عاجل:

خطاب الكراهية في البحرين والتبشير بالموت أو الانتقام

الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٠
٠٣:١٤ بتوقيت غرينتش
خطاب الكراهية في البحرين والتبشير بالموت أو الانتقام شكل خطاب الكراهية والتنميط السلبي في التغطيات الإعلامية لدى السلطة ضد المعارضة؛ أحد أدوات الصراع السياسي الرئيسية في الثورة البحرينية منذ 2011، وقد اتخذ منحى متأخرا في تطوير آليات عمله في بعض منصاته الرئيسية مثل: "تلفزيون البحرين، الصحف الحكومية الأربع، مواقع التواصل الاجتماعي" تلافيا للانتقادات الدولية؛ حيث لم يعد مقبولا مثلا أن يعرض تلفزيون البحرين حلقة ويضع فيها الدوائر الحمراء على رؤوس الرياضيين المشاركين في الاحتجاجات السلمية، ويحرض على اعتقالهم كما فعل في 2011.

العالم- البحرين

ويشمل نطاق خطابات الكراهية التالي: التحريض على تشديد القبضة الأمنية وقمع الحريات، والإجهاز على العمل السياسي المعارض، والاعتقالات التعسفية وتغليظ العقوبات، ومنها أحكام إسقاط الجنسية وتنفيذ أحكام الإعدام، وتردي أوضاع السجون التي تحولت لبيئة خصبة للتعذيب والانتقام من النشطاء السياسيين والحقوقيين. بل ويمتد نطاق التحريض حتى ضد الجهات الدولية التي تدين الانتهاكات الحقوقية، كما حدث للمفوض السامي السابق الأمير زيد بن رعد الحسين، الذي كان أحد ضحايا خطاب الكراهية بسبب انتقاده للأوضاع الحقوقية في البحرين.

بيد أنَّ عملية التطوير التي حاولت تهذيب "مفردات الكراهية" في الصحافة وتجنيب "تلفزيون البحرين" التورط بالتحريض المباشر على غرار النهج السابق؛ لم تنجح في تحسين أداء المشتغلين بخطاب الكراهية، وفشلت عملية التطوير عن فصله عن الطابع المؤسساتي، لذلك فإنَّ القاموس التداولي لمفردات الكراهية هو ذات القاموس الذي تعتمد على استخدامه كل الجهات الرسمية المتورطة بخطاب الكراهية. فضابط الأمن الذي يصعق الضحية بالأسلاك الكهربائية لانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب يستخدم ذات اللغة والكلمات التي يستخدمها أحد الشخصيات الرسمية على منصة تويتر أو أحد كتاب المقالات الصحفية، مثل التحريض على إيقاع الأذى الشديد.

وعلى سبيل المثال، هل سيبدو طبيعيا أن ينشر الصحفي أسامة الماجد مقالا بعنوان "أنتم أكبر عملية تزوير تعرفها البشرية" (23 أيار/ مايو 2018- جريدة البلاد البحرينية) يدعو فيه إلى تطهير المجتمع من الناشطين في الجمعيات التي تم حلها بسبب ممارسة حرية التعبير عن الرأي؟ بما يعني إسقاط الحقوق السياسية عن مواطنين ينتمون لمعارضة حازت أكثر من 60 في المئة في الانتخابات النيابية 2010 لأسباب كيدية. في البحرين سيكون سياق هذا الخطاب طبيعيا لأنَّ التهديد بالموت أو الانتقام الشديد من قبل العناصر الأمنية في السجون هو سلوك شبه يومي، فما بالك بالصحافة التي تتلقى التعليمات من الأجهزة الأمنية.

كما بات ممكنا توقع بعض الإجراءات الأمنية من خلال حملات خطاب الكراهية. فعلى سبيل المثال، قبل صدور المرسوم الأول لإسقاط جنسية 31 بحريني في 2012، استبقته حملة تحريض تداولت بعض الأسماء، وتشديد الحكم بالسجن المؤبد على زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان (بتهمة التخابر مع دولة قطر) مطلع العام الماضي، وسبقته حملة تحريضية أيضا بعد محاكمة كيدية كانت أدلة الإدانة فيها هي أدلة البراءة، وانتهكت خلال مجريات الجلسة ضمانات المحاكمة العادلة.

أما غرائب خطاب الكراهية في البحرين فهو أنَّ هذه الخطابات تتقاطع في بعض مواردها مع خطابات الجماعات المتطرفة. لك أن تجد مثال ذلك في بعض الكتب الصادرة عن مديرية الإرشاد الديني بقوة دفاع البحرين والتي تحتوي مفردات تكفيرية، حتى المرافعة التي قدمتها النيابة العامة ضد عالم الدين البحريني آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم في محاكمته؛ تشبه في مفرداتها بعض مفردات الجماعات التكفيرية.

أمَّا الأغرب في خصوصيات خطاب الكراهية في البحرين فهو بعض سياقات التحريض: مثلا تنوي السلطة تنفيذ أحكام الإعدام في 27 تموز/ يوليو 2019 بحق ضحيتي التعذيب أحمد العرب وعلي الملالي. وكمن يرتكب جريمة دبرت في ليل، يتم استدعاء عائلات الضحايا لزيارة غير مجدولة بدون كشف الأسباب، وسط أجواء من التوتر، فيما الشرطة النسائية تسخر من قلق الأمهات في الزيارة. ولا يتم إبلاغ العوائل بقرار التنفيذ، وبعد إنتهاء الزيارة يتم تطويق المقبرة أمنيا وحفر القبور، ومن ثم يتم تنفيذ جريمة الإعدام، فيما حسابات مخابراتية بتويتر تهلل فرحا بخبر التنفيذ وتغرد بالتزامن مع ساعة إطلاق رصاصات القتل، وهي تغرد هنا (محاولة نشر الرعب) في ساعات الفجر الأولى وقبل إبلاغ العائلات من قبل الجهات الرسمية. فهل كان بين من أخذ ‎علي العرب و‎أحمد الملالي لمنصة الإعدام من تورط بتعذيبهم ولاحقا جال في مواقع التواصل الاجتماعي مبشرا بالجريمة؟! هذا السؤال مشروع خصوصا إذا عرفنا بأنَّ علي العرب تعرض للتعذيب حتى بعد صدور حكم الإعدام عليه في الجلسة الأخيرة من قبل حراس المبنى رقم (1)، وأجبر على التوقيع على اعتراف وهو معصوب العينين بعد نزع أظافر قدميه في مبنى التحقيقات الجنائية وتعذيبه بشدة.

تبقى الإشارة إلى أن حملات الكراهية الالكترونية التي تديرها حسابات مرتبطة بالأجهزة الأمنية البحرينية تحظى بدعم متواصل من الذباب الالكتروني السعودي والإماراتي، فضلا عن أن السياسات الأمنية حصر بمجلس الدفاع الأعلى المكون من العائلة الحاكمة ويرأسه الملك.

0% ...

آخرالاخبار

طهران تضع انتهاكات حقوق الإنسان الأمريكية والبريطانية أمام المساءلة


جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب