عاجل:

المصارف اللبنانية مقفَلة لليوم الخامس: رعبٌ من الانهيار

الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩
٠٤:٤٣ بتوقيت غرينتش
 المصارف اللبنانية مقفَلة لليوم الخامس: رعبٌ من الانهيار يحتدم النقاش بشأن ما سيحصل في المرحلة المقبلة، انطلاقاً من تحليلات وقراءات تغرق في توصيف الحراك وتفصيل أصله وأهدافه، من دون أن ترتقي إلى مستوى الحدث. بيّنت تطورات الأيام الخمسة الماضية أن قوى السلطة لا تزال «نائمة» أو «متعامية» عن وقائع ومعطيات قد يكون لها أثر بالغ على تطوّرات الأيام المقبلة.

العالم - لبنان

فلليوم الخامس على التوالي، قرّرت المصارف إقفال أبوابها خوفاً من تهافت الناس على سحب الودائع وهروبها إلى الخارج. هذا الأمر ليس تفصيلاً في خضمّ هذا الانفجار الشعبي، بل هو واقع سيكون له أثر واضح في تطورات الأيام المقبلة. فالمصارف خائفة جداً من يوم الافتتاح، «ماذا سنفعل إذا فتحنا أبوابنا؟ من أين سنأتي بالسيولة لتغطية طلبات الزبائن؟ هذا الأمر خطير جداً»، يقول أحد المصرفيين.

في يوم فتح المصارف أبوابها، يكتمل تحوّل الأزمة من مالية إلى نقدية، تاركاً أسئلة مصيرية تنذر بالأسوأ: «من أين سنأتي بما يكفي من الدولارات لتلبية الزبائن؟». انطلاقاً من هذا السؤال، يبدأ النقاش حول المرحلة المقبلة. فالمصارف توظّف سيولتها بالدولار لدى مصرف لبنان، والأخير لديه كمية محدودة من الدولارات في احتياطاته يمكنه استعمالها لتغطية الطلب المرتقب على الدولار يوم فتح أبواب المصارف. السيناريو الأكثر إيجابية عن قدرة مصرف لبنان ورد في تقرير أصدرته وكالة «ستاندر أند بورز» أخيراً، تشير فيه إلى أن احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية القابلة للاستعمال تبلغ 19.2 مليار دولار، من ضمنها قيمة الذهب (غير الموجود في لبنان بنسبة الثلثين وفق التقديرات) البالغة 12 مليار دولار، ما يترك احتياطات قابلة للاستعمال تبلغ 6.8 مليارات دولار فقط! أما أسوأ سيناريو عن هذه الاحتياطات، فقد ورد في تقرير وكالة «فيتش» التي قالت في التقرير الذي خفضت فيه تصنيف لبنان، إن احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية عاجزة (سلبية) بقيمة 32 مليار دولار، وذلك استناداً إلى حساب الفرق بين الأموال التي توظّفها المصارف لدى مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وبين احتياطاته الفعلية.

في هذين السيناريويين، يبدو أن المصارف ومصرف لبنان ستقع في مأزق في حال حصول تهافت من الزبائن على تحويل الودائع وسحبها، ما سيخلق طلباً غير اعتيادي على الدولار قد يؤدي إلى شحّ سيولة المصارف ويثير اضطرابات مع الزبائن، ولهذا السبب قررت المصارف الإقفال في انتظار «حلّ ما» يكون من مفاعيله تهدئة السوق والتخفيف من رعب المودعين.

في هذا السياق، ترى بعض مجموعات الحراك أن الانفجار الشعبي نتج من الأزمة المالية والقلق من أن تتحوّل إلى أزمة نقدية، يليها انهيار في سعر الصرف ثم تتبعه انهيارات قطاعية. لذا تعتقد هذه المجموعات بأن الأمر بات مرتبطاً بشكل مباشر ببقاء أو رحيل قوى السلطة عن الحكم بعدما عجزت خلال الفترة الماضية، رغم كل المؤشرات المالية (ووجود عجز بنيوي في ميزان المدفوعات) على اقتراب هذه الأزمة وتقاعسها عن معالجتها. «ربما كان سلوك الناس مختلفاً لو عولجت المسألة في السابق، أما اليوم فقد صار الأمر وراءنا ودخلنا في مرحلة مختلفة تماماً يعبّر عنها خوف المصارف من فتح أبوابها»، وفق إحدى مجموعات الحراك.

عجز ميزان المدفوعات البنيوي، يعني أن كمية الأموال بالدولار التي دخلت إلى لبنان هي أقل من تلك التي خرجت منه، وأن هذا الأمر تكرّر سنوياً منذ 2011 إلى اليوم، ما أدّى إلى استنزاف احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية التي موّلت الاستهلاك الخاص (بشكل أساسي، الاستيراد البالغ 20 مليار دولار سنوياً) والاستهلاك العام (وخاصة تسديد الديون بالعملات الأجنبية وفوائدها).

إذاً، هو الخوف من انهيار نقدي لا تزال قوى السلطة عاجزة عن رؤيته، وإن كانت تعبّر عن قلقها من الانفجار الشعبي بوجهها. لكن ما الذي يجب القيام به؟ لا أحد يريد تبنّي «نعوة» حتمية الانفجار النقدي لا من قوى الحراك ولا من قوى السلطة المدركة لما يحصل. وهذا التسليم بحتمية الانفجار يعكس أيضاً اختلافاً في طرق المعالجة وآليات الخروج من هذا المأزق. بعض قوى الحراك، مثل «مواطنون ومواطنات في دولة» ترى أنه بسبب عجز السلطة وتعاميها عن المعالجة السابقة للانفجار الشعبي، بات ضرورياً تسليم القيادة لحكومة انتقالية، ولا سيما أن الحكومة السابقة تلقّت العديد من الإنذارات المرتبطة باحتمال بلوغ النقطة الحالية. وهي تعتقد بأن مواصفات القيادة الانتقالية تكمن في القدرة على الإمساك بمفاصل أساسية والتعامل معها مثل «عقود العمل، العقود التجارية المحلية والخارجية، الودائع المصرفية…».

في المقابل، إن قوى أساسية في السلطة كانت ترتقب حصول مثل هذه التطورات، تعتقد بأنه يجب الاستفادة من الحراك في اتجاه تجذير المطالب التي كانت مرفوضة من شركاء السلطة والتقدّم شيئاً فشيئاً، خارج المؤسسات التقليدية للحكم لتنفيذ أجندة غير تقليدية تلبّي مطالب الناس، في انتظار بلورة حلّ ما.

في ظل هذا النقاش، يبدو الأفق مسدوداً أمام الطرفين. فلا قوى السلطة لديها استعداد لتسليم البلد لغيرها، ولا قوى الحراك تملك قيادة واضحة قادرة على فرض رؤيتها. الخلاف بينهما مرتبط بأمرين:

ــــ الانهيار النقدي قد يأخذ البلد نحو التدويل المالي، أي إخضاع لبنان لنادي باريس للدول المفلسة ولصندوق النقد الدولي وللمانحين الدوليين. وهذا الأمر مرفوض من قوى سياسية أساسية، لأنه يعني الارتهان السياسي للخارج مقابل استقدام الدولارات، فضلاً عن فرض برنامج يضيّق الخناق على الشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود. مشكلة هذه القوى أنها غير قادرة على تكريس البديل، وهي تطالب بالاستفادة من الحراك الذي كسر «تابو» مكافحة الفاسدين.

ــــ إدارة عملية توزيع الخسائر بشكل يلبي حاجات المجتمع على قاعدة النسبة والتناسب، أي تدفيع الطبقة التي لديها القدرة على السداد، وهي الطبقة الأكثر ثراءً والأكثر استفادة، بشكل شرعي وغير شرعي، من النموذج الاقتصادي ــــ النقدي اللبناني على مدى العقود الثلاثة الماضية. وهذه الطبقة هي التي راكمت الثروات، كأصحاب المصارف ورجال الأعمال، سواء كانوا متحالفين مع سياسيين أو كانوا يعملون بشكل مستقل، أو كالسياسيين الفاسدين أنفسهم. وفي هذا الإطار، يبدو أن الاقتراح الأكثر منطقية أن يتم فرض ضريبة استثنائية تصاعدية على رأس المال، سواء كان على شكل ودائع أو رساميل شركات ومصارف ومؤسسات مالية ومتعهدين ومقاولين.

ولمن يقول إن بعض رجال الأعمال بنوا ثروات من عرق جبينهم، فإن الردّ المناسب هو أنهم استفادوا من جنّة ضريبية ساوتهم مع شريحة الفقراء ومتوسطي الدخل. اقتراح من هذا النوع مرفوض في الأساس لأن قوى السلطة لا تزال متمسكة بمواقعها ونفوذها، وترى أنها قادرة على استخدام الكثير من الأدوات في اتجاه «تنفيس» الحراك.

محمد وهبة - الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


المكتب السياسي لأنصار الله: نؤكد أن تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة


المكتب السياسي لأنصار الله: ما يسمى بالمجتمع الدولي غدا عونا للقتلة والمجرمين وصوتا للجلاد على حساب الضحية


المكتب السياسي لأنصار الله: مما يؤسف له أن هذه الجرائم السعودية المشهودة أضحت وكأنها ملف منسي في أدراج الأمم المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي


المكتب السياسي لأنصار الله: استهداف العدو السعودي سوق شعبي بعدة غارات واستمراره في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب اليمني تشكل جرائم حرب موصوفة


المكتب السياسي لأنصار الله:ندين المجزرة المروعة التي ارتكبها العدو السعودي بحق المدنيين في الوازعية بتعز وأدت إلى استشهاد وإصابة أكثر من 30 مواطنا


الشتاء يباغت سكان غزة وسط خيام مهترئة، والاحتلال يمنح عطاءات لبناء وحدات استيطانية جديدة


وقوع انفجار بناقلة نفط قبالة سواحل عمان


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب