عاجل:

زيارة نتنياهو لواشنطن..تأكيد الثوابت

الأحد ١١ يوليو ٢٠١٠
٠٨:٥٣ بتوقيت غرينتش
يتحدث الفلسطينيون عادة عن الثوابت للتعبير عن حقوقهم المشروعة في وطنهم وعدم التخلي عن أي منها، وهذه تتناول الأرض وحق العودة والقدس والدولة المستقلة وحرية الاختيار، وهناك من يتوسع فيضيف إليها ثوابت أخرى كعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وتحريم التفاوض معه أو الصلح كما ورد في مؤتمر قمة الخرطوم عام 1967 وغير ذلك من الأسس التي يقوم عليها الفكر السياسي لواضع الثوابت أو المؤمن بها.

يتحدث الفلسطينيون عادة عن الثوابت للتعبير عن حقوقهم المشروعة في وطنهم وعدم التخلي عن أي منها، وهذه تتناول الأرض وحق العودة والقدس والدولة المستقلة وحرية الاختيار، وهناك من يتوسع فيضيف إليها ثوابت أخرى كعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وتحريم التفاوض معه أو الصلح كما ورد في مؤتمر قمة الخرطوم عام 1967 وغير ذلك من الأسس التي يقوم عليها الفكر السياسي لواضع الثوابت أو المؤمن بها.

 

هنا ثوابت أخرى لابد من ان يحفظها العرب والمسلمون باستمرار ولا يترددوا في وضعها كأساس لبناء علاقتهم باميركا، كما تصوراتهم للحل السلمي مع العدو الإسرائيلي، وهذه عنينا بها ثوابت العلاقة بين الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل.

 

إن نظرة متفحصة لكلا الثوابت الفلسطينية والعلاقات الاميركية الإسرائيلية ستجد أن الثوابت الفلسطينية قابلة للقسمة والطرح وغير ذلك من العمليات الحسابية المعروفة أما ثوابت العلاقة بين اميركا وإسرائيل فهي غير قابلة لا للقسمة ولا لأي حسابات أخرى. وحين نرى بعض الاختلاف والتناقض الذي يهلل له بعض الأعراب فإن ذلك لا يعدو كونه مناورات تستخدمها الدولتان لخداع الرأي العام العالمي ناهيك عن الأصدقاء العرب المفتونين بإدارة أوباما.

 

إن ثوابت العلاقة بين إسرائيل واميركا بنيت منذ إعلان قيام الدولة الصهيونية عام 48 على قواسم مشتركة قوية ذات طابع فكري وديني وأمني، وحين كانت هذه العلاقة تتعرض لهزات وإرباكات بسبب السلوك الإسرائيلي على وجه الخصوص كانت إدارة الولايات المتحدة الاميركية تتحول إلى الحاضنة الأكثر دفئاً للحفاظ على أمن إسرائيل ومصالحها حتى لو اضطرت لزجرها وإرغامها على تنفيذ سياستها في المنطقة والذي رأينا نموذجه الأبرز في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وفي العدوان الاميركي على العراق في عام 1991 والعام 2003 حين أرغمت اميركا إسرائيل ومعها بريطانيا وفرنسا على سحب قواتها من سيناء ومدن القناة في العدوان الثلاثي الشهير، وألزمت إسرائيل بعدم الرد على قصف العراق للمدن الإسرائيلية خلال حرب الكويت أو المشاركة في غزوه عام 2003.

 

على مدار تاريخ اسرائيل لم يحدث أبداً أي تناقض أو اختلاف عرض هذه العلاقات للخطر الجدي، وكل الكلام عن عدم حاجة الولايات المتحدة لإسرائيل وبأنها باتت عبئاً عليها لا يعدو أحلاماً عربية وإسلامية ليس في الواقع ما يؤكدها، وهناك من يسوق هذه الأوهام والأحلام لغاية في نفس يعقوب.

 

إن تجميل وجه اميركا القبيح هو غاية السياسة الاميركية تجاه العرب دون استعادة حقوقهم. واحترام العلاقات والمصالح الاستراتيجية لاميركا غير ذي وزن عند المخططين والمبرمجين الاميركيين الذين يضعون عادة استراتيجيات الدولة العظمى والبدائل، لمعرفتهم بأن الرد العربي على انحياز بلدهم لإسرائيل لن يضر بهذه المصالح أو حتى يهددها.

 

طبعاً هناك أوقات تختلف الرؤية الاميركية عن الإسرائيلية في طريقة معالجة بعض القضايا والأحداث وتصاب العلاقة ببعض التوعك أو لنقل الغضب الاميركي من العناد والاستخفاف الإسرائيلي بالرأي العام العالمي مما يضع اميركا في حرج ويرغمها على إظهار الخلاف كالذي حدث في زيارة نتنياهو السابقة للولايات المتحدة حين استقبل بجفاء وعومل أثناءها بازدراء.

 

كان يعتقد بعض المتابعين والمحللين أن نتنياهو سيتعرض لضغوط اميركية في زيارته الحالية لواشنطن بناء على معطيات عديدة ترتبط بالتجاوزات الإسرائيلية التي طالت جوانب عدة في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك إثارة المشاكل للحلفاء سواء كانوا عرباً أو غيرهم كما حدث مع تركيا حين اعتدت القوات الإسرائيلية على أسطول الحرية في المياه الإقليمية وقتلت تسعة أتراك مدنيين بدون أي مبرر حقيقي أو غطاء قانوني.

 

كما كانت هناك أوهام لدى بعض الدوائر العربية أن زيارة نتنياهو لواشنطن قد تظهر تناقضات وشقوق في صرح هذه العلاقات يستفيد منها العرب خاصة بعد زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك العربية السعودية لواشنطن ولقاءه الحميم مع باراك أوباما وحديثه الطيب عن اميركا ودورها العالمي في حفظ الأمن والسلام للشعوب والعالم، وبعد النداءات المتكررة من أصدقاء اميركا وغيرهم لتضع حداً للعنجهية الإسرائيلية وتضغط عليها لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ولتكف عن حصار غزة ووقف الاستيطان الذي يخالف أبسط معايير الحق والعدالة والقانون الدولي والإنساني، فما الذي جرى في زيارة نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني هذه المرة؟

 

إن كل المعلومات الواردة من واشنطن وعلى جميع المستويات ومن كل المصادر تفيد باتفاق كامل بين الطرفين على مجمل المقترحات والاحتمالات التي تتصورها دولة الاحتلال الإسرائيلي للحل فما يخص المسألة الفلسطينية، بالإضافة لتطابق وجهتي نظرهما فيما يتعلق بالملف النووي الايراني وراهنية الحصار والضغط المفترض على الجمهورية الإسلامية لإرغامها على وقف برنامجها النووي أو التعرض لما هو أشد وأعنف من العقوبات الدولية.

 

إن تفاصيل المقترحات التي وافقت إدارة أوباما على تطبيقها في الملف الفلسطيني تظهر إلى أي مدى تعكسه ثوابت العلاقة بين اميركا وإسرائيل سلباً على مستقبل القضية الفلسطينية، وكيف تتعامل الإدارة الاميركية حين تكون الرغبة الإسرائيلية غير قابلة للمساومة كتصورها لحل الدولتين وقضية القدس واللاجئين والمستوطنات والأمن والحدود وهي قضايا جوهرية لدى الفلسطينيين ثوابتهم فيها، وحين تكون الانتخابات الاميركية الدورية أو النصفية على الأبواب.

 

إن العرب والمسلمين يواجهون في حقيقة الأمر فريقاً واحداً في منازعاتهم وصراعهم من أجل فلسطين والمقدسات، واللاعبون في هذا الفريق يجيدون التكتيك والخداع لكنهم على استراتيجية واحدة ترتبط بالحفاظ على أمن وسلامة اسرائيل ، وطالما بقيت المصالح الاميركية مؤمنة في المنطقة فإن هذه الاستراتيجية لن تتغير ولن يحصل العرب والمسلمون على حقوقهم، وثوابتهم ستذروها الرياح.

*زياد ابوشاويش

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان