عاجل:

هل تجرُؤ المصارِف اللبنانية على فتح أبوابها؟!

الجمعة ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩
٠٥:٥٣ بتوقيت غرينتش
 هل تجرُؤ المصارِف اللبنانية على فتح أبوابها؟! هناك كارثة مرتقبة اسمها «فتح أبواب المصارف». في هذه اللحظة سيكون هناك تهافت على تحويل الودائع إلى الخارج. هذا الأمر كان محور أكثر من اجتماع ولقاء في اليومين الماضيين وسط نقاش مركّز أوصل جمعية المصارف إلى طريق مسدود فرض عليها الاستمرار في إقفال أبواب المصارف حتى إشعار آخر، وإن كانت الجمعية عبّرت عن القرار بشكل ملتبس قائلة: «تبقى أبواب المصارف مقفلة يوم غد الجمعة».

العالم - لبنان

«حتى الآن لا يزال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يرفض إعلان فرض قيود على السحب والتحويل بشكل مطلق أو ما يسمّى «كابيتال كونترول»، وهو يترك الأمر لكل مصرف أن يقوم بما يتناسب مع وضعه وعلاقاته مع الزبائن». بالعبارة الأخيرة يلخص أحد المصرفيين النقاش الذي يدور حالياً حول فتح أبواب المصارف بعد ستة أيام (عمل) من الإقفال المتواصل.

هذا الكلام ليس أمراً عابراً في القطاع المصرفي الذي يعدّ «الأهم» بين القطاعات الاقتصادية في لبنان، بل هو مؤشّر على مدى خطورة الأوضاع التي بدأت ملامحها تتبلور منذ صيف 2016، مع بداية الهندسات المالية التي نفّذها مصرف لبنان مع المصارف. ففي ذلك الوقت تبيّن أن تباطؤ تدفق الرساميل إلى لبنان أصبح نمطاً بنيوياً في نظام يعتمد بشكل مفرط على هذه التدفقات لتمويل الاستهلاك الخاص والعام، أي الاستهلاك المعتمد على الاستيراد وعجز الحكومة بالعملات الأجنبية.

هذا النمط بدأ يتطوّر تدريجاً وتسارعت تبعاته مع مرور الوقت، إلى أن بدأ شحّ الدولارات النقدية يظهر بشكل واضح لدى المصارف ولدى الصرافين. ردّ فعل القطاع المصرفي جاء على شكل قيود على التحويل والسحب وصفتها وكالة «ستاندر أند بورز» بـ«القيود الناعمة» (انظر تقرير «ستاندر أند بورز»). فقد عمدت المصارف إلى تحديد سقف لسحب الودائع النقدية بالدولار (ألف دولار للمودع أسبوعياً في بعض المصارف)، وامتنعت المصارف عن تحويل الودائع من الليرة إلى الدولار إلا للزبائن المحظيين، ورفعت العمولات على قبض الشيكات النقدية (وصلت في بعض المصارف إلى 5 بالألف على كل شيك مهما كانت قيمته)، وامتنعت عن تعبئة آلات الصرافة (ATM) بالدولارات. كذلك قلّصت المصارف إلى أدنى حدّ ممكن تمويل الاعتمادات بالدولارات حتى اندلعت أزمة في استيراد المشتقات النفطية والقمح والدواء، على اعتبار أن أسعار هذه السلع محدّدة رسمياً من قبل الوزارات. وهذا يعني أن باقي السلع المستوردة واجهت المشكلة نفسها، لكنها قرّرت تحميل فروقات سعر الصرف إلى المستهلكين.

أما الأهم، والنتيجة الأساسية لشحّ الدولارات، فكانت في نشوء سوق غير نظامية لسعر صرف الليرة مقابل الدولار، مرتفعاً السعر لدى الصرافين إلى 1800 ليرة لكل دولار (الصرافون يمتنعون اليوم عن بيع الدولارات، ويقال إن بعضهم يخبّئ الدولارات في انتظار بلوغ السعر الحد الأقصى لتحقيق أقصى ربح ممكن)

كل هذه التطورات التي لم يشهدها لبنان في شباط 2005 وفي تموز 2006، سرّعت الانتقال إلى مستوى أعلى من الأزمة المالية والنقدية تجلّت في إغلاق المصارف أبوابها. عند هذه النقطة، وقعت المصارف في مأزق، فلم يعد بإمكانها العودة إلى فتح أبوابها قبل اتضاح صورة ما ستؤول إليه الأوضاع في الشارع.

عندما اندلعت التظاهرات، كان العدد الأكبر من أعضاء مجلس إدارة جمعية المصارف برفقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الولايات المتحدة الأميركية لحضور اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. فور عودتهم، اجتمع مجلس إدارة جمعية المصارف وناقش مسألة فتح الأبواب. بعض المصرفيين كان رأيهم أنه لا يمكن فتح الأبواب مطلقاً قبل انتهاء التظاهرات وتبلور حلّ واضح يعيد «الاستقرار». مصرفيون آخرون أشاروا إلى أنه يمكن فتح المصارف أبوابها، مع زيادة مستوى القيود على السحب والتحويل والامتناع عن تسديد استحقاقات الودائع بكامل قيمتها مباشرة وتقسيطها على أيام أو أسابيع إذا أمكن. هذا النقاش انطلق من مسألة أساسية، وهي أن حجم الطلب على تحويل الودائع إلى الخارج سيكون هائلاً ويفوق قدرة المصارف على تلبيته. هذا النقاش جرى في اللقاءين اللذين عقدتهما جمعية المصارف مع رئيس الحكومة سعد الحريري أول من أمس، ومع رئيس الجمهورية ميشال عون أمس. وبحسب المعطيات المتداولة، قيل للرئيسين بوضوح: «إذا فتحت المصارف أبوابها في ظل عدم الاستقرار، فإن كارثة ما ستحصل قد تؤدي إلى انهيارات وإفلاسات»، وفق مصادر مطلعة.

في ظل هذا الوضع، قرّرت المصارف إبقاء فروعها مقفلة، وأن تعمل مع الزبائن من خلال آلات الصرافة فقط، من دون أن يكون هناك أي عمليات أخرى، سواء قبض القروض وإيداع الشيكات وسحبها وإجراء عمليات التحويل… وبحسب بيان جمعية المصارف، فقد «واصل مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان عقد اجتماعاته اليومية لمواكبة التطورات المهمة التي تشهدها البلاد. وصدر عنه الآتي:

- في ظل استمرار الأوضاع الأمنية المضطربة وإقفال معظم الطرق، وحرصاً على سلامة العملاء وموظفي القطاع وممتلكاته، تبقى أبواب المصارف مقفلة يوم غد الجمعة في 25 تشرين الأول 2019.

- تؤكد الجمعية أن عمل المصارف سوف يقتصر على تأمين رواتب الأُجَراء والمستخدمين والموظفين في نهاية الشهر الجاري من خلال أجهزة الصراف الآلي المنتشرة في مختلف الأراضي اللبنانية.

يهم الجمعية أن تشدد على أولوية وإلحاحية الوصول الى حل سياسي ناجع للأزمة الراهنة، وأن تطمئن المواطنين الى أن المصارف جاهزة لاستئناف أعمالها كالمعتاد فور استقرار الأوضاع».

بيان الجمعية يعني أن النشاط الاقتصادي المرتبط باستيفاء الفواتير بين التجار والصناعيين وسواها من العمليات المرتبطة بالمصارف متوقف حتى إشعار آخر، فهل الحكومة قادرة على إدارة أزمة من هذا النوع؟

محمد وهبة - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادرلبنانية: جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ تفجيرا ضخما في مدينة الخيام جنوب لبنان


البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض