عاجل:

مغادرة الأميركيين وعودة «طالبان»: من أجل ماذا شُنّت الحرب؟

الجمعة ٠٢ أغسطس ٢٠١٩
٠٤:٥٧ بتوقيت غرينتش
 مغادرة الأميركيين وعودة «طالبان»: من أجل ماذا شُنّت الحرب؟ بداية العام الحالي، سأل الرئيس الأميركي وزير دفاعه المستقيل، الجنرال جيمس ماتيس، خلال اجتماع وزاري: «لماذا لم تربح أميركا في أفغانستان؟». شارحاً المشكلة باقتضاب، قال ترامب: «يمكنك التحدّث عن جنرالاتنا. أعطيت جنرالاتنا كل الأموال التي يريدونها. لم يؤدّوا عملاً رائعاً في أفغانستان. لقد قاتلوا هناك منذ 19 عاماً... أريد نتائج».

العالم - أفغانستان

لعامين ونصف عام، سعى دونالد ترامب إلى وضع استراتيجية تنهي فاتحة حروب جورج دبليو بوش على «الإرهاب»، والتورّط الأميركي المُكلف في هذا البلد. استراتيجيةٌ انتهى أحد فصولها، أخيراً، إلى عقد مفاوضات أميركية مباشرة مع حركة «طالبان»، برعاية قطرية ودفع باكستاني، تهيّئ الأرضية لانسحاب أميركي جزئي من هذا البلد، بجدول زمني يتلاءم واعتبارات حملة ترامب الانتخابية.

شكلت أفغانستان، على مدى عقدين، معضلة في السياسة الخارجية الأميركية، وهاجساً سَكن رئيسين على التوالي: باراك أوباما (2008 - 2016) الذي جاء بوعود بإنهاء الحرب، لكنه خرج من دون أن يفلح في تحقيق أي خرق؛ ودونالد ترامب الذي لم تشكّل الحرب الأفغانية بالنسبة إليه هاجساً، إلا ربطاً بحملتَيه الانتخابيتين، الأولى في 2016 والثانية التي انطلقت في حزيران/ يونيو الماضي، حتى بات يمكن القول إن تحديد أولويات السياسة الخارجية لهذه الإدارة صار رهناً بوعود تُساق لاعتبارات انتخابية، رُسم على أساسها جدول زمني للانسحاب، أعلن عنه هذه المرّة وزير الخارجية، مايك بومبيو. وفي حين أن جدول الانسحاب الجزئي يبقى رهن جملة من المتغيرات، فقد ربطه بومبيو بموعد رئاسيات 2020 في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020. وقال أمام «نادي واشنطن الاقتصادي»، لدى سؤاله عمّا إذا كان يتوقع خفض القوات الأميركية في أفغانستان قبل الانتخابات المقبلة: «هذا هو التوجيه الذي تلقيته من رئيس الولايات المتحدة... لقد كان واضحاً: ضع حداً للحروب التي لا تنتهي... قلّل... قلّص. لن يكون الأمر قاصراً علينا... نأمل أن تقلّ الحاجة للقوات المقاتلة في المنطقة بشكل عام». التوجه لخفض عديد القوات الأميركية يمكن، بحسب مراقبين، أن يضعف موقف واشنطن في التفاوض مع «طالبان»، ويزيد من فرص مناورة الحركة، طالما أنها باتت متيقّنة من أن ترامب مستعد لإبرام أيّ صفقة تتيح انسحاباً، ولو جزئياً، لقواته قبل توجّه الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع.


استكان دونالد ترامب إلى «حدسه» الأول بالانسحاب من الحرب الأميركية الأطول التي افتتحت القرن الحالي. بعد عامين مِن إعلان استراتيجيته لجنوب آسيا (آب/ أغسطس 2017)، التي شكّل الانتشار المفتوح الأمد للقوات الأميركية في أفغانستان حجرها الأساس، أملاً باستفزاز «طالبان»، وبالتالي دفعها إلى التفاوض مع الحكومة الأفغانية، كانت النتيجة أن لا استراتيجية واضحة لهذه الإدارة، أو أي إدارة سبقتها، في التعامل مع أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية حساسية وتعقيداً. منذ انتهاء حرب فييتنام، حدّدت استراتيجية الأمن القومي الأميركية كل طريق إلى النصر، بصفته «عملية تقنية تقتضي إزالة العناصر الفاعلة العنيفة» من مجال المسؤولية التكتيكية. في الحالة الأفغانية، فإن «طالبان» تمثّل هذه العناصر.


لكن منذ عام 2008، حين قال رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، مايك مولن، إنه «لا يمكننا أن نمضي في طريقنا إلى النصر» في أفغانستان، لم تكن «الرؤية» الأميركية تدور في فلك طمس «طالبان»، بل دفع الحركة في اتجاه مفاوضات سلام. مفاوضاتٌ فَشِل أوباما في إدارتها، لكنه «نجح» في تعزيز الوجود الأميركي ليبلغ ذروته في عام 2010 (100 ألف جندي أميركي و40 ألفاً يعملون بإمرة «الناتو»)، قبل أن يتقلّص تدريجياً ليبلغ عشرة آلاف في 2016 قبل مغادرة الرئيس السابق البيت الأبيض، أضيف إليهم أربعة آلاف في عهد الإدارة الحالية، ليستقرّ الرقم عند 14 ألف جندي. حدث ذلك بعدما قرّر ترامب السير بنصيحة وزير دفاعه السابق، جيمس ماتيس، بإرسال مزيد من الجنود والعتاد إلى هذا البلد، أملاً بتحقيق «نصرٍ». لكن الفشل في تحقيق «السلام من خلال النصر»، أو بمعنى آخر إرهاق حركة «طالبان»، دفعه إلى طلب إجراء مراجعة شاملة لهذه الاستراتيجية، شكّل الانسحاب بندها الرئيسي، مع ترك الباب موارباً أمام حوارٍ مع الحركة الأفغانية. حوارٌ سلك طريقه اعتباراً من العام الماضي، بشروط الحركة: مفاوضات مباشرة مع الأميركيين على جدول زمني لانسحابهم، في مقابل «ضمانات» من «طالبان» بعدم تحويل البلاد إلى ملاذ لـ«الإرهابيين». وعليه، تم تعيين السفير السابق لدى أفغانستان، زلماي خليل زاد، مبعوثاً أميركياً للسلام في أيلول/ سبتمبر 2018. بيدَ أن العقدة الأكبر، بالنسبة إلى الأميركيين وحلفائهم الأفغانيين، هي في النتائج وليس في التمنّيات. نتائج ترجّح، بعد مضيّ 19 عاماً على الحرب، نصراً للطرف الأقوى في هذه المفاوضات: أي «طالبان»، التي تضع شرط انسحاب القوات الأجنبية بنداً أول للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع حكومة أشرف غني، الساعي إلى الفوز بولاية جديدة في انتخابات أيلول/ سبتمبر المرتقبة، في بلدٍ متعدد الإثنيات. تضاف إلى ما سلف العقدة/ المفتاح، والمتمثلة بباكستان، التي تقول إنها «ليست ضامناً، لكنها تعمل على تسهيل عملية السلام الأفغانية»، عبر محاولة إقناع حليفتها، «طالبان»، بالحوار مع الحكومة.


في خطابه عن حال الاتحاد (شباط/ فبراير 2019)، والذي تلا قرار البيت الأبيض الانسحاب جزئياً من أفغانستان، قال ترامب إن «الدول العظمى لا تخوض حروباً بلا نهاية». شكّل خطابه هذا إشارة واضحة إلى أن إدارته قلّصت أهدافها بالنسبة إلى أفغانستان، وأن الولايات المتحدة بدأت في التفكير بجدية في استراتيجيات الخروج المحتملة، وتتجه بخطى ثابتة نحو ترك هذا المستنقع. بيد أن القلق الأميركي يتمثل في عودة أفغانستان إلى الوضع القائم قبل حرب 2001: هل ستقبل الحركة ورعاتها الباكستانيون بـ«فوز جزئي» من خلال المشاركة في حكومة لا تسيطر عليها بالكامل، أم أنها ستنتظر جلاء الجنود، لتحارب هؤلاء الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية، وبذلك، تعود منتصرة إلى السلطة. هذا السيناريو، غير المستبعد، إن حصل، يعني إطاحة حكومة كابول المدعومة أميركياً، ويعني أيضاً أن ترامب كان على حقّ حين سأل عن جدوى هذه الحرب، مستطرداً: «ما الذي حصلنا عليه مقابل كل تلك الأموال؟». إلى جانب المساهمة في تدمير البلد، صرفت واشنطن مئات مليارات الدولارات لتمويل حربها، و2400 جندي قتيل وآلاف الجرحى.


الإعلان عن الانسحاب يشبه استراتيجيات تبنّتها إدارتا جورج دبليو بوش وباراك أوباما، اللتان بدأتا الحرب وتعثّرتا فيها. استراتيجيةٌ تضمن بقاء «طالبان» في الأراضي التي تسيطر عليها، وترك أمر حماية العاصمة وبعض المدن الرئيسة مثل قندهار وقندوز ومزار شريف وجلال آباد، للحكومة في كابول. وبينما يعيش ربع الأفغانيين في المناطق الحضرية، وفقاً لتقديرات وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، وتُعدّ كابول أكبر مدنهم حيث يقطنها أربعة ملايين نسمة، تعيش الغالبية الأفغانية في مناطق الريف الشاسعة، حيث التعاطف مع «طالبان» على أشدّه. ومن بين 407 مقاطعات في أفغانستان، فإن الحكومة إما تسيطر أو تؤثر في 229، بينما تسيطر «طالبان» على 59، وتعتبر المقاطعات الـ 119 الباقية متنازعاً عليها، وفقاً لمكتب المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان.

ملاك حمود - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

طهران: تهديدات ترامب بتدمير إيران انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة


حماس: ندعو أهالي الضفة والداخل الفلسطيني والقدس إلى مواصلة شدّ الرحال والرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى


حماس في الذكرى الـ26 لانتفاضة الأقصى: ستبقى بوصلتنا ثابتة نحو تحرير الأرض والمقدسات ودعم نضال الشعب الفلسطيني حتى انتزاع حقوقه


عامان علی الغياب.. والنهج باق


مصادر فلسطينية: تعليق العمل في مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة وانسحاب الطاقم الطبي بعد تقدم آليات الاحتلال الى محيط المستشفى


مصادر فلسطينية: آلاف المستوطنين يقتحمون ساحة حائط البراق غربي المسجد الأقصى المبارك


وكالة "سبأ" بصنعاء: الطيران السعودي استهدف مدرسة الروض بمديرية التعزية شمالي غرب تعز للمرة الـ3 ما أدى لتدمير ما تبقى منها


ترامب بصدد إبعاد آلاف المهاجرين الأفغان إلى الكونغو


سفير إيران لدى الأمم المتحدة عقب تهديدات ترامب: الادعاءات الوقحة مخالفة للقوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة


سفير إيران لدى الأمم المتحدة عقب تهديدات ترامب: الادعاءات الوقحة مخالفة للقوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

الشيخ جابر: حكمة الشهيد السيد حسن نصر الله واجهت تداعيات إنتصار التحرير


حرس الثورة: السيطرة على غواصة أميركية مسيّرة هي الثانية خلال شهر


تصعيد إسرائيلي خطير.. إقتحامات للأقصى وعدوان متواصل بالضفة


إيران تحقّق ألف زراعة نخاع للأطفال بإنجاز طبي تاريخي


حرب غزّة تدفع أطفالها لحمل الماء بدل الأحلام


حشود شعبية في لبنان تحيي الذكرى الثانية لاستشهاد قادة المقاومة


الرئيس بزشكيان: استعرضنا في المحافل الدولية مظلومية الشعب الإيراني والانتهاكات الأمريكية والصهيونية


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: مسارنا الأساسي كان بيان شروط إيران لفتح مضيق هرمز ولدفع عجلة المفاوضات


عراقجي: في لقاءاتنا مع الوسطاء تم نقل الشروط وشرحها وتوضيحها بالكامل وهم بدورهم نقلوا هذه النقاط إلى الجانب الأميركي


عراقجي: نحن بانتظار نقل الآراء النهائية إلينا عبر الوسطاء وبناءً على ذلك سنتخذ قرارنا


5 مصابين في قصف من مسيرة لخيمة نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة