وفي هذا السياق اكد رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية عدنان السراج ان الجانب الاميركي بدأ بالتلويح الى ان العملية السياسية والجانب الامني في العراق قد يتعرضان الى هزات عنيفة في حال انسحاب القوات الاميركية بهدف الضغط على القيادة السياسية في العراق لتمديد بقاء هذه القوات في البلد .
وقال السراج في حديث خاص لقناة العالم الاخبارية اليوم السبت: ان الجانب الاميركي لوح ايضا الى ان العراق سيبقى تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة في حال انسحاب القوات الاميركية لابتزازه من اجل القبول ببقاء هذه القوات مدة اطول في البلد .
واشار الى ان اميركا تسعى ايضا لتقوية سفارتها في بغداد وتقوية نفوذها السياسي في العراق لضمان تدخلها في القرارات المهمة للبلد في المستقبل في حال انسحبت قواتها منه .
وشدد السراج على ان القوات العراقية قادرة على حفظ الامن في البلد وما حققته من انجازات في هذا المجال يدلل على ذلك ، وان بقاء القوات الاميركية من شأنه ان يعقد الاوضاع كون هذه القوات تتدخل في القرارات الامنية ، مؤكدا انها عرقلت عمل القوات العراقية خلال السنوات الماضية من خلال اطلاق سراح المعتقلين الذين تمسك بهم القوات العراقية ليعاودوا نشاطهم الارهابي في البلد .
واضاف: ان جميع المبررات والذرائع التي تختلقها الادارة الاميركية لضمان بقائها في العراق لا يمكن قبولها لان البند السابع من الاتفاقية الامنية بين البلدين ينص على وجوب خروج القوات الاميركية من البلد ، ولا يحق للحكومة العرقية او مجلس النواب تمديد بقاء هذه القوات ولو ليوم واحد بعد الموعد المقرر نهاية العام الجاري .
وفي جانب آخر من حديثه اكد رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية ان الغزو الاميركي للعراق يأتي في اطار استراتيجية كلية للادارة الاميركية تهدف الى دعم الوجود الاسرائيلي والهيمنة على منابع النفط في المنطقة والضغط على الجمهورية الاسلامية في ايران التي تقف مواقف مشرفة من القضية الفلسطينية .
واوضح السراج: ان الغزو الاميركي للعراق اصطدم برفض شعبي وسياسي واسع ترجمه الشعب من خلال تظاهراته المطالبة بخروج القوات الاميركية من العراق ، وموقف رئيس الوزراء نوري المالكي خلال زيارة وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاخيرة للعراق ، حيث رفض المالكي اي حديث عن امكانية بقاء هذ القوات بعد الموعد المقرر لانسحابها نهاية العام الجاري .
واضاف: ان ما يجري من ثورات شعبية في عدد من الدول العربية لن يخدم السياسة الاميركية في المنطقة ، خصوصا وان احد اهم اهداف هذه الثورات هو نصرة القضية الفلسطينية.
وفي سياق متصل وصف الكاتب والمحلل السياسي الافغاني حبيب حكيمي المواقف الاميركية تجاه افغانستان بالمتبانية ، وانتقد عدم اعطاء الصلاحيات للحكومة الافغانية مؤكدا ان الوضع مستمر بالتدهور وان هجمات مسلحي طالبان تتزايد يوما بعد يوم .
واضاف حكيمي ان المواقف الاميركية تجاه افغانستان غير واضحة سواء كانت من جانب السياسيين في البيت الابيض والخارجية الاميركية او من جانب المسؤولين العسكريين منوها بان هناك مشاكل وتحديات تواجه مناقشة بقاء القواعد العسكرية الاميركية في افغانستان.
واشار حكيمي الى ان الحكومة الافغانية لا تملك الصلاحية من اجل الاتفاق مع قوات الناتو على آلية الخروج ، مؤكدا ان واشنطن تسعى لابقاء قواعد عسكرية دائمة في افغانستان.
ونوه الكاتب والمحلل السياسي حبيب حكيمي الى ان هناك عوامل كثيرة ادت الى فشل الولايات المتحدة وقوات الناتو لاقرار الامن في افغانستان بشكل يسمح لمغادرة القوات الاجنبية في عام 2014 ، معللا ذلك بعدم قدرة الجيش الافغاني وعدم تجهيزه بشكل جيد ليكون جاهزا لتسلم المهام الامنية بعد خروج القوات الاجنبية .
واكد حكيمي، ان هجمات مسلحي طالبان بدأت بالتزايد في الاونة الاخيرة وان قوات الناتو تتعرض دائما لهجمات بين حين والآخر حتى في الاماكن التي فيها اجراءات امنية مشددة وفي المدن الكبرى التي تشهد تواجد كثيف للقوات العسكرية الافغانية او الاجنبية .
من جانبه، اكد الدبلوماسي السوري السابق عيسى درويش ان الولايات المتحدة تحاول استغلال الانتفاضات الشعبية في بعض الدول العربية وتسعى لاتهام ايران بالتدخل في هذه التحركات .
وقال درويش ان السياسة الاميركية تحاول ان تستفيد من هذه التحركات لصالحها بهدف ايجاد خلاف ايراني - عربي واشعال الفتنة الطائفية في دول المنطقة .
وبخصوص العراق اكد االدبلوماسي السوري السابق ان واشنطن تحاول ان توتر الوضع الاقليمي وان تشعر العراقيين بان الامن مهدد بالانفجار في حال انسحاب القوات الاميركية ، مؤكدا ان العراق حكومة وشعبا وبجميع اطيافه يستطيع توفير الامن والديمقراطية .
واضاف : ان القوات العراقية تستطيع ان تقوم بواجبها في حفظ الامن والسلام داخل العراق والدفاع عن البلاد مقابل التهديدات الخارجية .
واوضح ان الوضع في العراق مرتبط بالتنافس القائم بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في اميركا والانتخابات الرئاسية الاميركية القادمة في 2012 قائلا : ان الجمهوريين يرغبون بالعودة الى عهد الرئيس السابق جورج بوش في حين ان الرئيس الاميركي الحالي باراك اوباما وهو من الديمقراطيين يتبع دبلوماسية ذكية لتسيير الامور في داخل وخارج الولايات المتحدة هي عبارة عن مزيج بين الدبلوماسية والعمل المخابراتي.
AR-16-14:35