عاجل:

الشهيد الصماد.. حضور مستمر وصمود يتجدد في ذكراه الثانية

الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٠
٠٢:٤٣ بتوقيت غرينتش
الشهيد الصماد.. حضور مستمر وصمود يتجدد في ذكراه الثانية وأنت تتحدث عن الشهداء لا يمكنك إلا أن تشعر بهيبة الموقف وجلال اللحظة والمقام، فتغيب عنك الكلمات، ويستعصي عليك الحديث، وينتابك شعور حقيقي بأن العظماء فعلاً أكبرُ من أن تختزلهم عبارة أو يستوعبهم تعريف، أما وأنت تعيش الذكرى الثانية لرحيل ذلك العظيم، والأخ العزيز الرئيس الشهيد صالح بن علي الصماد فإنك هنا ستعيش ولا بد واقعاً من الذهول والحيرة ، فلا تدري من أين تبدأ وإلى أين تصل أو تنتهي، ويبدو لك الصماد بحراً من أي الجهات أتيته، ويصبح هو نفسه الكلمة التي تختزل أسمى المعاني، وأشرف المواقف، وأغلى الرجال، وأعز التضحيات ، فأنعم به من كلمة طيبة (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين) .

العالم- اليمن

لقد عاش الصماد لله ثم للوطن والشعب فكان عند الله ذلك العبد الصالح، مثلما أصبح في ضمير الشعب والوطن ذلك الابن البار والمجاهد المخلص، والرمز الذي لا يغيب ولن يغيب، ولذلك لا أرى في الذكرى الثانية ما يميزها أو يجعلها مختلفة عن بقية الأيام فشهيدنا الكبير قهر بالفعل كل مظاهر الغياب حتى صار فينا ومعنا وبيننا نموذجاً ملهماً، ودليلاً مرشداً إلى كل معالي الأمور ومكارم الأخلاق ، وما إن غاب شخص الشهيد الصماد – سلام الله عليه – حتى حضر دمه شاهداً على ظلامية العدو وعلى تماديه في البغي والعدوان وانتهاكه لكل أخلاق وأعراف الحروب ، وشاهداً أيضاً على عدالة القضية التي ضحى من أجلها، وعلى عظمة المدرسة التي تخرج منها ، والقيادة التي رعته عبر مراحل عمره النضالي والجهادي الواسعة والمتعددة .

لقد ظن العدو أنه بإقدامه على هذه الجريمة سيطوي روح الصماد فينا بما ترمز إليه من قضية ومن صمود وإرادة، وأنه بذلك سيكون قد أربك الصفوف وفتح على هذا الشعب العظيم باب الانكسار والانهزام، ولكن الله خيَّب ظنه، وها هو الصماد منذ يوم رحيله المؤلم يحضر في ضمير شعبه روحاً طوافة، وصموداً يتعاظم وإرادة لا تنكسر وعزماً لا يلين، وينتشر بيننا عطراً يضوِّع المجالس، وحافزاً يشعل جذوة الثورة، ويلهب الحماس في الشباب، وحادياً يجوب المجتمعات ويملأ الجبهات، ومازلنا نسمعه اليوم تسبيحاً ودعاء في أذكار العارفين، وعلى شفاه المجاهدين، مثلما نراه أيضاً وميضاً وبأساً في عيون المقاتلين، وفي رصاص المقتحمين في دلالة واضحة على أن الشهداء لا يموتون، وأن العدو كلما أمعن في قتل صماد من أبناء شعبنا الصامد الصماد فإن عليه أن يعد نفسه لظهور ألف صماد وصماد .

وإذا كان لي من كلمة في هذه المناسبة فهي التحية والسلام إلى روح شهيدنا الكبير وإلى أرواح كل شهداء الوطن، والدعوة إلى الوقوف على أسرار المعارف الإيمانية والوطنية التي صنعت مثل هؤلاء الرجال الأبطال والقادة النادرين الذين يتحولون اليوم إلى مصدر فخر لكل يمني ويمنية، وتتحول تضحياتهم إلى مستقبل كريم لكل أبناء بلدنا ، لا بل وإلى تاريخ يماني مشرِّف يعبر الأجيال ، ويطوف البلدان ويلهم كل المظلومين.

وأختم هذه المقالة بالتحية أيضاً لأسرانا وجرحانا مثلما هي لشعبنا العظيم بكل أبنائه وبناته من مختلف مكوناتهم الوطنية والاجتماعية إزاء ما قدموا ويقدمون من المواقف المشرِّفة ومن معاني البر والوفاء تجاه رئيسهم الشهيد ، وأبنائهم الشهداء، وبما جسدوه ويجسدونه من وعي وإيمان بعدالة قضيتهم ، وقداسة معركتهم في مواجهة الظلم والباطل ومشاريع الخيانة والعمالة ومخططات ومطامع الوصاية والهيمنة وكل أشكال المؤامرات والمكائد الظلامية ، وأحث نفسي والجميع من أبناء شعبي ووطني على مواصلة الصمود والعمل بنفس الروح الصابرة والمثابرة ، وبنفس المستوى من الإجلال والتقدير لشهدائنا، فهم بحق أعظم وأكرم ما فينا ويكفي أنهم رأوا شعبهم وكرامة بلدهم – التي هي بلدنا جميعاً – فوق أنفسهم ، ورأوا حياتنا مقدمة على حياتهم ولذلك لا أقل من أن نراهم فوق أنفسنا وأن نعمل بأقصى الجهود على مواصلة إكرامهم وتكريمهم من خلال الوفاء والانتصار لنفس المبادئ السامية والغايات النبيلة التي ضحوا بدمائهم الزكية من أجلها، ومن خلال الحرص الدائم والمتعاظم على رد الجميل إلى أسرهم وأبنائهم ، وهذه لعمري من طباع الشرفاء وخصال الكرام، مؤكداً حتمية النصر والانتصار لكل مبادئ الشهداء، ومبشراً كل الصابرين والصامدين على نهجهم ونهج رفاقهم المدافعين عن الدين والذائدين عن حمى الشعب والوطن بما بشرهم به ربُّ العالمين في قوله (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) وقوله (والعاقبة للمتقين) وقوله (وبشر الصابرين).


أسأل الله العلي العظيم أن يرحم شهداءنا، وأن يشفي جرحانا، ويكتب السلامة والفرج القريب لأسرانا، والنصر لجيشنا واللجان، والسلام والسلامة لشعبنا اليمني العظيم من كل سوء ومكروه إنه تعالى سميع مجيب.

بقلم الرئيس مهدي المشاط

0% ...

آخرالاخبار

طهران تسدل الستار على مهرجان أفلام المقاومة الدولي بنسخته الـ19


الإعلام الحربي اليمني: القوات المسلحة اليمنية اشتبكت مع تحشيدات السعودية في مواقع عدة بجبال كهبوب من مسافة صفر وقتلت وأسرت من كان فيها


الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بتعز: ندين بشدة الجريمة البشعة للسعودية في سوق الحضارة بمديرية الوازعية بتعز


إرباك حركة الطيران المدني في أوروبا بسبب موجة إنذارات كاذبة


سفير إيران لدى موسكو: لقاء اللواء رضائي وبوتين يحمل أهمية خاصة


باقري كني: لن نكتفي بالتعهدات الأمريكية المكتوبة بعد إفشال واشنطن المفاوضات


أجواء العراق مفتوحة ولا وجود لأي قيود على حركة الطيران


وزير الدفاع المجري: مقاتلات رافقت رحلتين من براغ إلى قبرص وبوخارست بسبب بلاغات بوجود قنابل


هيئة بحرية بريطانية: ربان ناقلة كانت تمر عبر مضيق هرمز أفاد بوقوع انفجار عند جانبها الأيسر


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ متأخر عن حادثة وقعت على بعد 16 ميلا بحريا شرق مدينة خصب العمانية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب