عاجل:

ماذا يعني إخضاع لبنان لصندوق النقد الدولي؟

السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩
٠١:٢٦ بتوقيت غرينتش
ماذا يعني إخضاع لبنان لصندوق النقد الدولي؟ "حتى في عز الحرب الأهلية لم يكن الوضع الاقتصادي بهذا السوء"، عبارة يرددها أمامنا كثيرون ممّن خبروا تلك الفترة، ويعيشون يوميات الأزمة الاقتصادية اليوم.

العالم - لبنان

كل ما حولنا يُنذر بالأسوأ، وبالآتي الأعظم. المؤشرات الاقتصادية سلبية جداً، هذا ما يجمع عليه الخبراء الاقتصاديون. النمو يلامس حدود الصفر، والانكماش ـ 1 بالمئة، ومن المتوقع أن يصل حد ـ 2 أو ـ 3 بالمئة عام 2020. مئات المؤسسات أقفلت أبوابها، وعشرات الآلاف من العمال باتوا عاطلين عن العمل. هذا الواقع المتردي لا شك أنه نتاج السياسات الاقتصادية المتردية منذ عقود حتى اليوم، إلا أنه ما كان ليكون بهذا السوء غير المسبوق، لولا الأيادي الخارجية التي قررت العبث باستقرار لبنان عبر أدواتها في الداخل. فلبنان ورغم كل ما يعتري ماليته العامة من مديونية، بقي اقتصاده حتى الأمس القريب واقفاً على رجليه، قبل أن يبدأ تنفيذ السيناريو الخارجي المتمثل بالتلاعب بسعر صرف الليرة. الخارج استغل نقطة ضعف لبنان المتمثلة بالعجز الكبير في الميزان التجاري. لبنان يستورد بقيمة 20 مليار دولار، ويصدر بقيمة 3 مليارات دولار، أي إن عجزه يبلغ 17 ملياراً يحتاج الى تأمينها لتغطية كافة حاجات السوق من السلع.

عرف الخارج إذاً من أين تؤكل الكتف، فركب موجة الحراك، وتلاعب بسعر الصرف كمقدمة لتطويع لبنان سياسياً، وهو الأمر الذي بدأت تتكشف ملامحه من خلال الضغوطات الخارجية لمنع تشكيل حكومة فاعلة. ومن خلال ما يُقرأ في البيانات المتتالية لوكالات التصنيف العالمية معروفة التبعية. ما قاله تقرير وكالة "فيتش" الأخير لجهة التشجيع على إبرام اتفاق بين لبنان وصندوق النقد الدولي كمقدمة لحل الأزمة المالية، بعد أن أعلن بعد لبنان درجتين عن "التخلف عن السداد"، ما قاله هذا التقرير خير دليل على المحاولات الخارجية الساعية لبسط الوصاية الخارجية على لبنان. فماذا يعني إخضاع لبنان لصندوق النقد الدولي؟ وما خطورة هذه الخطوة؟.

لدى سؤاله عن خطورة ما يروج له من إخضاع لبنان لصندوق النقد الدولي، يعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين أن أي مساعدات مالية أو اقتصادية يراد من خلالها المساس بالسيادة أو الهوية الوطنية أو بالقرار الوطني فهي مرفوضة، وكل ما دون هذا الهدف أمر قابل للنقاش. ويؤكد عز الدين أنه وحتى الآن فإن المساعدات التي ستقدم يُشتم منها رائحة الشروط والاملاءات، وهذا الأمر مرفوض ويبقى رهن إرادة اللبنانيين الذين يفاوضون في هذا الاطار. ويُشدد عز الدين على أننا نؤيد السياسات التي تصب في مصلحة اللبنانيين مع عدم المس بحقوقهم خصوصاً الطبقة الفقيرة.

وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، يعتبر عز الدين أن السياسات غير الموضوعية وغير الرؤيوية وغير القادرة على بناء اقتصاد منتج والتي اعتمدها الداخل على مدى أكثر من ثلاثة عقود أوصلت البلد الى حالة من التردي والافلاس، وأصبح بموجبها مرهونا ومديونا. إلا أنه ورغم ما نحن فيه من أزمة مستعصية فإن الأوان لم يفت ـ وفق عز الدين ـ اذا بدأنا بمقاربة الأمور بذهنية جديدة لمعالجة الوضع الاقتصادي والنقدي وبالتعاون مع "سيدر" وتنفيذ الاصلاحات التي هي مطلبنا لجهة منع الفساد والهدر والمطالية بموزانة شفافة.

بالنسبة للمتحدث، باستطاعتنا حل مشاكلنا بأنفسنا، والمحافظة على سيادتنا عبر تعاوننا جميعاً للخروج من الازمة، ولا مانع من المساعدات الدولية غير المشروطة التي لا تصادر قرارنا السياسي، لأن في تلك المصادرة تداعيات قاسية جداً على لبنان واللبنانيين الذين دفعوا تضحيات كبيرة لأجل الحفاظ على الوطن واستقلاله وقراره المستقل.

الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني يشرح لموقعنا ما المقصود بإخضاع لبنان لصندوق النقد الدولي، فيلفت الى أن بعض الدول التي تواجه تخلفاً في سداد الدين العام وصعوبات مالية ومصرفية واقتصادية، وتجد نفسها عاجزة عن الخروج منها، لا بل تتجه نحو المزيد من الانحدار، ولا تملك القدرة على ايجاد الحلول بمفردها، تلجأ الى صندوق النقد الدولي الذي هو مؤسسة مالية دولية. ويوضح وزني أن التوجه نحو صندوق النقد الدولي يتخذ شكلين: في الحالة الأولى تستطيع الدولة الطلب من الصندوق أو البنك الدولي تقديم مساعدات تقنية كنصائح أو ارشادات أو توصيات تقنية تتبناها الدولة وتبدأ العمل على تنفيذها بعيداً عن الاجراءات الحادة، وهنا يكون دور صندوق النقد الدولي المواكبة فقط.

أما الحالة الثانية أو الشكل الآخر فتلجأ اليه الدول في حال تفاقمت الأزمة ولم يحل أزمتها الدور الاشرافي للصندوق، وهنا تدخل الدول في برنامج مع صندوق "النقد الدولي" لمعالجة أزمتها، وفي المقابل يفرض الصندوق عليها شروطاً تتعلق بكافة المواضيع الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية. وعلى سبيل التبسيط، ـ يقول وزني ـ فإن صندوق النقد الدولي ولمجرد دخول لبنان الى برنامجه يستطيع أن يفرض عليه شروطاً تتعلق بالسياسة النقدية المتبعة. مثال على ذلك، نحن نعمد الى سياسة تثبيت سعر العملة فيرى الصندوق أنها غير مجدية ويفرض علينا تعويم العملة، أو كأن يرسم للبنان الكيفية التي سيوفي بها ديونه لأن لديه ديونا بالعملات الأجنبية والمحلية، فيرسم له كيفية توزيعها. وحول القطاع المصرفي، يضع للبنان النصائح فيما يتعلق بالودائع كأن يحث على الاقتطاع منها أم لا، أو كأن يرسم سياسة المالية العامة في الكثير من الملفات منها التوظيف.

ويؤكد وزني أن لبنان ولمجرد دخوله في برنامج الصندوق، يصبح بالتأكيد مضطراً للخضوع لكافة أنواع الشروط التي يمليها الصندوق ولرؤيته في معالجة الازمة في القطاع المصرفي والمالية العامة وديون الدولة السيادية. ومن هنا، يشدد على أن الشروط التي يفرضها الصندوق تكون قاسية جداً جداً ويدفع الجميع ثمنها من المواطن الى المودع الى الموظف الى الاقتصاد. الصندوق ـ برأي وزني ـ يتسلح بأنه يقدم مقابل هذه الشروط دعما ماليا (3 أو 4 مليار دولار)، ويرسم معالجة اقتصادية ويفتح الاسواق المالية العالمية ليعيد الثقة بلبنان الذي يجد نفسه ملزماً بتنفيذ الشروط مقابل التقديمات التي بالتأكيد ستكون كلفتها باهظة جدا اقتصاديا وماليا واجتماعياً وسياسياً.

ويستعرض وزني نماذج من الدول التي خضعت لصندوق النقد الدولي، فيستحضر تجربة قبرص (2015)، واليونان (2012)، ومصر (2017). وفي هذا السياق، يقول وزني "صحيح أن الامور الداخلية والأزمة الحاصلة تجعلنا عاجزين وبحاجة الى دعم خارجي، لكن هذا الدعم ليس بالضرورة أن يكون عبر اخضاعنا لبرنامج الصندوق، بل باستطاعة البنك الدولي مدنا بتوصيات وإرشادات تقنية، وباستطاعتنا تلقي الدعم من المجتمع الدولي للخروج من الأزمة".

ويختم وزني حديثه بالاشارة الى أننا نعيش ظرفاً استثنائيا لم يمر علينا حتى في عز الحرب الاهلية حيث بقيت في حينها الاموال والسحوبات متوفرة ولم يصَر الى فرض أي قيود على المودعين.

فاطمة سلامة - العهد

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري