في مذكرة داخلية حصلت وكالة "فرانس برس" على نسخة منها، قالت نائبة رئيس "سي ان ان انترناشونال" باريسا خصروي إنها بحثت مع الصحافية أوكتافيا نصر المسؤولة في القناة الأميركية أمر تعليق خاص بها أبدت فيه حزنها على وفاة السيد محمد حسين فضل الله لأنه حسب قولها على موقعها الخاص على تويتر "كان نصيرا للنساء بعكس الكثير من رجال الدين المسلمين".
النازية الجديدة تمظهرت بأبشع صورها حين تم تدفيع أوكتافيا نصر ثمن رأي كتبته في سطرين فتم طردها من الـ"سي ان ان" التي عملت معها في السنوات العشرين الماضية مسؤولة عن برامج تتعلق بالشرق الأوسط ... وقالت باريسا خصروي أنها بعد حديثها مع أوكتافيا على إنفراد: "قررت أن عليها أن تغادر المحطة" وجاء رحيلها عن المحطة بعد شهر على رحيل عميدة المراسلين في البيت الأبيض هيلن توماس التي أحيلت على التقاعد بعد تصريحات طالبت فيها اليهود بالعودة إلى الدول التي قدموا منها باعتبار أن فلسطين هي وطن الشعب الفلسطيني.
يشكل هذا القمع الأميركي ضد الإعلاميين استعادة لممارسات لطالما زعم الصهاينة واليهود أن هتلر مارسها بحقهم، ولطالما قالت أميركا أنها تعادي هذه أو تلك من الدول لأن حكامها يمارسون مثل تلك الممارسات الشاذة. نحن نرى الآن بالعين المجردة ما أخفته أميركا عنا طوال عقود من ديكتاتورية مقنعة تعامل من يخالفون نظامها الرأي بنفس طريقة العقاب النازي لمعارضيه، ونحن الآن نرى أميركا الحرية وأميركا الحقوق المدنية تمارس المنع والارهاب الفكري والحجر الاعلامي على إعلاميين لأنهم قالوا رأيهم بصراحة في أمور لا تتعلق إلا بحرية إبداء الرأي ورأينا أميركا الديمقراطية تمارس ممارسات نازية عبر الكونغرس مقرة أحكاما ضد قنوات إعلامية مثل المنار وقناة العالم الإيرانية التي أذنبت بأن كان لها رأيا مغايرا للأميركيين في شؤون العالم ...
في هذا الإطار يأتي الكلام عن استعداد الكونغرس الأميركي لضم قناة العالم إلى قائمة المنظمات الإرهابية ليؤكد أن جورج بوش لم يكن سوى قشة في كومة من قش المجرمين العاملين دوما وأبدا في الكونغرس على ضرب كل من يتجرأ ويقدم رأيه مخالفا ما تراه أميركا وإسرائيل. عتاة الديكتاتوريين في أميركا من أعضاء الإدارة والكونغرس لا يقتلون و لا يصلبون ولا يحرقون من يخالفهم الرأي جسديا بل معنويا والأمر سيان بين هذا وذاك من العقاب.
ما هو المشترك بين قنوات "المنار" و"العالم الإيرانية" و"الأقصى" وبين إعلام في التاريخ السياسي والإعلامي الأميركي والفرنسي والبريطاني والكندي والغربي عامة مثل اوكتافيا نصر وهيلين توماس في أميركا ومثل ليبي دايفيس في كندا؟ إنه الاضطهاد والزجر والتحطيم والمنع والإنهاء والتدمير والإزالة من الوجود الذي تمارسه ومارسته ضدهم حكومات ومؤسسات أميركية وغربية خدعت العالم بديكوارات مسرحية براقة اسمها الحرية وحقوق الإنسان ولكن حين تجرأت تلك الشخصيات وقالت رأيها الصريح في مواضيع محددة قضي عليهم مهنيا واجتماعيا وسياسيا وتم تدمير سمعتهم إلى الأبد .
وأما قنوات العالم والأقصى والمنار فما قاموا يدخل في إطار العمل الإعلامي البحت من مقارعة الحجة الإسرائيلية الزائفة بالحقيقة العارية عن كيان الصهاينة الإرهابي فجرى منع تلك القنوات في أوروبا وفي أميركا أو يجري التحضير لمنعها بقرارات من الكونغرس كما يجري حاليا مع قناة العالم الإيرانية التي تمثل إعلام دولة عضو في الأمم المتحدة فهل نلوم إيران إن ردت بالمثل؟ وهل يحق للأميركيين وللأوروبيين الحديث عن انتهاكات لحقوق الإنسان في زيمبابوي أو في توغو أو في أي بلد من بلدان العالم الثالث حين تقوم هي وحلفائها الغربيين بمنع قنوات إعلامية لا سلاح بيدها إلا الكلمة ؟ وبأي وقاحة تتجرأ أميركا على تمجيد حروبها ضد النازية في أوروبا وضد الشيوعية في الحرب الباردة وهي تقوم بما قامت به النازية ومؤسساتها ضد الأحرار .
(د. كارلوس سعيد)