عاجل:

أيّ تسوية يريدها بوتين؟

الأحد ١٥ مارس ٢٠٢٠
٠١:٣٧ بتوقيت غرينتش
أيّ تسوية يريدها بوتين؟ واقعياً، لن يقبل بوتين بأقلّ من تسوية تحفظ مكانة روسيا العالمية، وتؤمّن لها أهدافاً ثلاثة.

العالم - سوريا

ما هو المدى الَّذي يمكن أن يصل إليه بوتين؟ وأيّ تسوية لتكريس نظام دوليّ جديد يمكن أن يقبل بها؟

يوماً بعد يوم، يزداد التدخّل الروسي في مختلف أنحاء العالم ويتوسّع، من الحديقة الخلفية لروسيا في كلّ من البلقان وأوروبا الشرقية، إلى سوريا في الشرق الأوسط، إلى فنزويلا وليبيا في كلّ من أميركا اللاتينية وأفريقيا.

وأمام هذه التدخّلات والرغبة الروسية الواضحة في زيادة النفوذ الدولي وتحصيل اعتراف دولي بأحقية هذا النفوذ وشرعنته، تُطرح تساؤلات مشروعة: ما هو المدى الَّذي يمكن أن يصل إليه بوتين؟ وأيّ تسوية لتكريس نظام دوليّ جديد يمكن أن يقبل بها؟

1- السيناريو الأول: تسوية “يالطا 2”

منذ قضيّة ضمّ القرم والمشاكل الروسية مع أوكرانيا، يطرح العديد من المفكّرين الأميركيين المختصّين بالشأن الروسي فكرة أنَّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى تكريس تسوية “يالطا 2″، في الإشارة إلى التّسوية التي عقدها جوزيف ستالين مع كلٍّ من الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في العام 1945.

في تلك التّسوية، استفاد ستالين من قدرة السوفيات على هزيمة ألمانيا النازية، ومن رغبة ملحّة لدى الأميركيين في استدراج انخراط عسكريّ سوفياتيّ في الحرب ضد اليابان، إضافةً إلى ميزان قوى عسكري يميل إلى صالحه في وسط أوروبا وشرقها، حيث يتواجد ملايين الجنود السوفيات الذين طردوا من ألمانيا.. فاستطاع أن يحصل على اعتراف غربي بنفوذ الاتحاد السوفياتي في وسط أوروبا وشرقها، وضمّ دول البلطيق إلى الاتحاد السوفياتي.

كما تمّ تقسيم ألمانيا وتوزيعها حصصاً بين الحلفاء، وتقرّر الموافقة على طلب ستالين الدَّفع بحدود بولندا نحو الغرب، لمنح الاتحاد السوفياتي مزيداً من الأراضي.

2- السيناريو الثاني: تسوية شبيهة بالوفاق الأوروبيّ 1815

خلال النظر إلى الخريطة الجغرافية والجيوبوليتيكية التي يتمدَّد على أساسها نفوذ روسيا في عهد بوتين، نجد أنَّ هدفه قد يكون مدّ النفوذ إلى مساحة أكبر من مساحة دول الاتحاد السوفياتي السابق، ليشبه إلى حدٍ بعيد النفوذ الذي حقَّقته روسيا الإمبراطورية والعظمة التي رافقتها.

في فترة ما بعد نابليون، وخصوصاً بعد هزيمة الجيوش النابولونية على أيدي الروس الَّذين طاردوا الجيش الفرنسي وصولاً إلى وسط أوروبا فغربها، وإلى أبواب باريس نفسها، أصبح القيصر الروسي يعرف باسم ألكسندر “منقذ أوروبا”، وهو ما جعله يترأَّس جلسة إعادة رسم خريطة أوروبا في مؤتمر فيينا في العام 1815.

الفارق بين التسويتين أنَّ الأولى كرّست الثنائية القطبية، بينما كرّست الثانية مفهوم توازن القوى بين قوى كبرى متعدّدة، أخذت على عاتقها قيادة أوروبا (مركز العالم) بشكل جماعي للحفاظ على السلام، على أن يعود لهم وحدهم ترسيخ الوضع السياسي والإقليمي والدفاع عنه، وإعادة تحديده إذا اقتضت الضرورة ذلك.

اليوم، المظاهر التي يعيشها بوتين، والاقتباسات التي يستخدمها، والتماثيل التي تزيّن القصور الرئاسية والمباني الحكومية، تشير إلى رغبة روسية حالية في إعادة أمجاد روسيا القيصرية التي أخافت العالم القديم، وفرضت نفوذها على العالم، وهزمت أعتى الجيوش العثمانية والأوروبية.

انطلاقاً مما سبق، يمكننا أن نشير إلى أنّ بوتين يسعى اليوم إلى تسوية عالمية تدمج بين معايير التسويتين معاً، فالاعتقاد بأنه سيقبل بعد التقدّم الّذي أحرزه في كلٍّ من سوريا وليبيا وأوكرانيا وغيرها بالاكتفاء بتسوية “يالطا 2″، أي تسوية تحفظ له نفوذه في أوروبا الشرقية فقط، كما يردّد الخبراء الأميركيون، هو مجرّد وهم.

واقعياً، لن يقبل بوتين بأقلّ من تسوية تحفظ مكانة روسيا العالمية، وتؤمّن لها أهدافاً ثلاثة هي: نفوذ بلا منازع في دول الاتحاد السوفياتي السابق، حجز مقعد ثابت لروسيا على طاولة القوى العظمى حين يتمّ اتخاذ قرارات بشأن المناطق المتنازع عليها، ومنع الولايات المتحدة من الاستمرار بالتفرّد في الهيمنة على العالم.

ليلى نقولا - الميادين

0% ...

آخرالاخبار

العدو الصهيوني يواصل اعتداءاته على جنوب لبنان.. قصف مدفعي وتوغلات وتفجيرات بعدد من البلدات


يوم حافل لوزير خارجية ايران.. حوار عراقجي مع 7 دول في المنطقة


وسائل إعلام إسرائيليّة "معاريف": ترامب ونتنياهو فشلا فشلاً ذريعاً في التخطيط للحرب ضد إيران وهما يواصلان ارتكاب الأخطاء نفسها في خططهما المستقبلية


وسائل إعلام إسرائيليّة "معاريف": إيران نجحت بمهارة كبيرة في فرض سيطرتها على مضيق هرمز وهي حالياً من يحدد إيقاع الاقتصاد العالمي


السيناتور محمد السيد: كيف نضمن ألا تُستخدم أموال الضرائب في الإبادة الجماعية أو الفصل العنصري أو في حروب لا علاقة لنا بها؟


عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، عبد الرحمن محمد السيد : ضرائب الأمريكيين لا ينبغي أن تُستخدم لشراء قنابل أو دبابات لـ "إسرائيل"


البرازيل - لولا دا سيلفا: في الأسبوع نفسه الذي فزت فيه خسر نتنياهو في "إسرائيل" ويبدو لي أن صديقي ترامب يخسر في الولايات المتحدة


"رويترز" عن "مسؤول إيراني كبير": طهران بعثت مقترحا نوويا لواشنطن عبر قطر


الدفاع الروسية: استهدفنا نقطة تمركز تابعة للجيش الأوكراني في زاباروجيا ومحطة للكهرباء في سومي


ترامب: مدخرات التقاعد انخفضت والجمهوريون ليسوا سبب ذلك وإنما الحزب الديمقراطي


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب