عاجل:

لبنان... حرائق غير مستغربة

الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩
٠٧:٥٦ بتوقيت غرينتش
لبنان... حرائق غير مستغربة من المستغرب استغراب عودة الحرائق في موسمها أو استغراب سوء الإدارة عندنا في لبنان، الا اذا كانت خلفية الاستغراب تتعلق بما إذا كان لا يزال هناك شيء ما ليحترق!

العالم-لبنان

لطالما كانت هناك حرائق طبيعية في الغابات، وإن لم تكن دائماً بهذا الحجم. والسبب في ذلك، كما بات معلوماً، هو الإهمال او الافتعال. إهمال شعبي، وكذلك رسمي عند السلطات المعنية بادارة الغابات والحياة البرية. علماً أنه لم تجر يوماً محاسبة مهمل، ولا تم تاريخياً توقيف مفتعل حريق واحد!

لماذا نستغرب وقد حرقنا كل الخطوط المعيشية التي كانت تربطنا بالبرية، ولم نبق الا الطرقات (وما يسمى العمران) التي دمرت الغابات أكثر من الحرائق في لبنان.

على المستوى الرسمي لم نقارب المسألة يوما كما ينبغي. ولم نحترم أبسط المبادئ للحماية. بل جعلنا من حماية الغابات والمحميات مزراباً للهدر والمحسوبيات والمشاريع الوهمية. صحيح أن بعض الجمعيات اهتمت، منذ أكثر من عشر سنوات، بالمساعدة على وضع استراتيجيات تمت مناقشتها في السراي وتبنيها في مجلس الوزراء، إلا أن ذلك لم يكن كافياً، إن لناحية عدم احترام هذه الاستراتيجيات لأبسط المبادئ، أو لجهة الفشل في توزيع المسؤوليات والصلاحيات، او لناحية وضع أولويات وأهداف استراتيجية محددة وفعالة.

لم تُعطَ الأولوية في استراتيجية إدارة الغابات والحرائق لمبدأي الوقاية والمراقبة اللذين يعدّان صمام الأمان للحماية الفعلية. الوقاية، بمعنى الطلب من الوزارات المختصة والبلديات القيام بإجراءات التشحيل اللازمة في الأوقات الملائمة، والمراقبة لناحية الاستعانة بمأموري الاحراج وعمال بلديات متخصصين او تخصيص عمال او طلاب للمراقبة في الاماكن والاوقات الحساسة، تطبيقا لمبدأ «الحريق متى عرف في بدايته سهل إطفاؤه». لو تم تبني هذين المبدأين، لما سارعت جمعيات تأسست على عجل عام 2009 لجمع ما يقارب 15 مليون دولار وشراء ثلاث طائرات، لم تكن ضرورية لناحية تطبيق مبدأ المراقبة ذي الاولوية. ولو استمع المعنيون آنذاك الى النقد الذي وجه لصفقة شراء الطائرات وأخذوا بالبدائل التي كانت مطروحة، لا سيما صرف هذا المال (وغيره بما يقارب خمسة ملايين دولار لجمعيات اخرى)، على تأهيل وتدريب جهاز بشري (رسمي وبلدي وأهلي) للتدخل السريع، مع إنشاء أبراج مراقبة وتجهيزات محددة للتدخل السريع في بداية كل حريق، لكنا أمام مشهد آخر تماماً عما نشاهده اليوم.

مستوى الكذب والاهمال الذي وصلنا اليه، في مجتمعنا على المستوى الرسمي والأهلي، مسؤول أيضا عن زيادة الحرائق، تماما مثل زيادة درجات حرارة الطقس وسرعة الرياح الساخنة.

لذلك لا يمكن رد المشكلة الى الطقس والهواء فقط. ولا الى الادعاء بوجود مؤامرات وافتعال للتهرب من المسؤوليات. المشكلة أن هوانا نحن هو الذي تغير ايضاً، وما عدنا نتمتع بالحس البيئي الطبيعي. وما المراهنة الدائمة على الدفاع المدني للمعالجة في المناطق الا جزءاً من هذا الكذب، لا سيما أن ظروف انشاء هذا الجهاز وتسميته ومهامه كلها توحي بعدم الجدية في المعالجة. فالدفاع المدني يهتم اصلاً بحرائق المدن، وهو مجهز لمعالجة الحرائق في الابنية، وقد أثبتت التجارب فعاليته في ذلك. إلا أنه غير مؤهل ولا مجهز لحرائق الاحراج التي تتطلب جهازاً بشرياً مختلفاً ومعدات مختلفة وتدريباً مختلفاً. والمعلوم أن افتتاح كثير من مراكز هذا الجهاز وعمليات تطويع عناصر فيه كانت دائماً نتيجة وعود سياسية وانتخابية، لم تراعَ فيها الجوانب الاساسية لما تتطلبه مهام جهاز من هذا النوع. وبحجة أن عمل الدفاع المدني تطوعي وليس هناك توظيف، لم نستطع أن نتقدم في تطوير المهام وتحديد المسؤوليات. وظل السجال قائما حول التوظيف والتثبيت، بدل أن يكون حول إعادة النظر في الهيكلية والمهام والتأهيل والتدريب لخدمة الأهداف. مع ذلك نجد اليوم من يستغرب ما يحصل!

الأمر نفسه ينطبق على الوزارات المعنية. وزارة الزراعة لم تستطع حتى الآن أن تطور استراتيجياتها وأجهزتها المختصة (مأموري الأحراج والثروة الحرجية) في أعمال المراقبة الضرورية وتنقية صفوفها من المرتشين. ووزارة الداخلية لم تتمكن من تطوير استراتيجية وقائية مع البلديات، لا سيما تلك التي لديها تماس مع الاحراج المعرّضة للحرائق. ووزارة البيئة لم تهتم الا بالمشاريع التي يمكن أن تستجلب التمويل وأهملت تاريخيا وضع الاستراتيجيات اللازمة والارشاد المدروس، فلا تعرف غير الاستنكار وإبداء الأسف في هذه الحالات. ووزارة العدل لم تفعّل القضاء البيئي المختص ولا طلبت من المدعين العامين ترك ملفات التحقيق لمتابعة مفتعلي الحرائق مفتوحة لمدة طويلة، لمعرفة هوية المفتعلين في كثير من الحالات ومعاقبتهم، طمعا بتوقيف مفتعل حريق واحد ولو لمرة، رغم تزايد الحرائق والشكوك بأن معظمها مفتعل!

سبق أن سخرنا من المراهنة على الطوافات عام ٢٠٠٩ مطالبين باستخدام الأموال التي جمعت آنذاك على الوقاية والتدريب والمراقبة، وصرف مليون او مليوني دولار سنويا لهذه الغاية بدل الصرف على صيانتها، والبقاء على جهوزية عالية في الأوقات الحساسة. فكل من يتابعون قضايا الحرائق يعرفون أن شهري تشرين هما الأخطر حسب الإحصاءات السابقة، بسبب زيادة الجفاف واليباس في الطبيعة اللبنانية في هذا الوقت من السنة... فلماذا لم يتم التحضير على مستوى الوزارات المعنية ومن سيحاسب من على التقصير؟

لم يعد مهما الان رصد عدد الحرائق ولا المساحات المحروقة، كما يحصل بعد كل موجة حرائق. هناك خرائط بالاماكن الحساسة معروفة منذ مدة طويلة. وكان على الوزارات المعنية، لا سيما وزارة البيئة - المؤتمن الأول على كل ما هو بري وعلى الحياة البرية والتنوع البيولوجي الذي لا يعوض - أن تهتم بإنتاج استراتيجيات وسياسات لحماية الحياة البرية بشكل أكبر من اهتمامها بتنظيم الصيد البري الذي كان يفترض منعه كلياً. كما على السلطات الدينية التي لا تزال تمتلك - او تشرف على - القسم الاكبر من المساحات الخضراء المتبقية في لبنان، أن تهتم ايضا بطرق الحماية، بدل اهتمامها بأبشع أنواع الاستغلالات في شتى المشاريع الاستثمارية المخربة والمشوهة... بعد أن تحول معظم رجال الدين إلى رجال أعمال! ثم نستغرب كيف وصلت النيران إلى المنازل!


الاخبار_حبيب معلوف

0% ...

آخرالاخبار

وقوع انفجار بناقلة نفط قبالة سواحل عمان


حرس الثورة: مقاتلونا يواصلون، بفضل الإشراف الاستخباراتي والرصد المستمر للتحركات الجوية المعادية، متابعة أنشطة الاستطلاع وأنماط طيران هذه المسيّرات.


غزة: نقص الفحوصات المخبرية يهدد حياة المرضى ويعطل التشخيص


حرس الثورة: الإخفاقات المتتالية لمهام الاستطلاع المعادية تلقي بظلالها على السجل الأسود لقائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر


العلاقات العامة في حرس الثورة الاسلامية: الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيرة أميركية من طراز MQ-1 في أجواء جزيرة قشم


مركز معلومات فلسطين "مُعطى": أكثر من 3870 مستوطنا صهيونيا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع الماضي


متحدث القوات المسلحة اليمنية: هذه الجرائم الوحشية لن تمر دون رد وعقاب بإذن الله


متحدث القوات المسلحة اليمنية: جريمة طيران العدو السعودي في سوق الحضارة خلفت عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين


متحدث القوات المسلحة اليمنية: أقلعت طائرة "F-15" للسعودية عند الـ 7:10 صباح اليوم من قاعدة خميس مشيط واستهدفت سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز بـ 3 غارات


الإعلام الحربي اليمني: سيطرت القوات المسلحة في عملية جبال كهبوب على مواقع مطلة على بقية مواقع تحشيدات السعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب