عاجل:

حلم «الحشد»: يوم رفع المهندس راية الشهادة

السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٠
٠٤:٢٠ بتوقيت غرينتش
حلم «الحشد»: يوم رفع المهندس راية الشهادة
استثنائيٌّ هو هذا العام، واستثنائيّةٌ هي الذكرى السادسة لتأسيس «هيئة الحشد الشعبي». نائب رئيس «الهيئة» أبو مهدي المهندس، غائبٌ قسراً. مطار بغداد الدولي شاهدٌ على ذلك.

العالم - العراق

رفيق سلاحه قائد «قوّة القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، غائبٌ أيضاً. واشنطن تخلّصت بغارة واحدة من «صقرين» حوّلا قواتها المنتشرة على طول الخارطة العراقيّة إلى فرائس يسهل اصطيادها. الخاسر الأكبر، مذّاك، هو «الحشد»، ولا أحد سواه. المقاربة توجب البحث عن هوية «الحشد»، وشكل المؤسسة ودورها كما أرادها المهندس. هنا يبدأ الحديث عن «صناعة الحشد»، الحلم الذي نما على يدي المهندس.

شخصيّة المهندس وتاريخه الجهادي الطويل، وانتماؤه «الصريح» إلى محور المقاومة منذ انتصار الثورة في إيران عام 1979، وتأثّره بالقيادة الإيرانية (الإمام الخميني، ولاحقاً المرشد علي خامنئي)، جعلته متعلّقاً بهذه المنظومة القيميّة، وقد انعكس ذلك جليّاً في سلوكه. استطاع الرجل أن يمزج في شخصيّته ثقافتين مختلفتين: العراقيّة والإيرانيّة؛ ثوريٌّ متمرّد لكن «ضمن حدود الضوابط»، ومؤمنٌ بقضيّته ومخلصٌ لها. تأثّر المهندس بنموذج الحرس الثوري. حاول أن يُسقط التجربة. قد يُسجّل أنّه فشل في ذلك غير مرّة، قبل عام 2014، لكن يُسجّل له أنّه قادرٌ على تأسيس أي تنظيم في غضون فترة وجيزة.


أعقب سقوط مدينة الموصل، في حزيران/ يونيو 2014، دعوة «المرجعيّة الدينيّة العليا» (آية الله علي السيستاني) الجماهير العراقيّة إلى «الجهاد». وجاءت الفرصة. يُنقل عن المهندس أنّه قدّم معلومات دقيقة إلى النجف، أطلع فيها «بيت السيّد» على المشهد الميداني وتمدّد تنظيم «داعش». كذلك، أرسل إلى رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي، كتاباً يوجز فيه الموقف الميداني، خاصّة أن المعلومات المقدّمة إلى رئاسة الوزراء «لم تكن على القدر المطلوب من الدقّة». يُسجّل للمهندس، وبدعم من سليماني، «السرعة في تطبيق الفتوى»، إذ أرسل ليل الجمعة 13 حزيران/ يونيو من العام 2014، رسالة إلى بيت السيستاني، قال فيها «لبّيك لبّيك». وانطلق «الحشد».


في 11 حزيران/ يونيو، أي قبل إعلان الفتوى بيومين، عُقد أوّل اجتماع في بيت المهندس في المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد. فصائل المقاومة، يومها، أقرّت بضرورة قتال «داعش». يُنقل عنه أيضاً مسارعته إلى تعليق «راية قبّة الإمام الحسين» على باب داره (دلالة على جاهزيّته ومن معه للشهادة). ومع إعلان الفتوى، دعا الكوادر الجهاديّين الذين قاوموا نظام صدام حسين والاحتلال الأميركي، إلى الالتحاق بصفوف المتطوّعين، مستفيداً من خبراتهم لتأسيس القوّة الجديدة. طلب من هؤلاء «التفرّغ لوظائفهم الجديدة والالتحاق بصفوف المتطوّعين لأهمّية الموضوع». حضور المهندس كان كبيراً جدّاً في المعارك طوال أعوام الدم والنار، مخطّطاً ومديراً ومتابعاً. طوال العام الذي سبق تأسيس «قيادة العمليات المشتركة»، كان للمهندس الدور الأبرز في قيادة الميدان وإدارته.


أراد المهندس «الحشد» قوّة «عقائديّة» بالدرجة الأولى؛ لها بُعدها الإيماني وموقفها السياسي الرافض للاحتلال ضمن الحدّ المرسوم من قِبل الدولة، علماً أنّ الرجل خرق أكثر من مرّة ذلك باجتهاد شخصي بناءً على معطياته وتقديره الخاص للموقف. يستذكر أحد المقرّبين منه ما جرى بعد سقوط الموصل مباشرة. يقول القيادي في «الحشد» إن المهندس زار المالكي، مطالباً إيّاه بـ«عدم إعطاء وعود للأميركيين، لأنهم اشترطوا تقديم أي مساعدة بإعلان حالة الطوارئ، وتسليم زمام الحكم لاختيار حاكم عسكري أميركي الهوى». وعد المهندس المالكي بـ«التكفّل بالأمر». موقف المهندس من الاحتلال الأميركي لازمه حتى قضى نحبه، وكان في آخر أيّامه أكثر صرامة وحدّة بُعيد الاعتداءات الأميركيّة على مقارّ «الحشد».


أراد المهندس «الحشد» قوّة عسكرية – أمنيّة متطوّرة، في البناء والقدرات والإمكانات. حاول مثلاً تأسيس «قوّة جوّية»، لكنّه اصطدم بالرؤية الحكومية. رفض الخبرات الغربيّة، مفضّلاً التوجّه «شرقاً»، إلى طهران تحديداً، وبيروت أيضاً. لم يخجل بالإعلان عن الدور الاستشاريّ «للحرس» أو «حزب الله» اللبناني، بل صرّح كثيراً عن ذلك، مقدّراً جهود من قدِم من خارج الحدود لمساعدة العراق والعراقيين في الحرب ضد الإرهاب.


أراد المهندس «الحشد» جزءاً من منظومة متكاملة، والمقصود هنا محور المقاومة. ثمّة من اتهم المهندس بالمضي قدماً بمشروع «طهرنة الحشد» (نسبة إلى طهران)، رفض الرجل ذلك، مؤكداً أنه متسلّح بالفتوى ودور «المرجعيّة» في صناعته، مصنّفاً نفسه كجندي للنجف، يؤمن بالقضايا الكبرى، بمقاومة الاحتلال وتحرير فلسطين، بتحرير الإنسان من الاحتلال أينما وجد.


كثيراً يُكتب عن «الحشد» في ذكرى تأسيسه. لكن هذا العام مختلفٌ عن ماضيه. مؤسّسه (المهندس) وداعمه (سليماني) غائبان، والتحذيرات من تشظّيه أمر وارد. «الحشد»، وفي محضر «غياب» المهندس هو أكثر الخاسرين، وأكثر الباحثين عن ضمانة بقائه «حشداً شعبيّاً» واحداً، بما يعنيه اللفظ من «كثافة إيمانيّة» بقضايا التحرّر.

*نور أيوب - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

طهران تضع انتهاكات حقوق الإنسان الأمريكية والبريطانية أمام المساءلة


جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب