عاجل:

عدن مأساة مدينة وجريمة عدوان واحتلال.. من المسؤول؟!

السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٠
٠٢:٥٥ بتوقيت غرينتش
عدن مأساة مدينة وجريمة عدوان واحتلال.. من المسؤول؟! كيف يمكن أن يستوعب المواطن العدني أو اللحجي أو الأبيني أو الضالعي أو الحضرمي أو الشبواني أو المَهري والسقطري هذه المعادلة في الخيانة لمجموعة المرتزقة التي تتحكّم بمصالح جميع المواطنين اليمنيين؟

العالم- مقالات

نُتابع، وعلى مدار الساعة، تلك المأساة الإنسانية الرهيبة التي يتعرَّض لها المواطنون المدنيون في مدينة عدن اليمنية وبقية المحافظات الواقعة تحت الاحتلال السعودي- الإماراتي، جراء استمرار انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 40 ساعة في مُعظم أحياء المدن الجنوبية، وتوقّف ضخّ مياه الشرب في بعض الأحياء لمدة تصل أحياناً إلى أسبوع كامل، وتراكم الأتربة والقمامة وبرك المياه الآسنة إلى لحظة كتابة هذه الأسطر، وهي فترات زمنية لا حدود لها، ومأساة هطول الأمطار الغزيرة، وجرف العديد من منازل المواطنين خلال الأيام الماضية، ووفاة ما لا يقل عن 10 مواطنين، جلّهم أطفال وشيوخ.

هذه هي العناوين الأبرز التي تشغل بال المواطن التي تقع أحياؤه وشوارعه وحاراته، وحتى قراه، تحت الاحتلال السعودي- الإماراتي وعملائه ومرتزقته الأكثر رخصاً ووضاعةً في هذا العالم، لكننا نعيش حالة صخبٍ إعلامي فاضح عبر جميع وسائل الإعلام المحلية والعربية، وحتى الأجنبية.

محور ارتكاز هذا الخطاب الإعلامي أن هناك خلافاً حاداً بين طرفي العمالة والارتزاق وقادتهم الرابضين في فنادق ومنتجعات مدينة الرياض؛ عاصمة دولة العدوان الرئيسة، ومدينة أبو ظبي؛ عاصمة دولة العدوان والاحتلال الثانية، وهي الإمارات العربية المتحدة.

كيف يمكن أن يستوعب ويفهم المواطن العدني أو اللحجي أو الأبيني أو الضالعي أو الحضرمي أو الشبواني أو المَهري والسقطري هذه المعادلة في الخيانة لمجموعة المرتزقة التي تتحكّم بمصالح جميع المواطنين، وهو يدرك حق الإدراك الحقائق الآتية:

أولاً: جميع الموارد المادية والاقتصادية والمالية للشعب اليمني خصَّصها المحتل بكامل طاقتها لمجموعة عملائه في الرياض وأبوظبي.

ثانياً: يُدرك المواطن أنّ هؤلاء العملاء يتحكَّمون بقوته وحياته، من خلال البنك المركزي الذي تحوَّل إلى مصدر إثراء لبعض مراكز النفوذ الحزبي والمناطقي القبلي، مثال ضياع تلك المليارات من قوت الشعب عبر التحويلات النقدية، العلنية منها والسرية.

ثالثاً: كدّست دولتا الاحتلال والعدوان الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة في يد عناصرهما من المرتزقة، ومكّنتهم من أن يتلاعبوا بأرواح من يجرؤ على رفع الصوت لمناهضة العدوان والاحتلال، وبالتالي لا فرق هنا بين سعيد وسعيدة في تنفيذ إرادة المحتل.

رابعاً: كل الأدلة والتقارير تشير إلى أنّ تنظيم "القاعدة" ومجرمي "داعش" يقاتلون في صف ما يُسمى "الجيش الوطني"، التابع لما يُسمى "الشرعية". ويمكن العودة إلى حديث قائد تنظيم "القاعدة" الإرهابي خالد بن عمر باطرفي، وكذلك الأخبار الإعلامية المُعلنة التي حددت أن ضربات "الدرونز" الأميركية أصابت أهدافها (كما نُشر خبرياً في حينها) في كلٍ من رداع ومأرب والبيضاء وأبين.

خامساً: ما تم إعلانه مما يُسمى بالمجلس الانتقالي ذي المحتوى الانفصالي في صباح يوم الأحد الموافق 25 نيسان/أبريل 2020م، لا يعدو كونه إعلاناً في سياق تبادل الأدوار الخبيثة بين دولتي الاحتلال والعدوان. والشخوص التي حضرت إلى الاجتماع هي مجرد بيادق مهزوزة في أيادٍ أشدّ اهتزازاً، تعلن ما تريده وما تبحث عنه دولتا العدوان والاحتلال، وما أشبه الليلة بالبارحة! ألم نتذكَّر ذلك الإعلان الباهت الذي أعلنه الرفيق المناضل علي سالم البيض، الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، ونائب رئيس الجمهورية اليمنية آنذاك، ورفاقه من بقايا الاشتراكيين المتمردين، حين أعلنوا مساء 21 أيار/مايو 1994م قرار انفصال جنوب اليمن عن شماله، وسمّوا ذلك المسخ الذي ولد ميتاً بالجمهورية اليمنية الديموقراطية؟!

وللتذكير، فإن من وقف وساند إعلان الانفصال آنذاك ودعمه هو اليوم من يساند الانفصال الحالي، وهو المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. بالأمس، ساند الانفصال مجلس التعاون، باستثناء إمارة قطر التي وقفت مع الوحدة اليمنية. واليوم، تقف السعودية ومشيخة الإمارات لوحدهما داعمتين للانفصال.

سادساً: يدرك المواطن اليمني في عدن وبقية المدن المجاورة أنّ دولتي الاحتلال تستطيعان، بدلاً من جمع تلك الآليات العسكرية الضخمة، من مصفحات ودبابات ومدافع وأطقم وغيرها، أن تأتيا بمعدات أقل سعر منها، من مثل محطات توليد الكهرباء والمياه، لحل معضلة نقص خدماتها، وإحضار الجرارات والناقلات لتنظيف المدن من تلال القمامة التي تمتلئ بها الشوارع والأحياء السكنية.
أليست السعودية والإمارات من أغنى الدول العربية والإسلامية، وهما جارتان شقيقتان للمحافظات المحتلة، والجار أولى بالاهتمام من غيره!؟

سابعاً: تقع مسؤولية فضح الأعمال الوحشية لدول العدوان ومرتزقتها من الطرفين على عاتق هؤلاء المتصدّرين للمشهد الإعلامي (من صحافيين وإعلاميين مرموقين محترفين، وحتى الهواة منهم، والشخصيات التي تنتمي نظرياً إلى الطبقة المثقّفة في عدن) الذين يهربون من تشخيص الواقع الفعلي لمدينتهم التي ترزح تحت الاحتلال والعدوان.

هذه المدينة العصرية تمت استباحتها من قبل هؤلاء المحتلّين وعملائهم، وهم من فئة الغوغاء والدهماء الذين سُلّمَتْ لهم الأسلحة والإمكانيات المالية لدعس أبناء عدن وتشويه مدينتهم ومحو ماضيهم بمختلف الوسائل.

نعم، هؤلاء الغوغاء من مرتزقة السعودية والإمارات، وبتوجيه مباشر من أسيادهم، فعلوا بالمدينة ما فعلوا، لكن، للأسف، نقول إن هؤلاء النخب المثقفة تاهوا في توصيف الواقع وتشخيصه، وربما ضاعوا بين كيل المدح لعميل دون سواه، وغرقوا في تفاصيل ليست ذات أهميةٍ تُذكر، وحمّلوا هذا الطرف أو ذاك المسؤولية عما حدث لمدينة عدن وأهلها الكرام.

أدرك تمام الإدراك بأنّ جُلّ هؤلاء المثقفين الأحرار يعشقون عدن ويحبّونها حتى الثمالة، كما يقولون، وهم من أبناء هذه المدينة الرائعة العريقة وسكانها، لكنهم لا زالوا حتى اليوم يتوهون في الطريق بين أكوام رمال ساحل أبين والبريقاء وعمران، وتضيع عنهم الرؤية في التحديد المباشر للجهة الوحيدة التي تتحمل المسؤولية الأخلاقية والدينية والإنسانية عن أوجاع عدن وأهلها الكرام وآلامهم وكوارثهم. وقد حاول المحتل دفن أحلام اليمنيين في المدينة وفي بقية المناطق والمحافظات الواقعة تحت الاحتلال.

وللتذكير فحسب، وتحديداً لهؤلاء المثقفين الأحباب، فإنّ إعلام دول العدوان والاحتلال يردّد مقولة مكرّرة بأن 80% من الأراضي اليمنية أصبحت مُحررة مُنذ تموز/يوليو 2015م. لذلك، فأي رأي آخر يحتاج إلى مراجعة من قِبل قلمٍ حُر وعقلٍ منفتحٍ على جميع المعادلات والاحتمالات.

الخلاصة..
إن قراءة سريعة لتاريخ "الاستعمار القديم والحديث" والاحتلال، ترشدنا إلى أن المحتل لا يأتي لاحتلال البلدان من أجل بنائها وتنميتها. إنه يحضر لهدفٍ مُحدد ينسجم مع مصالحه الذاتية، وهكذا هو هدف العدوان السعودي - الإماراتي. لقد جاء من أجل مصالحه الاستراتيجية الاقتصادية والجغرافية، ومن يقف مع المحتل هو عميلٌ خسيس يعمل ضد مصالح أمّته وشعبه وحريته، والقلم الحُر والمحترم والأصابع التي توجّهه، عليها أن تفهم حقيقة الاحتلال ضد وطنه وشعبه، وبالتالي عليها مسؤولية أخلاقية بأن تجاهر في الوقوف مع الحق وليس سواه.

وهنا لا أقصد الأقلام المأجورة والرخيصة، لأن لا قيمة لها، لا اليوم ولا في المستقبل على الإطلاق، والله أعلمُ مِنّا جميعاً.

د.عبدالعزيز بن حبتور - رئيس حكومة الإنقاذ الوطني

0% ...

آخرالاخبار

ترامب: سوق الأسهم شهد أحد أسوأ أيامه في التاريخ على خلفية نتائج الانتخابات النصفية وهذا أمر محزن


بلومبرغ : وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو يدرس مغادرة إدارة ترامب عقب هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولارين لتتجاوز المئة دولار للبرميل


'سي إن إن' عن النائب الجمهوري 'توماس ماسي': أعتزم طرح إجراء للتصويت على عزل 'هيغسيث' فور عودة 'الكونغرس' للانعقاد


العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب