عاجل:

لبنان.. سلة الدعم تخذل الزراعة مرة اخرى

الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٠
٠٤:٢٠ بتوقيت غرينتش
لبنان.. سلة الدعم تخذل الزراعة مرة اخرى تكاد لا تمرّ مناسبة رسمية من دون «لازمة» تحويل الاقتصاد من الريع إلى الإنتاج، وخصوصاً في شقّيه الزراعي والصناعي، حتى صارت «عدّة الشغل» للخطاب الرسمي الذي دخلت إليه، مع الوقوف على حافة الانهيار، مصطلحات جديدة مثل دعم المزارعين وتعزيز القطاعات الإنتاجية والانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاجي.

العالم - لبنان

لكن، على ما يبدو، لا تزال هذه المصطلحات فضفاضة على فهم المعنيين لما تعنيه، وخصوصاً في ظل التناقض بين الخطاب والواقع، إذ لا تزال الزراعة قطاعاً مذموماً. وعندما عزمت الدولة على دعم المزارعين وقطاعهم أخيراً، جاءت الترجمة ممسوخة في «سلّة دعم».

على الأقل، هذا ما قاله المزارعون لوزير الزراعة عباس مرتضى، أواخر الأسبوع الماضي، في اجتماع خُصّص لإبداء الرأي بلائحة المستلزمات الزراعية والمدخلات التي أعلن عنها مصرف لبنان أخيراً، ضمن السلة الغذائية والمواد الأولية للصناعات الغذائية التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والتجارة. في الشكل، لا تفي اللائحة بالغرض كونها لم تتضمن ما يكفي مما يعوزه القطاع الزراعي من مستلزمات. أما في المضمون، فلم تنل رضى المعنيين في القطاع الزراعي من مزارعين ومستوردي مستلزمات ومعدّات زراعية، إذ أنها تفرض عليهم رسمياً، ما يحاربونه منذ تشرين الثاني الماضي، تاريخ وقف المصارف التحاويل والاعتمادات وإلغاء القروض الزراعية التي حالت دون استيراد المزارعين ما يلزمهم، إذ أن مصرف لبنان اليوم، عبر وزارة الاقتصاد، يفرض على مستوردي المستلزمات والمعدات الزراعية دولار الاستيراد على أساس 3200 ليرة، وبالنسبة إلى هؤلاء ، «3200 ليرة ما بتفرق عن الـ4000 التي كنا ندفعها»، بحسب رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع إبراهيم الترشيشي. كما أن القرار يعني أن القيّمين عليه «بعيدون كل البعد عن هموم القطاع وحاجاته». برأي الترشيشي، وغيره من المزارعين، لن يغيّر هذا الدعم معاناة المزارعين، إذ أن استيراد المستلزمات والمعدات الزراعية على أساس 3200 ليرة للدولار يعني أن «الأزمة مستمرة»، يقول جورج الصقر، رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع، لافتاً الى أن «أكثر من 80% من المزارعين، هذا العام، لم يتمكنوا من استعمال الأدوية لمكافحة الآفات والحشرات»، و«حوالى 50% منهم لم يحصلوا على الأسمدة الكافية لمزروعاتهم»، فيما «100% لم يشتروا المعدات الزراعية الحديثة اللازمة لهم». هذا ما أشار إليه بيان المكتب التنفيذي لتجمع المزارعين في البقاع. محذّراً من أنه إذا استمر هذا الفرض قائماً، «فالأرجح أننا العام المقبل لن نزرع وستدبّ المجاعة»، يقول الصقر.

مع ذلك، ليس دولار الاستيراد هو ما يقصم ظهور المزارعين فقط، إذ أن سلة الدعم نفسها خذلت الزراعة مرة إضافية، من خلال دعم استيراد بعض الأصناف الأساسية في روزنامة المزارعين، وخصوصاً الحبوب كالعدس والحمص والفاصولياء. ويأسف الترشيشي لقرار «الاقتصاد» دعم هذه الأصناف «بدل دعم زراعتها محلياً وتأمين الحماية لها»، معرباً عن الخشية من قرارات دعمٍ إضافية «منها دعم الشعير، في الوقت الذي تبدأ فيه الحصيدة عندنا».

يعيد المزارعون ومستوردو المستلزمات والمعدات الزراعية التذكير بالمطلب الأساس المتعلّق بدعم هذا القطاع، أسوة بالقطاعات الأخرى «من خلال شمل استيراد المعدات والمستلزمات الرئيسية للنهوض بالقطاع الزراعي بالتعميم 530 لمصرف لبنان أسوة بالدواء والقمح والمحروقات وغيرها، على قاعدة تأمين مصرف لبنان 85% من الدولارات وفق السعر الرسمي، فيما يتكفل المستوردون بـ15% المتبقية»، وخصوصاً أن ما يحتاج إليه القطاع من المستلزمات لا يتعدّى الـ140 مليون دولار سنوياً، على ما يؤكد نقيب مستوردي المستلزمات والمعدات الزراعية، ميشال عقل. وإلا «تحرير أموالنا في المصارف». ما عدا ذلك، لا خيارات متاحة.

حالياً، يُعد هؤلاء لائحة جديدة مفصّلة بالمستلزمات والمعدات الزراعية، نزولاً عند طلب وزير الزراعة، على أن يعرضها على مجلس الوزراء، والاتفاق عليها «بما يخدم هذا القطاع الذي يشكل العمود الأساسي في تحصيل وتحقيق الأمن الغذائي»، على حد قول مرتضى. المزارعون، من جهتهم، يعرفون ما ينقصهم، بورقة ومن دونها. فإضافة إلى المطالبة بدعمهم بدولار الاستيراد وتحرير أموالهم، يطالبون أيضاً بصياغة سياسة دعم للأصناف الأساسية التي يزرعونها، وخصوصاً الحبوب بدلاً من دعم استيرادها، ودفع مستحقات المزارعين من مخصّصات القمح، وتسهيل عملية التصدير إلى الأسواق الخارجية، والعمل مع السلطات السورية لإلغاء الضريبة عن السيارات المصدّرة أو المعاملة بالمثل، وتأمين مادة المازوت للمزارعين ومكافحة التهريب وضبط المعابر ومنع تهريب المُنتجات إلى الأسواق اللبنانية بكلّ الوسائل ومصادرتها.

راجانا حمية _ جريدة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


شهداء وجرحى بقصف على غزة والاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار


فعالية احتجاجية في بيروت رفضا لمنع هبوط الطائرات الإيرانية


مساحة الحياة تتقلص في غزة.. ملايين الفلسطينيين في رقعة ضيقة


هيئة الطيران المدني في ايران: باقي الرحلات الايرانية بما فيها اسطنبول ستسير كما هو مخطط لها ولا توجد اي عقبات حاليا


هيئة الطيران المدني في ايران: يجري التنسيق لتحويل الرحلات المتجهة الي العاصمة العراقية بغداد نحو مطار النجف الأشرف