أنقرة تبدأ تسلّم «إس 400»: سؤال «التموضع» مجدداً

السبت ١٣ يوليو ٢٠١٩
٠٦:٣٠ بتوقيت غرينتش
 أنقرة تبدأ تسلّم «إس 400»: سؤال «التموضع» مجدداً أخيراً، وصلت طلائع منظومة «إس 400» الروسية إلى أنقرة، بعد أخذ ورد استمرا منذ 2017. تسلّم الأتراك، أمس، الشحنة الأولى من السلاح، عشية احتفائهم بالذكرى الثالثة لإحباط الانقلاب العسكري، المحطة التي زادت الأسئلة عن إعادة تموضع دولي تركي محتمل، شأنها شأن صفقة الصواريخ الروسية.

العالم - تركيا

«أنهينا الأمر»، هذا ما قاله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قبل شهر من اليوم، قاطعاً جدال الأصدقاء والخصوم في مصير صفقة «إس 400 تريومف» الروسية. في ذلك الخطاب، وقبل لقائه الشهير مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في قمة «العشرين»، أكد إردوغان أن شهر أيار هو موعد تسلّم طلائع منظومة الدفاع الجوي الروسي المتقدمة لنشرها على الأراضي التركية. أمس، تحقق ما وعد به الرئيس التركي، مع وصول أول دفعة من منظومة السلاح إلى العاصمة أنقرة، تحملها ثلاث طائرات روسية هبطت في قاعدة «مرتد» الجوية، بعدما سدّد الأتراك الدفعة الأولى من ثمن الصفقة، على أن يجري تسليم باقي الدفعات وفق جدول زمني متفق عليه، شحنة ستُنقل جواً في وقت قريب، وثالثة تضم 120 صاروخاً ستُنقل بحراً نهاية الصيف، بحسب ما نقلت وكالة «تاس» الروسية عن مصدر عسكري.

وبتسلّم تركيا منظومة الصواريخ الروسية، يغلق ملف استمر منذ عام 2017، حين بدأت المساعي التركية لعقد الصفقة مع موسكو إثر فشل أنقرة حينها في شراء منظومة «باتريوت» الأميركية. لكن الارتدادات الاستراتيجية والسياسية لإتمام الصفقة لن تتوقف، وهي في أكثر من اتجاه: قوة تركيا في إقليم متخم بالأزمات، ولا سيما في شرق المتوسط حيث قبرص والغريم التاريخي اليونان، وكذلك باتجاه محيطها العربي جنوباً، العلاقة مع حلف «الناتو» المنخرطة فيه، العلاقة مع الولايات المتحدة، والعلاقة مع روسيا.

بعد لقاء إردوغان بترامب في اليابان، بدت مهمة تخطي «الفيتو» الأميركي على شراء «إس 400» أكثر سهولة مما ظهر في السنوات الأخيرة. إذ تناسى الرئيس الأميركي تهديداته بفرض عقوبات على أنقرة إن هي مضت في الصفقة، عازياً الأزمة إلى سلوك إدارة سلفه باراك أوباما «غير العادل» من خلال عرقلته صفقة «باتريوت». تهدئة ترامب المفاجئة عشية إتمام الصفقة برّدت الأجواء المشحونة بين أنقرة وواشنطن، والتي وصلت إلى حد التلويح الأميركي بفرض العقوبات، لكنها لم تنه الأزمة كما أظهرت أمس مواقف البنتاغون المتمسك بالرد عبر تجميد الاتفاقيات المتعلقة بطائرات «أف 35»، بما فيها برنامج التدريب، فضلاً عن تسليم الطائرات. تخيير أنقرة بين «إس 400» و«أف 35» سبق تصريحات أمس، وعبرت عنه واشنطن بصراحة في أكثر من مناسبة، إلا أن الموقف التركي بقي مصراً على التمسك بالمنظومة الروسية، ولو على حساب الصفقة الضخمة من الطائرات الأميركية الأكثر تطوراً (تتضمن الصفقة 100 طائرة «أف 35» بقيمة 9 مليارات دولار).

لا شك أن عملية الربط الأميركية بين طائراتها والصواريخ الروسية لا تقف عند حدود توجيه طعنة لـ«الأطلسي» عبر اللجوء إلى السلاح الروسي، وهي ترتبط إلى جانب البعد الاستراتيجي للمسافة بين موسكو وواشنطن، بملفين أمنيين في شرق المتوسط: قبرص و "إسرائيل" . تخشى واشنطن حقيقة أن «إس 400» قادر على إسقاط «أف 35»، وفي ذلك ضربة قاصمة لتفوق تل أبيب التي باتت تملك هذه الطائرات، وتحوز الأولوية الأميركية، على الرغم من أن الأتراك اقترحوا تشكيل مجموعة عمل فنية يمكن أن تضم «الناتو» لبحث المخاوف الأميركية على الطائرة. واللافت هنا أن اليونان، وهي دولة «أطلسية» أيضاً ولا تجمعها علاقات جيدة مع تركيا، تمتلك النسخة الأقدم من المنظومة الروسية، أي «إس 300».

في قبرص، وربطاً اليونان، التوتر في الأسابيع الأخيرة بلغ ذروته على خلفية ملف التنقيب عن الغاز، علماً بأن قبرص التي تضم قاعدتين بريطانيتين بدأت تدخل في تقارب أمني كبير مع "إسرائيل" بموازاة التحالف في ملف الغاز المنافس لتركيا. في هذا الإطار، تجدر العودة إلى تصريحات المسؤول في الخارجية الأميركية، ماثيو بالمر، الشهر الماضي، حين طالب أنقرة بـ«وقف عمليات التنقيب قرب قبرص»، وقال: «قبرص حليف استراتيجي لأميركا التي تولي شرق الأبيض المتوسط أهمية كبيرة، ولأميركا 10 سفن حربية و130 طائرة مقاتلة في المنطقة». لكن قبل أيام فقط، أعلنت تركيا إرسال سفينة ثانية (تحمل اسم «ياووز») للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية، في خطوة استفزازية لقبرص والأوروبيين. وبدأ الأتراك إظهار ارتياحهم من انعكاس امتلاك المنظومة الروسية على ملف شرق المتوسط كضمانة في حال تدهور الأوضاع هناك في إطار الصراع على الغاز والحدود والوجود في المياه، وهو ما أخذ حيزاً من تعليقات الخبراء الأتراك أمس على تسلّم «إس 400» في ظل التطورات في البحر الأبيض المتوسط.

يبقى أن البعد الأكثر حساسية، والذي يعني موسكو وواشنطن و«الناتو» وكذلك الملف السوري، هو تأثير إتمام الصفقة على مستوى العلاقات التركية الروسية. وفق متابعين للشأن التركي، فإن إردوغان لا يزال في مربع محاولة اللعب على التناقضات الإقليمية والدولية، ومعركة «اس 400» واحدة من أبرز هذه المناورات التي تسمح بالابتزاز والمقايضة من دون تموضع استراتيجي جديد. لكن، على رغم هذه القراءة، فإن السؤال الذي يطرحه كثيرون، وتزايد منذ محاولة الانقلاب العسكري في تموز 2016 (اللافت أن التسليم أتى عشية الذكرى الثالثة للانقلاب)، هو حول وجود رؤية لدى إردوغان وفريقه تقضي بالانزياح عن الغرب بما يصب في حساب موسكو الراغبة بدورها في احتواء أنقرة واجتذابها إلى صفّها مقابل «الناتو». 60% من احتياجات تركيا من الغاز تستوردها الأخيرة من روسيا، التي لديها 6 ملايين سائح من مواطنيها سنوياً في تركيا، حيث تشيد مفاعلاً نووياً في مرسين تقدر قيمته بـ 20 مليار دولار. فوق ذلك، لن تقف العلاقات بين البلدين عند «إس 400»، إذ إن الشراكة تتشابك بصورة أعمق مع مدّ خط «السيل التركي» للنفط والغاز الطبيعي من تحت البحر الأسود نحو تركيا فأوروبا، بما يحرّر موسكو من ارتهانها لخط أوكرانيا.

جريدة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان