الوحيد المستفيد من حالة الفشل هو بنيامين نتنياهو فقد ضمن ان يظل في رئاسة الحكومة الاسرائيلية لثلاثة اشهر جديدة بحثا عن حصانة في وجه قضايا الفساد التي ثبتت ثبوت الشمس في كبد السماء ، افيغدور ليبرمان الذي كان على مدار اشهر بيضة القبان في النظام السياسيً الاسرائيلي وكان الوحيد القادر على انقاذ كيان الاحتلال من اللجوء الى انتخابات ثالثة هاجم نتنياهو واعتبر ان البحث عن مصالحه الذاتية اذت الى هذه الازمة التي تخيم على الكيان ، لكن نتنياهو خرج من جديد ليعلن انه سيخوض الانتخابات المقبلة وسيكتسح الاصوات وسيشكل حكومة من اليمين الاسرائيلي وعليه بات متوقعا ان يلجأ الرجل في الايام المقبلة الى خطوات سياسية ليقنع الاسرائيليين انه الخيار الافضل للمرحلة المقبلة او ان يقنع صاحب القرار بالتفاوض معه ليخرجه من الميدان السياسي دون محاكمة والمقصود هنا رئيس الكيان الاسرائيلي ، بكل حال من الاحوال فان السيناريوهات المتوقعه ان لم يغادر نتنياهو المشهد قد تبدو مطابقة للسيناريوهات التي عاشها الاسرائيلييون على مدار الاشهر الماضية الا اذا حدث تفكك وانقسام في تيار اليمين وهذا سيخدم جانتس واما ان يحدث تفكك في كتلة اليسار والوسط وهذا يعني ان يعود نتنياهو رئيسا للحكومة الاسرائيلية مع ضمان سن قانون حصانة لرئيس الحكومة من المحاكمة وهو في موقعه ، وغير ذلك فان استطلاعات الرأي تؤكد ان شيئا لن يتغير في الانتخابات الثالثة ، لكن بين سطور هذه الازمة الطويلة ما يجب الوقوف عنده والتدقيق به وهو الشرخ الذي صنعه بنيامين نتنياهو في النظام السياسي الاسرائيلي اولا من خلال فرضه تحالفات سياسية تقوم على التعنت ورفض الاخر و البحث عن المصالح الحزبية الضيقة بعيدا عن مصالح الدولة وهو الامر الذي لم يحدث في السابق بهذا الشكل وثانيا استثارة العداءات التاريخية بين اليمين المتدين واليمين العلماني وبين اليسار واليمين بشقيه والدليل ان الحكومات السابقة ضمت اليمين واليسار والمتدينين والعلمانييين لكن نتنياهو بادارته للتحالفات انهى هذه الفرضيات ... واخيرا ومن خلال اصراره على البقاء في موقعه حتى في ظل تهم الفساد التي تلاحقه غلب مصالح الفرد على مصالح الجماعة وهو ما كان دائما قادة الاحتلال يتغنون به بانهم تلك الشموع التي تحترق لانارة الطريق للاجيال المتعاقبة ، لن اكون مغاليا ان قلت ان نتنياهو خلال العام الاخير قوض اسس النظام السياسي الاسرائيلي والازمة التي صنعها ستلاحق صناع السياسية الاسرائيليين لسنوات قادمة حتى ولو غادر نتنياهو الحلبة السياسية للابد .
* فارس الصرفندي - العالم