط الأميركية، لأن ال​عقوبات​ ستؤدي إلى تجويع ​الشعب السوري​.

ومن هنا جاءت الحرب على ​الليرة السورية​ لتأمين شروط اللعبة الإقتصادية، ثم منع الدول والشركات من التعامل مع دمشق تحت طائلة عقوبات "قيصر".

لكن سوريا التي واجهت كل أنواع العقوبات والحصار والحروب في محطات عدة من تاريخها، ولا سيما في أعوام الثمانينات، هل هي مضطرة الآن للبقاء في خيارها الوطني-القومي؟ أم أن مغادرة محورها الممانع هو الأفضل لسوريا؟

إذا تخلت دمشق عن ​فلسطين​ سيدفع العرب و​الفلسطينيون​ أثمانا باهظة.. وإذا طلّقت سوريا حلفها الإستراتيجي مع "محور المقاومة" ستصبح أضعف إلى حد تهديد وحدتها، مما يعني أن ارتباط دمشق بثوابتها الحالية هي ذات أبعاد وجودية.

في حال غادرت سوريا مكانها السياسي فمن يضمن عدم تقسيمها وضربها وإبقاء شعبها في دورة الأزمة المفتوحة؟ هل ارتاحت ​الدول العربية​ التي وقّعت "اتفاقيات سلام" من أزماتها الإقتصادية؟ لا مصر ولا ​الأردن​ ولا ​السلطة الفلسطينية​ يعيشون الفرج الإقتصادي ولا الإرتياح المالي.

في أحد أوجه قانون "قيصر" يصوّب الأميركيون على الروس والصينيين الذين يتعاملون مع دمشق، ويتحضّرون لإجراء استثمارات في سوريا، مما يعني أن ​موسكو​ وبكين معنيّتان بمواجهة "قيصرية"مع الاميركيين.

بالنسبة إلى دمشق لن تزيد إجراءات "قيصر" عقوبات عما فُرض عليها، لكن العقوبات الجديدة تأتي لمعاقبة الشركات الروسية والصينية، وبالتأكيد لن ترضخ لا موسكو ولا بكين.. مما يرجّح أن يكون للعقوبات صدى في بداية تنفيذ القانون، ثم يتدرّج المسار نحو التعايش معها أو الالتفاف عليها.

يمكن لدمشق أن تتباهى بقدرة الرئيس السوري على إبقاء المبادرة بين يديه، ضمن اللعبة الجارية، وتتباهى ايضا بقدرة مصرفها المركزي على إعادة امساك وضع الليرة قبل أن تنزلق إلى هاوية شارفت ​الليرة اللبنانية​ للوصول اليها.. صحيح أن الليرة السورية تراجعت قيمتها في الأشهر الماضية، لكن لولا اجراءات مصرفها المركزي كانت ستتوسّع مساحات الضعف والإرباك.

لا تعفي الأزمات الاقتصادية الروسية والإيرانية والصينية عواصمهم من مؤازرة سوريا اقتصادياً، وبالتالي فإن طهران التي أوصلت ​النفط​ إلى ​فنزويلا​ قادرة على إيصال معونات إلى سوريا.. فهل تقدم كل من الصين و​روسيا​ على المضي قدماً في دعم صمود السوريين؟

طبيعة التحالف السياسي والشعبي، ونوعية المواجهة الدولية تفرض عليهما الوقوف إلى جانب سوريا، وهذا ما هو منتظر منهما سراً او علناً، لأن المواجهة قائمة قيصرياً بين موسكو وواشنطن في دمشق، ولا يمكن أن تتخلى روسيا لا عن سوريا ولا عن مكاسب موسكو في المشرق العربي بعد كل هذه التضحيات العسكرية والسياسية في سوريا.

* عباس ضاهر - النشرة

0% ...

آخرالاخبار

الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


النيابة العامة في باراغواي تُصدر مذكرتي توقيف بحق الرئيس سانتياغو بينيا وبحق الرئيس السابق للبنك المركزي


مصادر فلسطينية : قوات الاحتلال تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري