عاجل:

إسرائيل مقيّدة في خياراتها: التكيّف أو تلقّي الصواريخ

الأربعاء ١٤ أغسطس ٢٠١٩
٠٥:٥١ بتوقيت غرينتش
 إسرائيل مقيّدة في خياراتها: التكيّف أو تلقّي الصواريخ أن تشهد الساحة الفلسطينية سلسلة عمليات ومحاولات ينفذها المقاومون الفلسطينيون ضد الاحتلال، وفي مواجهة إجراءات القمع والحصار، أمر مفهوم ومتوقع. لكن ما ينبغي التوقف عنده هو ردة الفعل الإسرائيلية التي اقتصرت حتى الآن على تكرار التهديدات والتوعد بعملية عسكرية واسعة، وصولاً إلى التبرير الرسمي لسياسة «ضبط النفس» بأن البديل هو تساقط الصواريخ.

العالم - الإحتلال

في محطات سابقة، لم يُسجّل هذا المستوى من «الانضباط» الإسرائيلي إزاء محاولات تنفيذ عمليات أسر في الضفة أو على الحدود مع قطاع غزة. أما اليوم، فقد أجمل وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الوضع الماثل أمام إسرائيل بالتأكيد الضمني على محدودية خياراتها. إذ رأى أن تل أبيب أمام احتمالين: أولهما «الوضع الحالي الذي نردّ فيه على كل نشاط»، وثانيهما الانتقال إلى «وضع الحرب، حيث ستسقط الصواريخ على إسرائيل، فيما سنعمل على هزيمة حماس».

يلاحظ في موقف كاتس إقراره بعدم وجود خيارات بديلة يمكن إسرائيلَ اللجوءُ إليها من أجل ردع فصائل المقاومة عن المبادرة وتنفيذ العمليات أو إخضاع القطاع، من دون الاضطرار إلى خوض مواجهة واسعة، علماً بأن تل أبيب وضعت الكثير من الرهانات المماثلة خلال السنوات الماضية من دون نتيجة. ما يلفت أيضاً قول كاتس: «الآن، سياساتنا واضحة، نشدّد على الهدوء ونردّ على كل نشاط». حديثٌ يستبطن محاولة ممارسة ضغط على الجمهور الإسرائيلي للتكيف مع السياسة التي تنتهجها تل أبيب حالياً، عبر الرد الموضعي المحدود على نشاطات عملانية للمقاومة، وأحياناً الامتناع عن المبادرة إلى أي ردّ جدي كما حصل في اليومين الماضيين. ويتجلى هذا الضغط، بصورة أوضح، في التحذير المبطن من تداعيات خيار الحرب على الداخل الإسرائيلي، وكأن كاتس يخاطب الإسرائيليين بالقول: هذه هي الخيارات المتوافرة لدينا، فهل تختارون سقوط الصواريخ أم الوضع الحالي بسلبياته القائمة؟ أما بخصوص ما قاله عن أنه «قد تأتي اللحظة التي تقرر فيها إسرائيل أن تعمل بشكل شامل، وعندها لن تكون هناك حصانة لقادة حماس»، فليس فيه أي جديد بالنسبة إلى فصائل المقاومة، لأنه في حال المواجهة الشاملة سيكون كل شيء مفتوحاً على الجبهتين. إلا أن التحدي أمام إسرائيل هو أن تبادر إلى مثل هذا الخيار رداً على عمليات موضعية تنفذها المقاومة، وهو ما لم تجرؤ عليه حتى الآن، نتيجة إدراكها حجم الثمن الذي ستدفعه، والذي يشكل الاستهداف الصاروخي لعمق الكيان القدر المتيقن منه.

يعكس حديث كاتس الكثير من معالم التحول التي شهدتها معادلة الصراع


أما الخيارات البديلة من الحرب فهي مكلفة أيضاً، ومن هنا توجّه كاتس إلى الجمهور الإسرائيلي بدعوته إياه إلى أن يعي حقيقة «أننا نعيش في واقع تعمل فيه إسرائيل على تقليص قوّة حماس، والقضاء على تهديد الأنفاق، وتحسين الأوضاع الأمنية». مفردات تعكس الكثير من معالم التحول التي شهدتها معادلة الصراع، مع منطقة لا تزيد مساحتها على 365 كيلومتراً مربعاً. إذ بدلاً من الحديث عن «تدمير» قدرات المقاومة، تحدث كاتس عن مساعٍ لتقليص قوة «حماس»، مع ما ينطوي عليه الأمر من إقرار بعدم واقعية الأهداف الطموحة في ظلّ المعادلات القائمة. كذلك، يعكس حديثه عن جهود القضاء على تهديد الأنفاق حقيقة أن إسرائيل باتت في موقع من يعمل على احتواء تطور تكتيكات المقاومة الهجومية والدفاعية. أما بخصوص الوضع الأمني، فقد كان كاتس متواضعاً ودقيقاً، بإشارته إلى أن ثمة مساعي لتحسينه، بعدما نجحت المقاومة في فرض واقع أمني مرتبك في مستوطنات غلاف القطاع، وفشلت إزاءها كل المحاولات لثنيها عن مواصلة المسيرات واستخدام الأدوات الخشنة. لكن الوزير الإسرائيلي لم يوضح للجمهور العوامل التي أدت الى تضييق خيارات حكومته، وصولاً إلى وضعها أمام خيارين اثنين فقط. إذ إن أي تطرق إلى هذه العوامل سيكشف بوضوح فشل السياسة العدوانية والردعية التي اعتمدتها تل أبيب خلال السنوات الماضية ضد المقاومة في غزة.
في كلمته أيضاً، وفي ما يعكس حجم الضغط الذي خلّفته سلسلة العمليات في الضفة والقطاع في الأيام الأخيرة، قال كاتس: «لن نحتمل اللاهدوء في غزة والضفة الغربية»، محمّلاً حركة «حماس» المسؤولية عن كل عملية تحدث. أتى ذلك بعد حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال مراسم رسمية لعناصر «الشاباك»، عن إحباط أكثر من 600 عملية خلال العام المنصرم. وبقدر ما تباهى نتنياهو بهذا «الإنجاز» الأمني لـ«الشاباك»، بقدر ما عكست معطياته حقيقتين أساسيتين: أولاهما حجم المساعي التي يبذلها الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وثانيتهما الدور الذي يؤديه التنسيق الأمني في مواجهة المقاومة. وفي كل الأحوال، هي تأكيد لوجود الأرضية الشعبية التامة لانطلاق مقاومة فاعلة ومتواصلة، في حال توفر المقومات المطلوبة لها، وهو ما تخشاه تل أبيب وواشنطن، وتعملان على منعه.
إزاء ذلك، يبدو أن فصائل المقاومة شخّصت القيد الإضافي الذي تبلور بفعل انشغال القيادة الإسرائيلية في هذه المرحلة بأولوية مواجهة التحدي الذي تشكله الجبهتان الشمالية والشرقية، وصولاً إلى إيران، في ضوء تصاعد التطورات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، فضلاً عن حرص نتنياهو على عدم التورط في معركة واسعة عشية الانتخابات العامة في الـ 17 من أيلول المقبل، ما دام بالإمكان تفاديها. أدركت فصائل المقاومة مفاعيل حضور كل هذه العوامل مجتمعة في وعي صانع القرار السياسي والأمني في تل أبيب، التي حرصت على إظهار المزيد من «الانضباط» في خياراتها الابتدائية، وأيضاً في موقع الردّ، وهو ما يمنح المقاومة مساحة إضافية للمزيد من المبادرات العملانية، ويوفر لها الأرضية للذهاب مدى أبعد في مواجهة أي عدوان إسرائيلي.

علي حيدر - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار