مؤتمر البحرين لمناقشة الأمن البحري، تدشين للتطبيع العسكري مع الاحتلال

الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩
٠٤:٤٦ بتوقيت غرينتش
مؤتمر البحرين لمناقشة الأمن البحري، تدشين للتطبيع العسكري مع الاحتلال أكد الاجتماع الذي بدأ أعماله الاثنين في البحرين بمشاركة 60 دولة، وبزعامة الولايات المتحدة "تحت ذريعة مواجهة خطر إيران ونفوذها"، مجددا استمرار الاستراتيجية الأمريكية لابتزاز الدول الخليجية، وتتويج حکومة الاحتلال الإسرائيلي “حامية” لها.

العالم - البحرين

المصيبة أن حكومات الدول الخليجية تذعن لهذا الابتزاز المرة تلو الأخرى، بما في ذلك استضافة هذا النوع من المؤتمرات ذات الطابع الاستفزازي على أراضيها، وبهدف تسريع عمليات التطبيع، ودمْج الدولة العبرية (الكيان الاسرائيلي) في نسيج المنطقة السياسي والعسكري والاقتصادي.

لا نفهم هذا الإصرار الأمريكي على حشْر هذا الكيان المارق في أمن الخليج (الفارسي)، وهو الذي لا يجاوره جغرافيا، وغير معروف عنه امتلاكه قوة بحرية ذات شأن يمكن أن توفر الحماية للملاحة البحرية في المياه الخليجية، ولم يجرؤ على دخول المياه الإقليمية اللبنانية منذ أن جرى تدمير أحد بوارجه بدقة بصاروخ أطلقه “حزب الله” أثناء حرب تموز 2006.

"إسرائيل" لا تستطيع حماية الأمن البحري والجوي لدول الخليج (الفارسي)، وإذا استطاعت، فإنه لا لزوم لها في ظل وجود ستين دولة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك عدة أساطيل، ومئات الفرقاطات البحرية وحاملات الطائرات في قواعد بحرية في البحرين.

***

الوجود الإسرائيلي المتزايد هو الذي يشكل تهديدا لأمن المنطقة واستقرارها، وليس إيران، التي تتواجد في قلبها منذ آلاف السنين، ولكن الإدارات الأمريكية، وعندما تريد نهب المزيد من الأموال تلجأ إلى التلويح بالفزاعة الإيرانية.

مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، يعود بكل وقاحة إلى أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التي استخدمتها إدارة الرئيس جورج بوش الابن غطاء لغزو العراق واحتلاله، حيث قال في خطاب إلى مؤتمر المنامة “إن انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها، يشمل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين”، مضيفا “لا يجب أن نلتزم جميعا باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الدول التي تواصل السعي للحصول عليها”، في إشارة واضحة إلى إيران.

لا نعرف كيف تقبل دول عربية مثل السعودية والإمارات والبحرين المشاركة في هذا المؤتمر جنبا إلى جنب مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، التي ترسل الوسطاء من أجل تحسين علاقاتها مع إيران حاليا، وتسعى لإزالة كل مصادر التوتر معها في تناقض في المواقف لا يحتاج إلى إثبات.

بالأمس أعلن النائب الإيراني علي أكبر توركي أن الإمارات أفرجت عن 700 مليون دولار من أموال كانت محتجزة لديها، وأن بعض مكاتب الصرافة المغلقة بقرار من الحكومة في دبي استأنفت عملها في تطبيع حميد ومنطقي مع دولة جارة.

لا تستطيع كل من الإمارات والبحرين والسعودية وعمان أن تجادل بأنها تشارك في المؤتمر رضوخا للضغوط الأمريكية، فدولة الكويت التي تحررت بالتدخل العسكري الأمريكي في حرب عام 1991 رفضت المشاركة، وفضلت البقاء بعيدا عن هذه المؤتمرات المشبوهة احتراما لمشاعر شعبها الذي يعارض كل أشكال التطبيع مع تل أبيب.

"إسرائيل" باتت عاجزة عن حماية نفسها، حتى تحمي دول الخليج (الفارسي)، وترتعد خوفا من صواريخ لبنان، والإدارة الأمريكية الحالية غير مستعدة لخسارة جندي أمريكي واحد دفاعا عنها، ولعل تغريدة الرئيس دونالد ترامب التي نشرها أخيرا وقال فيها “إنه يبيع السلاح الأمريكي لدول الخليج (الفارسي) ولكنه لن يستخدمه دفاعا عنها أو حماية لها”، أكبر دليل على ذلك.

أذرع حلفاء إيران العسكرية أعطبت ست ناقلات قرب ميناء الفجيرة الإماراتي، وقصفت عصب الصناعة النفطية السعودية في بقيق وخريص وحقل الشيبة، وأسقطت الصواريخ الإيرانية طائرة مسيرة أمريكية فوق مضيق هرمز، واحتجزت زوارقها البحرية ناقلة نفط بريطانية في مياه الخليج(الفارسي) وجرتها مثل الشاه إلى ميناء بندر عباس، ومن وسط السفن الحربية الأمريكية، فماذا كان الرد الأمريكي غير بلْع الإهانة، وادعاء ترامب أن هذا البصاق الإيراني في وجهه قطرات ندى، وسحب كل سفن وحاملات طائراته إلى خليج عمان بعيدا عن مضيق هرمز بأكثر من 100 كيلومتر خوفا من قصف صاروخي إيراني، وتكرار مجزرة “بيرل هاربر” البحرية مرة أخرى.

***

حكومات دول الخليج (الفارسي)، وخاصة البحرينية، تقدم على سياسات تهدد أمنها واستقرارها، وتحرض شعوبها للثورة ضدها، فمن كان يتصور أن الاحتقان الشعبي سينفجر في لبنان، وقبلها في الجزائر والسودان؟ فالقاسم المشترك بين حكومات هذه الدول ونظيرتها في الخليج(الفارسي) هو هدر المال العام، سواء في الفساد مثلما هو حال الدول الثلاث الأولى، أو الاثنين، أي الفساد والرضوخ للابتزاز الأمريكي المالي والتطبيعي مع "إسرائيل".

أمريكا تخلت عن حلفائها الأكراد الذين قاتلوا أكثر من مرة، وعلى أكثر من جبهة، تلبية لإملاءاتها، وعندما تعرضوا للهجوم التركي هربت مذعورة، وسحبت جميع قواتها، أما "إسرائيل" حليفة الأكراد فأدارت وجهها إلى الناحية الأخرى، فهل هناك من يتعظ.. لا نعتقد.

الشعوب العربية، في الخليج(الفارسي)، أو غيره، مثل الجمال.. تصبر.. ثم تصبر.. ولكن عندما تثور تحطم كل شيء أمامها، وتنتقم ممن أذلها، وتعدى على كراماتها، ولا تهدأ حتى تشفي غليلها.. والمعنى ليس في قلب الكاتب وإنما القارئ أيضا.. فهل تصل الرسالة؟

رأي اليوم - عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

رويترز: الدفاع المدني السعودي يصدر تحذيراً من خطر محتمل في الظهران وأبقيق


مصادر يمنية: قصف مدفعي للعدو السعودي على مناطق متفرقة من مديرية شدا الحدودية


بيانات فلايت رادار: طائرات عالقة في أجواء الدمام وغير قادرة على الهبوط وسط توقف الملاحة الجوية بمطار فهد


بيانات فلايت رادار: توقف العمليات الجوية في مطار فهد بالدمام شرقي السعودية


الدفاع المدني السعودي يصدر إنذاراً من خطر محتمل في الدمام


هرتسوغ يكلف آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة كفر قليل جنوب مدينة نابلس


كتائب سيد الشهداء: تصريحات فؤاد حسين بشأن سلاحنا غير دقيقة


زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب غرب اليابان


المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: 70 ألف خيمة للنازحين غرقت خلال 12 ساعة من بدء تأثير المنخفض الجوي


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية