نبيه بري: فلنصوّت على الحوار مع دمشق

السبت ٢٨ سبتمبر ٢٠١٩
٠٤:٢٤ بتوقيت غرينتش
نبيه بري: فلنصوّت على الحوار مع دمشق مجدداً يعيد الرئيس اللبناني ميشال عون الى الواجهة الحاجة الى الحوار مع سوريا لحل ازمة النزوح. للمرة الاولى يطرق الموضوع من باب مختلف، اذ يحذّر من احتمال الوصول الى ما لا يزال المجتمع الدولي يرفضه: الحوار مع «الدولة السورية».

العالم - لبنان

مع ان تفاقم المأزق النقدي والاشارات البالغة السلبية الى مزيد من تدهوره يحجبان اي اهتمام آخر، بيد ان الموقف الذي اطلقه رئيس الجمهورية ميشال عون من الامم المتحدة، في 25 ايلول، مرشح الى مزيد السجالات الداخلية. لم يفصل الرئيس تماماً بين ذلك المأزق وازمة النزوح السوري التي ادرجها، اكثر من مرة، في اسباب جوهرية للتردي الاقتصادي والصعوبات التي يجبهها لبنان. على ان الموقف الجديد، من منصة نيويورك، خطوة متقدمة في ما قد يعتزم لبنان الاقدام عليه كأحد آخر الخيارات المتاحة امامه لمحاولة ايجاد حل لمشكلة النزوح، وإن في معزل عن الامم المتحدة، الشريك المفترض في مواجهتها.

رد فعل رئيس مجلس النواب نبيه برّي على موقف عون، كان الاول والسبّاق. ما يرويه برّي انه كان يستمع في ذلك اليوم الى خطاب رئيس الجمهورية ابان استقباله المنسق المقيم لنشاطات الأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني، قبل ان يسارع الى القول لزائره: «على الامم المتحدة ارسال المساعدات الى السوريين في داخل سوريا». ثم سأل امامه: «لماذا لا يجرى حوار مع سوريا؟».

لا يرى رئيس المجلس بدّاً من الحوار بين الحكومتين اللبنانية والسورية، مع تشديده على طرح الموضوع في مجلس الوزراء. يقول: «في مجلس الوزراء آلية للتصويت. الخلاف على الحوار مع سوريا متوقع، وفي احسن الاحوال اذا استمر بين مَن يريده ومَن لا يريده يُحتكم الى التصويت. اتفهّم موقف رئيس الحكومة في الرفض، وهو حقه، وله ان يتحفظ، ومن غير الضروري ان يقود هو الحوار مع الحكومة السورية. في الامكان ان نعهد في الامر الى وزراء يحاورون نظراءهم السوريين. الا ان المطلوب ايجاد حل لمشكلة النزوح، والافضل هو التحدث مع الحكومة السورية».

مع ان برّي يقدم مخرجاً لسجال مفتوح حيال العلاقة مع سوريا منذ عام 2011، تاريخ اندلاع الحرب فيها، ولا يزال مستمراً رغم تعاقب اربع حكومات، اثنتان منها برئاسة الرئيس سعد الحريري، الا ان الخلاف على هذا البند لا يزال على حماوته منذ مطلع العهد الحالي. يقع في صلب تباين حقيقي وجدي بين رئيسي الجمهورية والحكومة، غير قابل للتذليل بالسهولة المتوقعة، نظراً الى ان كلا منهما يقارب علاقته بنظام الرئيس بشار الاسد على نحو شخصي، يختلط فيها العام بالخاص. غير ان هذا الخلاف وتشبّث الحريري برفض اي تواصل مع نظام الاسد، واي قرار تتخذه حكومته في هذا السياق، لم يمنع دوران الحوار بين البلدين على نحو جزئي: امني بداية عبر قناة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم منذ ايار 2012، ثابر عليه من ثم حتى الوصول الى العهد الحالي واضحى اكثر حيوية، ثم وزاري مع ذهاب وزيري حركة امل وحزب الله غازي زعيتر وحسين الحاج حسن الى دمشق في آب 2017، من بعدها زيارة ثانية بعد اشهر لزعيتر والحاج حسن في ايلول 2018 مع وزيري تيار المردة يوسف فنيانوس والطاشناق افيديس كيدانيان.


في هاتين المرتين، من غير ان يكون في وسعه منعهما، اكتفى الحريري بادراج الزيارتين في نطاق «غير رسمي»، من غير ان تكونا بالفعل كذلك. الا انهما كرّستا ايضاً الخلاف بينه وثنائي حزب الله - حركة أمل. لم يسع الحريري، رئيس اولى حكومات العهد، منع الوزير جبران باسيل من الاجتماع بوزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك في ايلول 2017، ابان وجود رئيس الجمهورية فيها، بناء على طلب الوزير السوري. كذلك لم يشأ الحريري يوماً اثارة غبار من حول زيارات دورية للوزير بيار رفول في الحكومة السابقة لدمشق ونقل رسائل متبادلة. بذلك بدا هذا الملف برمته مذذاك بين يدي رئيس الجمهورية وحده.


في المرتين الاولين، ايلول 2017 وايلول 2018، من مشاركته في الدورة السنوية للامم المتحدة تحدّث عون عن النزوح السوري، حاضاً المجتمع الدولي على مساعدة لبنان على جبه اعبائه وتفهّم وجهة نظره من العودة الآمنة للنازحين، مميّزاً اياها عن العودة الطوعية، ومشدداً على اهمية دعم المجتمعات المضيفة كما النازحين، بالتزامن مع دعوته الى استعجال الحل السياسي للحرب السورية. في المشاركة الثالثة اخيراً فتح باباً جديداً غير مسبوق في تخاطبه مع الامم المتحدة، عندما تحدّث عن احتمال اقدام لبنان على «الحوار مع الدولة السورية»، على نحو اوحى بتجاوزه مفهوم العودة الآمنة التي تمسك بها لبنان في السنوات المنصرمة، وكانت ذروة ما يطمح اليه لبنان، وابرز نقاط خلافه مع منظمات دولية معنية وحكومات مهتمة فضّلت، في تبرير مفهومها للعودة الطوعية، انتظار الحل السياسي اولاً.


اكتسب موقف رئيس الجمهورية اهميته من المنصة التي اطلقها منه، اذ خاطب الدول التي باتت تقف على طرف نقيض من لبنان حيال معالجة ازمة النازحين وعدم استعجال حلها. وهو بذلك دفع بالمشكلة الى بُعد جديد قد لا يسهل بالضرورة الوصول الى تفاهم عليه في الداخل اللبناني نظراً الى حدة الانقسام من حوله. مغزى ما قاله ان الطرف الوحيد القادر على ايجاد حل لمشكلة النزوح هو النظام السوري نفسه، وليس المجتمع الدولي ولا حتماً المنظمات الدولية المعنية، بعدما كان ردد قبلاً، اكثر من مرة، بأن لديه تأكيدات من نظيره السوري بالتعاون معه لإنجاح عودة مواطنيه. اكد الموقف نفسه تكراراً اللواء ابراهيم الدائم التواصل مع نظرائه المسؤولين الامنيين السوريين، في ملفات تجاوزت منذ عام 2012 ما يرتبط حصراً بمشكلات النزوح، ثم قبل سنة بتنسيق عودة قوافلهم. ارتبطت الملفات الاخرى بما بات يوازي في اهميته يوميات النزوح عبر اطلاق موقوفين عرب او اجانب في دمشق، او تبادل معلومات امنية عن شبكات ارهابية. ثمة ما عزز وجهة نظر رئيس الجمهورية في الحاجة الى التواصل المباشر والرسمي والعلني مع الحكومة السورية، هو الدور الايجابي والمساعد الذي اضطلع به الجيش السوري ابان حرب عرسال التي قادها حزب الله صيف 2017 ثم من بعدها حرب جرود رأس بعلبك التي قادها الجيش اللبناني.

جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب