عاجل:

افريقيا...حكاية "مسجد" يعاد بناؤه سنويا!

الثلاثاء ١٣ أغسطس ٢٠١٩
٠٩:٠٤ بتوقيت غرينتش
افريقيا...حكاية يعد "الجامع الكبير" في بلدة جينيه، الذي يقع في منطقة نائية قاحلة في الصحراء الحارقة جنوبي مالي، بناء جذابا وفريدا، وهو مقام على مساحة طولها 91 مترا ويرتفع إلى 20 مترا، وهو أضخم بناية مشيدة من الطوب الطيني في العالم.

العالم - منوعات

يوصف المسجد بأنه أجمل مثال على طراز العمارة السودانية السواحيلية، الذي يميز تلك المنطقة، كما يتميز باستخدام الطوب الطيني والسقالات الخشبية.

ويعتبر المسجد بلا شك أهم موقع في بلدة "جينيه" المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

تأثير إسلامي قديم

أصبحت بلدة جينيه الواقعة في واد بين نهري النيجر وباني مأهولة بالسكان، منذ 250 سنة قبل الميلاد، الأمر الذي يجعلها واحدة من أقدم المدن في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ازدهرت البلدة بين القرنين الثالث عشر والثامن عشر، كملتقى رئيسي لنقل البضائع كالذهب والملح، كما وفدت إليها القوافل التجارية ورجال الدين والكتبة، الذين دعوا إلى الإسلام في المنطقة.

وسرعان أن أصبحت جينيه مركزا لتعليم الإسلام، وشُيد البناء الحالي للمسجد الكبير عام 1907 على موقع المسجد الأصلي الذي تعرض للإهمال خلال القرن التاسع عشر.

ويبرز جليا التأثير الإسلامي في الوقت الراهن، إذ يقوم التلاميذ عادة بدراسة القرآن في الشوارع.

ويضم "الجامع الكبير"، ثلاث مآذن مميزة، وتبرز خارج جدران المبنى مئات القوائم الخشبية من النخيل والتي تعرف باسم "تورون" أي الحبال.

ويحتفظ المسجد ببرودته خلال الأيام شديدة الحرارة.

ويدعم السقف والجدران سقيفة مكونة من 90 قائما خشبيا، وهو ما يوفر عازلا عن حرارة الشمس، بينما توجد ثقوب في السقف تسمح بمرور الهواء النظيف في موسم الصيف والجفاف، ويمكن سدها بأغطية طينية أثناء موسم المطر.

وتتسع قاعة الصلاة في المسجد لثلاثة آلاف شخص.

إعادة بناء سنوية

ويُعاد بناء جدران "الجامع الكبير" في جينيه في شهر أبريل/نيسان من كل عام، في يوم ملحمي يطلق عليه بالفرنسية "لا كريبيساج" (أي إعادة كساء المبنى بالطين).

ويتطلب البناء صيانة سنوية، كما هو متبع مع بيوت البلدة التقليدية المبنية بالطين اللبن.

وذلك قبل أن يحل موسم المطر القصير شديد الغزارة، والذي يأتي غالبا في يوليو/تموز وأغسطس/آب من كل عام، إذ يهطل في هذه الفترة معظم المعدل السنوي للأمطار البالغ ألف ملليمتر.

وتضمن هذه المبادرة الجماعية الهائلة، صمود المسجد أمام الانهيار خلال موسم المطر، على الرغم من اختلاف شكله بعض الشيء في كل عام.

ليلة ساهرة

لا يعد الاحتفال مناسبة مهمة للصيانة، بهدف حماية جدران المسجد من التشقق والانهيار فحسب، بل هو احتفال يعكس معتقدات وتراث أهالي جينيه.

يسود البلدة، في الليلة التي تسبق إعادة البناء والترميم، حالة من الترقب والاستنفار، ويشارك أهل البلدة في مهرجان يُعرف بليلة السهر.

وتدوي في الشوارع المضاءة بنور القمر صيحات ودقات طبول قبل أن تُطلق الصافرة حوالي الساعة الرابعة فجرا ليبدأ الحدث السنوي الأهم.

منافسة مجتمعية

بمجرد بدء عملية "إعادة كساء المبنى بالطين"، تتنافس فرق من كل أحياء جينيه لإعادة كساء المسجد بعناية ودقة.

يتسلق الشباب واجهة المسجد، تحت إشراف مجموعة من 80 بناءً، حيث تحظى مهنة البناء باحترام كبير في جينيه، حاملين السلال المصنوعة من الخيزران مملوءة بالطين المبلل ويكسون الجدران بطبقات سميكة من الطين.

وتتنافس الفرق فيما بينها لإكمال القسم الخاص بكل منها أولا، والفوز في هذه المنافسة مصدر فخر حقيقي للمتنافسين الذين يتسلم الفائز منهم أيضا جائزة مالية بالعملة المحلية (تعادل نحو 68.5 جنيه إسترليني) وهو مبلغ كبير في بلدة يبلغ دخل الفرد فيها أقل من جنيه استرليني واحد في اليوم.

مزيج من الأجساد

يساهم المجتمع بأكمله في هذا الجهد، ولكل مجموعة دور مختلف، وبالإضافة إلى أعمال الترميم يقوم رجال بمهمة تحضير وإعداد مادة البناء المعروفة باسم "بانكو"، وهي مزيج من الطين الناعم من الأنهار القريبة، وقش الأرز، ومسحوق الباوباب (شجر ضخم ينبت في البلاد الحارة) وزُبدة الشيا والماء.

ويتحركون في المكان بنشاط كبير، ويضعون كميات كبيرة من البانكو في سلال الخيزران ويذهبون بها إلى المسجد، وسرعان أن تصبح أجساد العاملين بعد وقت قصير ملطخة بالكامل بالطين.

يوم مليء بالنشاط

وفي ذلك اليوم الاحتفالي، يُسمح للنساء بدخول المسجد، وإحضار الماء من النهر وخلطه بالمكونات الأخرى لصنع طين البانكو.

كما يساهم الأطفال أيضا في هذا المجهود بحمل سلال الطين ومساعدة العاملين في البناء، لكن الكثيرين منهم لا يفعلون شيئا سوى أنهم ببساطة يتراكضون ويلعبون.

وبعد نحو خمس ساعات من بدء هذه العملية، تشرق شمس الصباح لتضيء المسجد الذي اكتست جدرانه بالطين الجديد والذي يكتمل في العادة بحلول التاسعة صباحا.

تراث مالي الحي

تقول منظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة "يونسكو": "تتميز بلدة جينيه بطراز معماري فريد وجدير بالاهتمام، فضلا عن نسيج مدني وتناغم نادر"، والمسجد الكبير يظهر ذلك كله.

وعلى الرغم من تاريخ المسجد الذي يمتد إلى قرون طويلة، فإنه يظل جزءا لا يتجزأ من المجتمع الحديث في مالي.

ويقول "بالاسينيه يارو" عمدة البلدة: "مسجد جينيه يمثل رمزا للتماسك الاجتماعي كل عام، فالمشاركة المجتمعية في أعمال الصيانة والبناء تظهر إحساسا بوحدة المجتمع، كما تعد تعبيرا عن كيفية التعايش".

0% ...

آخرالاخبار

إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري