حملة إقالات واستقالات في السودان: على طريق تفكيك «الدولة العميقة»؟

الأربعاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٩
٠٦:٥٧ بتوقيت غرينتش
حملة إقالات واستقالات في السودان: على طريق تفكيك «الدولة العميقة»؟
شهد السودان، في الأسبوعين الأخيرين، إقالات واستقالات في المجالين العسكري والمدني، رأى كثيرون أنها استكمال لـ«أهداف الثورة» و«تنظيفٌ» للدولة والجيش من بقايا النظام السابق، فيما اعتبرها آخرون إجراءات روتينية كونها لا ترقى بحجمها إلى ما يمكن أن يشبه تفكيك «الدولة العميقة»

العالم - السودان

ورثت الحكومة الانتقالية في السودان تحدّيات داخلية مرتبطة بحالة استقطاب إقليمي ودولي حادّة، كان من أدواتها تقديم الدعم المادي إلى منسوبي النظام السابق، من رأسه حتى وكلاء الوزارات وأحياناً مَن دونهم، وفتح علاقات مباشرة معهم. ولذلك، بدا أن التحدّي الأبرز أمام الحكم الجديد هو تفكيك تلك التركة التي يُصطلح عليها بـ«الدولة العميقة»، بعدما تجذّرت خلال الأعوام الثلاثين الماضية في مفاصل الدولة كافة. لكن هذه الحقيقة لا تمنع من تشكيك البعض في دوافع قرار رئيس «المجلس السيادي»، عبد الفتاح البرهان، إحالة عدد من الضباط على التقاعد وترقية آخرين، في حين يصرّ البعض الآخر على أن القرار أتى في إطار تصفية قيادات النظام السابق في المؤسسة العسكرية، وأنه اتُخذ تحت ضغط «قوى الحرية والتغيير».

من جهته، شرع رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، الذي توضع عليه رهانات حزبية وشعبية كبيرة، سريعاً، في إعادة ترتيب السلطة التنفيذية، باتخاذ قرارات أعفى بموجبها وكلاء وزارات مهمة، مثل الخارجية والتعليم العالي، إضافة إلى مدير الإذاعة والتلفزيون ومدير ديوان الضرائب. وتتوقع قيادات في «الحرية والتغيير» قرارات شبيهة بعد عودة حمدوك من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وطالب ممثلو التحالف في «السيادي»، أول من أمس، بسحب الولاة المكلّفين وتعيين ولاة جدد، خاصة مع تزايد التظاهرات في ولايتَي القضارف (شرق) ودارفور (غرب) وتحديداً مدينة نيالا، التي طالبت بإقالة الولاة وتصفية أركان «دولة الإنقاذ».

ويصف القيادي في «الحرية والتغيير»، محمد ضياء الدين، الإقالات الأخيرة بـ«القرار الطبيعي»، قائلاً ، إن «للثورة برامجها، ومن الطبيعي إحداث تغيير في المناصب العليا للدولة حتى تتمكن قوى الحرية والتغيير التي تدير هذه المرحلة من تطبيق سياساتها». ويذهب ضياء الدين إلى المطالبة بمزيد من الإجراءات «حتى تتحقق أهداف الثورة، ويُبعَد أي شخص وصل إلى الوظيفة عن طريق الولاءات... أما الذين تقلدوا الوظيفة بالطرق المتبعة فلا حرج عليهم». وكان «الحرية والتغيير»، ممثلاً بـ«تجمع أساتذة الجامعات والكليات»، أحد المكونات الرئيسة في «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يقود الاحتجاجات منذ أواخر العام الماضي، أعلن دعمه وزيرة التعليم العالي، انتصار الزين صغيرون، بعدما تسببت إقالة وكيل التعليم العالي، مصطفى محمد علي، الأسبوع الماضي، باستقالات جماعية لكلّ مديري الجامعات الحكومية (36 مديراً). ورأى التجمع، في بيان، أن خطاب صغيرون «أقلق مضاجع أنصار نظام البشير، بالتزامها مبادئ الثورة، وإقالة... الموالين للنظام السابق الذين تم تعيينهم بالولاء السياسي»، معتبراً أن تقديم أولئك الاستقالات الجماعية «مجرد خطوة استباقية لقرار الإقالة، ولا تقدم ولا تؤخر».

إزاء ذلك، يلفت رئيس تحرير صحيفة «إيلاف» السودانية، خالد التيجاني، إلى أن «نظام الإنقاذ أتى بقيادات الخدمة المدنية بطريقة طغت عليها المحسوبية على حساب الكفاءة والخبرة»، ولذلك ما فعله حمدوك «أمر متبع في كل الدول»، فضلاً عن أن أي رئيس يتسلم السلطة يغيّر طاقم القيادات التنفيذية. لكن التيجاني ينفي وجود «دولة عميقة»، موضحاً أن «الهدف من الإقالات هو استبدال قيادات النظام السابق بأشخاص يتفهمون السياسات الجديدة... يجب أن ينظر بموضوعية في الإقالات بعيداً عن الصراعات السياسية». أما المحلل السياسي، عبد اللطيف البوني، فيقلّل من حجم الإقالات المعلَنة حتى الآن، معيباً على النظام السابق تحويل وكيل الوزارة الذي هو منصب مدني إلى سياسي. ويقول البوني: «يُحسب لحمدوك أنه اختار البدائل من المؤسسات نفسها، وهذه الخطوة أبعدت شبهة الانتقام عن رئيس الوزراء».

وتأتي الإقالات والتعيينات الأخيرة في وقت يدور فيه جدل كبير حول «الدولة العميقة»، التي طالب الحراك الشعبي مبكراً بتفكيكها، مُسيِّراً تظاهرات إلى مؤسسات الخدمة المدنية حيث طُلب من قيادات النظام السابق مغادرة مواقعهم، فيما بادر آخرون إلى المغادرة قبل إقالتهم. وفي هذا الإطار، اتهم مسؤول في وزارة الطاقة والتعدين عناصر من النظام السابق بالتسبب في أزمة الوقود الحالية، بتكسيرهم «مواعين التوزيع» بين إدارة الإمداد وشركات التوزيع. وتشهد البلاد، منذ أيام، تفاقماً في أزمة الوقود، تجلّى في عودة صفوف السيارات أمام المحطات.

فاطمة المبارك - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان