نشرت صحيفة اشبيغل الالمانية تقريراً عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الولايات المتحدة وتزايد الفوارق الاجتماعية في تلك البلد، وافول نجم امبراطورية واشنطن واحتمال احتساب اميركا من دول العالم الثالث.
وذكرت اشبيغل في تقريرها، انه بينما يحتفل الاميركيون الاثرياء بتقديم مساعدات مالية، يعاني باقي المواطنين في تلك البلد من وضع اسوء من اي وقت مضى.
واشار التقرير الى انه كان من النادر ان يقضي المواطنون فترة طويلة عاطلين عن العمل، وان الفارق بين الفقراء والاغنياء في اميركا لم يكن بهذا الشكل الكبير.
هذا ويتهدد حوالى 20 في المئة من سكان المدينة كونتشورا في شمال لوس انجلوس خطر التشرد على الرغم من الوضع المالي الجيد لتلك المدينة.
ويذكر ان مجموعة طالبت في صيف العام الماضي في تلك المدينة بالسماح بالنوم في السيارات، وانتبه المواطنون بعد عرض ذلك الطلب الذي كان ممنوعا في كافة انحاء البلاد، الى ان الاشخاص الذين ينامون في السيارات لا ينامون في سيارات قديمة وانما في سيارات جديدة من احدث الموديلات، وان هؤلاء الناس ليسوا عمال مكسيكيين او مشردين وانما جيرانهم القدامى.
وانتبهت هذه المجموعة الى تضاعف عدد المترددين على المؤسسات الخيرية من اجل الحصول على الطعام، وان بعض هؤلاء الاشخاص ياتون بسيارات من نوع الـ (بي ام دبليو)، التي تعد للعديد من الناس تذكار لفترة الاقتصاد المزدهر.
وقال الخبير في امور الرعاية الاجتماعية ورئيس الجمعية الخيرية التابعة لتلك المدينة يليام سينلي: "ان الفقراء الجدد اشخاص لم افكر مطلقا ان التقي بهم، اشخاص كانوا من الطبقة المرفهة، حاليا هم عاطلون عن العمل ومعرضون للتشرد".
واضاف سينلي: "واليوم نشاهد اشخاصاً تبلغ قيمة سياراتهم 50 الف دولار، وحتى وقت قريب كانوا يملكون بيوتاً".
وجاء في التقرير، ان عدد اصحاب الملايين في اميركا عام 2009 ازداد حوالي 17 في المئة، وفي الاسبوعين الماضيين ايضا اعلن نحو 40 شخصاً من اثرياء اميركا، من بينهم مؤسس المايكروسوفت، تبرعهم بنصف ثرواتهم بعد وفاتهم الى المؤسسات الخيرية.
واعرب الخبراء عن قلقهم من بقاء الاقتصاد الاميركي ضعيف لسنوات، وازدادت تلك المخاوف في وقت لم تؤثر مساعدات الحكومة في المجتمع الاميركي فقط، وانما ساهمت في تدهور الاوضاع بالنسبة للعديد من المواطنين.
وافاد استطلاع للراي ان 70 في المئة من عدد السكان في الولايات المتحدة معتقدون بان حالة الركود الاقتصادي ستستمر، والركود الاقتصادي لم يستهدف هذه المرة الفقراء فقط وانما اشخاص من ذوي المؤهلات والدخل الجيد، كما ان الركود يستهد الطبقة المتوسطة ايضا.
ويشعر المواطنون من الطبقة المتوسطة بالقلق من مستقبلهم، حيث ان 4 اشخاص من كل 10 اشخاص في اميركا يعدون من الطبقة المتوسطة، ويعتقدون انهم غير قادرين على المحفاظة على وضعهم الاجتماعي اكثر من ذلك.
وقال الصحفي الاميركي المعروف اريانا هافينكتن في هذا الشان: "اميركا معرضة لخطر الانضمام لدول العالم الثالث".
والى جانب مشكلات الاقتصادية والديون، فان الفارق بين الطبقات الاجتماعية باميركا في ازدياد، وهي حالة لم تشهدها البلاد من الازمة الاقتصادية في نهاية العشرينيات، كما انها لاول مرة منذ الحرب العالمية الثانية حتى الان يواجه الاميركيون مشكلة البطالة طويلة الاجل.
هذا وقد ازداد عدد العاطلين عن العمل لمدة طويلة 3 اضعاف عن اوقات الازمات الاخرى في اميركا، ويتوقع ان يزداد هذا العدد.
وعلى الرغم من ان عدد العاطلين عن العمل بعد نهاية الركود الاقتصادي في اميركا 9.5 في المئة، ولكن هذا الرقم يمكن ان يصل الى 17 في المئة، ان تم حساب الاشخاص الذين توقفوا عن البحث عن عمل او الذين يعملون باعمال مؤقتة من اجل مئات الدولارات في الشهر، ويعيشون على مدخراتهم في البنوك.
وبناء على الاحصائيات فان حوالي 50 مليون اميركي ليس لديهم طعام لمدة كافية ويستخدم 8/1 من كبار السن في اميركا و4/1 عدد الاطفال الاميركيين كوبونات الطعام، هذا الرقم الغير معقول مرتط بدولة تعد من اغنى دول العالم.
ويعتقد الاميركيون ان الاخطر من كل هذا هو فقدان التفاؤل بالمستقبل بين افراد الشعب الذي كان مشهور بالتفاؤل، ويتوقعوا ان تكون حياة ابنائهم اسوء من حياتهم، حيث ادرك الاميركيون ان احلامهم الاميركية كانت مجرد حمى، وان عدد فرص العمل القليلة وانخفاض الدخل وانعدام المساواة يتحكم في المجتمع.
وتواجه اميركا ازمة هيكلية، وعلى الرغم من انها بدات منذ وقت طويل، ولكن الاميركيين ادركوا وجود الازمة مؤخرا لان الطفرة في الاسهم والملكية وازدياد الديون بشكل لا نهائي وحمى الاستهلاك اخفت وجودها.
وكان متوسط دخل في اميركا عام 1978، 45879 دولار في السنة، هذا الرقم في عام 2007 وبحساب التضخم حوالى 45113 دولار، التي تشمل مصالح المساهمين والشركات الكبرى واسواق المال، ووصلت هذه المنافع الى اشخاص اثرياء على الرغم من ان الناتج المحلي الاجمالي ازداد 110 في المئة.
وازداد دخل 90 في المئة من الاميركيين زيادة بسيطة جدا عام 1973، بينما عدد اثرياء اميركا تضاعف 3 مرات في عام 1979، وثلث الفائدة التي كانت تحصل عليها الدولة كانت تذهب الى الطبقة الغنية، بينما الان يصل60 في المئة من دخل تلك الدولة الى اثريائها.
وكان متوسط راتب رئيس شركة في عام 1950، 30 مرة ضعف راتب عامل بسيط، في حين ان الان متوسط راتب هذا المدير 300 مرة ضعف راتب عامل البسيط.
وفي ذات السياق، اشار باول كروغمن الحائز على جائزة نوبل من الولايات المتحدة، ان العديد من المدن الاميركية في معرض الافلاس ولا تملك ميزانية لصيانة الشوارع.
وقال كروغمن: "في اميركا تطفئ المصابيح، المشكلة انهم لا يستطيعون ان يكونوا استهلاكيين، لان ليس لديهم حساب في البنك وقيمة المنازل وصلت الى النصف، ولم يحصلوا على قروض رخيصة ودخلهم انخفض او اصبحوا عاطلين عن العمل".
واضاف: "انهم غير قادرين على دفع الضرائب ولذلك تواجه العديد من الولايات والمدن فجوة في ميزانياتهم".
وفي ولاية هاواي تم اغلاق العديد من المدارس ايام الجمعة لتقليل التكاليف، بينما في منطقة بولاية جورجيا تم ايقاف باصات شركة النقل العام عن العمل.
وفي مدينة كلرادواسبرينغز التي يبلغ عدد سكانها حوالى 380 الف نسمة، تم اطفاء ثلث مصابيح الشوارع، وفقد الكثير من الاميركيين منازلهم والكثير منهم انضم للعيش في الخيام او المخيمات او بين المشردين.
واشار التقرير الى اختفاء الاعمال البسيطة في اميركا مثل وظيفة البائع ومساعد الطبيب، ذلك بالاضافة الى ان العديد من المواطنين لا يملكون المال لتسجيل ابنائهم في روضة الاطفال، حيث ان 61 في المئة من الاميركيين ليس لديهم اي مدخرات مالية.
تمت ترجمة المقال في موقع قناة العالم الاخبارية