عاجل:

في دمشق... فتح ملف عمره نصف قرن!

الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
٠٧:٢٩ بتوقيت غرينتش
في دمشق... فتح ملف عمره نصف قرن! العالم-سوريا

بجانب حمّام القرماني الأثري الواقع في حديقة القرماني وسط دمشق، في المنطقة الفاصلة بين ساحة المرجة وشارع الملك فيصل وجسر الثورة، وعلى محاذاة مجمع يلبغا تماماً، يمكن مشاهدة آليات وعمليات حفر بدأت منذ أشهر، لتصل اليوم إلى مرحلة متقدمة جرى فيها زرع أساسات بناء جديد يتم تشييده، وسيكون مؤلفاً من 8 طوابق، وغالباً سيتخذ طابعاً تجارياً على نحو مشابه للأبنية التجارية في المنطقة.

البناء نظامي

بعض من شاهد أعمال الحفر اعتقد أنه استثمار جديد للمحافظة في الحدائق العامة، فيما ظن آخرون أنه استثمار تابع لمجمع يلبغا الذي يستثمره حالياً رجل الأعمال وسيم القطان، ليتبين لاحقاً أن الحفريات تجري لإشادة مقسم رقمه 1373 وتعود ملكيته للمستثمر (ع.د)، وهو ثاني المقاسم المخطط تشييدها بموجب تنظيم قديم يقارب عمره نصف قرن يدعى “تنظيم شرقي المرجة”.

البناء نظامي ومرخص وصاحبه له أحقية التشييد في هذه المنطقة بموجب التنظيم، لكن المخاوف تكمن باحتمالية هدم حمّام القرماني الأثري الملاصق له، إن استمرت عمليات البناء للمقاسم المتبقية، حيث وضع التنظيم 3 مقاسم مكان الحمام، ورغم صدور عدة قرارات خلال الأعوام الماضية بالتريث وإيقاف منح التراخيص اللازمة لبنائها، لكن ذلك لا يمنع احتمالية هدمه مستقبلاً إذا لجأ أصحاب تلك المقاسم الثلاثة إلى القضاء وحصلوا على الموافقة بالتشييد مكانه.

وشرحت “المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق” تفاصيل القضية لـ”الاقتصادي”، بأن المستثمر حصل على رخصة لتشييد البناء منذ كانون الأول 2017 بموجب حكم قضائي، ثم أخذ موافقة لبدء الحفر من دائرة خدمات ساروجة مطلع 2019، لتقوم مديرية الآثار بعدها بإجراء عدة أسبار أثرية في كامل موقع المقسم، لتتأكد أنه خالٍ من الآثار، وعليه منحته موافقة ببدء الحفر.

وبدأ المستثمر الحفر خلال آذار 2019، بعدما سمحت له “محافظة دمشق” في الشهر الذي سبقه بتمرير الآليات من الحديقة، لاستكمال أعمال البناء في المشروع الجديد، بحسب الوثائق التي حصل عليها “الاقتصادي”.

وعن تأثير أعمال الحفر في المشروع الجديد على حمّام القرماني الأثري الملاصق له، أكدت المديرية وجود حوالي 10 أمتار بين البناء الجديد والحمّام، وبالتالي لن يكون لأعمال البناء والحفر أي تأثير عليه، كما تم تسوير الموقع بسور من البلوك حمايةً للأطفال المتواجدين في الحديقة، والذين يقتربون بشكل متعمد من الموقع لمشاهدة أعمال البناء، لكن بمجرد انتهاء الأعمال سيتم إزالته بالكامل، وستكون المسافة المتروكة بينه وبين الحمّام واضحة أكثر للجميع وخاصة لمن يعتقد أن أعمال الحفر قريبة جداً من الحمام الأثري.

الحمّام بخطر

رغم نفي آثار دمشق تأثير عمليات الحفر والبناء في المقسم الجديد على حمّام القرماني الأثري، إلا أنها لفتت إلى وجود خطر آخر يهدده، حيث إن “تنظيم شرقي المرجة” الذي يشّيد المقسم الجديد بموجبه لم يرصد وجود الحمّام عند وضع المصور، فوضع 3 مقاسم مكانه تماماً، وبحسب المديرية، هناك مخاوف من أن يحصل أصحاب المقاسم الثلاثة على حكم قضائي واجب التنفيذ مستقبلاً كما حصل مع المستثمر الحالي، ويطالبون بهدم الحمّام للبناء مكانه.

“وعندما تدخل منطقة ما في التنظيم تُزال الصحائف العقارية عنها، وتعتبر منطقة فارغة وملكاً على الشيوع”، وهذا ما حصل عند صدور تنظيم شرقي المرجة، استناداً لكلام آثار دمشق، فقد ضاعت ملكية الحمّام ولم تعد معروفة إن كانت لـ”محافظة دمشق” أم “وزارة الأوقاف” أم مديرية الآثار (والتابعة بدورها لـوزارة الثقافة)، كما لم يلحظ المخطط وجوده كعقار أثري، حيث تم تسجيله أثرياً عام 1985 (أي بعد صدور المخطط)، ثم جرى وضع منطقة حماية حوله في 2017.

وأكدت آثار دمشق مطالبها مراراً بتوسيع دائرة حماية الحمّام (المسافة المتروكة حوله)، ومنح أصحاب المقاسم الثلاثة (الواقعة على الحمّام بحسب المخطط التنظيمي) الحق في التشييد بمكان آخر أو تغيير المخطط التنظيمي كله، وهذا يتطلب قراراً من “رئاسة مجلس الوزراء”، وجرى تشكيل لجنة مع “محافظة دمشق” بهذا الصدد.

تنظيم شرقي المرجة

وحول قصة التنظيم وتاريخه وسبب عدم رصد الحمّام كعقار أثري عند وضعه، أوضح مدير التنظيم والتخطيط العمراني في “محافظة دمشق” إبراهيم دياب لـ”الاقتصادي”، أنه تم تطبيق تنظيم شرقي المرجة عام 1956 على جزء من منطقة ساروجة، وحمل مصور التنظيم أرقاماً مختلفة إلى أن صدر بشكله النهائي عام 1970 وبرقم 44 تحت مسمى “تنظيم البحصة ومدخل ساروجة وغربي سوق الهال وشرقي المرجة”.

وصدر المصور حينها بمعرفة مديرية الآثار، وتم تحديد العقارات الأثرية مثل جامع الورد وحمام الجوزة والمدرسة الشامية، ثم توزعت أسهم المنطقة توزيعاً إجبارياً وفقاً لأحكام قانون تنظيم وعمران المدن رقم 9 لعام 1974، وتم تسجيل هذه المنطقة بالسجل العقاري بعد اكتساب التوزيع الإجباري الدرجة القطعية.

وبعد ذلك، منحت المحافظة تراخيص بناء لعدد من المقاسم الناتجة عن المصور التنظيمي تجاوزت 50% من عدد المقاسم، وتم بناؤها وفقاً للمصور التنظيمي المصدق، لكن عام 1988 صدر القرار 15/م.ت الذي ارتأى وقف منح مصورات الوجائب ورخص الهدم أو أي من الأعمال التنفيذية الأخرى التي تمس النسيج العمراني في منطقة ساروجة المشمولة بالمصور 44، وذلك لحين الانتهاء من دراسة المنطقة وحتى إشعار آخر.

وتوالت القرارات بعدها التي دعت إلى دراسة وضع مناطق مدينة دمشق القديمة المشمولة بالمصور 44، والتريث في ترخيص المقاسم التنظيمية الواقع عليها المباني الأثرية المسجلة لاحقاً للتوزيع الإجباري والواقعة ضمن المصور، ثم عادت في 1990 تراخيص بناء المقاسم لكن خارج المنطقة المحددة بجوار جوزة الحدباء وحمّام القرماني وجامع الشامية وسوق السروجية والتي سيعاد دراستها بما يحقق الحفاظ عليها.

وفي 2017، أصدرت مديرية الآثار القرار رقم 103/أ، تضمن الحفاظ على حمام القرماني ومنطقة خضراء حوله ومنطقة أرصفة حول الحديقة، ولها مساران يصلان إلى شارع الاتحاد وشارع سوق العتيق، وبموجب هذا القرار تم إيقاف منح مصورات وجائب للمقاسم التي يقع عليها حمام القرماني أو التي تقع عليها الحديقة والممرات (الأرصفة) والتي بلغ عددها حوالي 8 مقاسم.

وجرى فيما بعد إعداد كتاب إلى دائرة آثار دمشق بخصوص تعويض مالكي المقاسم المراد إيقاف بناؤها بشكل كامل والواقع عليها حدود المصور المصدق بالقرار رقم 103 لعام 2017 لمنطقة الحمام، وتضمن بأن يتم التعويض بإعادة دراسة المنطقة المطلوبة حول الحمام مع الحدائق العامة المحيطة وإعادة توزيع هذه المقاسم حسب المساحة المثبتة لكل مقسم في السجل العقاري، ووفق جداول التوزيع الإجباري المصدقة بموجب مرسوم تشريعي، وبعدها يصار إلى رفع المقترحات إلى رئاسة الوزراء، ليتم استصدار القرار اللازم إما بالتعويض أو بالاستملاك أو بتعديل المصور التنظيمي المصدق.

ويبلغ عدد المقاسم التنظيمية في منطقة تنظيم شرقي المرجة 20 مقسماً، حصل 3 منها فقط على رخص بالبناء وتم تنفيذها، أما المقسم 2 (الذي يشيد حالياً) فقد حصل مالكه على رخصة بناء بموجب حكم قضائي، وباشر تنفيذ أعمال البناء في موقع عقاره القديم، ولم يقوم بأعمال الحفر في حديقة القرماني، حسبما أضافه دياب.

0% ...

آخرالاخبار

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


شكارجي: أيّ قوة تصطف في مواجهة إيران محكوم عليها بالهزيمة


خسارة الإنتخابات والحرب تربكان إدارة ترامب


إيران تستعرض قدراتها الإلكترونية.. عندما تتحوّل التكنولوجيا الأمريكية إلى غنيمة إيرانية


طهران تدين استهداف المدنيين والبنى التحتية باليمن


مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد الخليلي: نهيب بالمسلمين المسارعة في مواساة وإسعاف أهالي غزة عقب الأمطار والسيول التي اجتاحت خيام النازحين بالقطاع


وكالة فرانس برس: أضرار لحقت بعدة طوابق من برج أرامكو في الحي المالي بالعاصمة السعودية الرياض


وسائل إعلام إسرائيليّة: آيزنكوت يتسلم من هرتسوغ التفويض بتشكيل "الحكومة"


مخبر: الحرب الاستنزافية تعني تصعيد الحرب وينبغي ألا نكون في موقف المتفرج بل يجب تفعيل الطاقات الإنتاجية والاقتصادية


مخبر: من السذاجة ربط مصيرنا بواشنطن


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية