عاجل:

الجولان بيضة قبّان المنطقة ومعركة الساعة

الجمعة ١٢ يوليو ٢٠١٩
٠٦:٠٠ بتوقيت غرينتش
الجولان بيضة قبّان المنطقة ومعركة الساعة العالم- سوريا

– ربما يغيب عن أذهان الكثيرين أن جوهر الصراع الدائر منذ تحرير حلب من الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا، وانطلاق قطار الدولة السورية بدعم روسي إيراني لاسترداد كامل الجغرافيا السورية، هو الصراع على مستقبل الجولان، بين رؤيتين أميركية وروسية رؤية أميركية تربط الاعتراف بعودة سورية ببقاء الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية، وتعتبر أن عودة باقي الجغرافيا السورية باستثناء الجولان يجب أن يكفي لعودة الاستقرار لسورية. وعلى هذه الخلفية قامت واشنطن بخطوتين مهمتين، الأولى عرض مقايضة الانسحاب الأميركي من سورية بانسحاب إيران وقوى المقاومة، والثانية تأييد قرار إسرائيلي سابق بضم الجولان، بما يعنيه من إسقاط للضمانة الأميركية كشريك في اتفاق فك الاشتباك عام 1974 وما يعنيه من تنطر للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن بإدانة قرار الضم، وإدانة قرارات الاستيطان، وتأكيد الهوية السورية للجولان المحتل.

– الرؤية الروسية كانت واضحة من لحظة التمسك باتفاقية فك الاشتباك كإطار للوضع على حدود الجولان ضمن مفهوم ارتباط الاتفاقية بالقرارات الدولية التي تنص صراحة على الانسحاب الإسرائيلي من الجولان، والضغط الروسي لتراجع أميركي وإسرائيلي أمام التقدم السوري نحو الجنوب قبل عامين. كان في هذا السياق، ومثله تجاهل عروض مقايضة الوجود الأميركي بوجود إيران وقوى المقاومة، ورفض الموافقة الأميركية على ضم الجولان، وصولاً لقناعة روسية بأن الحديث عن انسحاب جميع القوات غير السورية باستثناء روسيا يمكن أن يشمل إيران عندما يكون المطروح مقابله انسحاباً إسرائيلياً من الجولان، تقوم روسيا بعرضه مدخلاً للاستقرار في المنطقة في كل مناسبة وكل لقاء، وتبدي الاستعداد للبحث بالضمانات الأمنية لـ»إسرائيل» في حال قبول وضعه بنداً للبحث على الطاولة.

– مشروع صفقة القرن شكل الإطار الشامل للرؤية الأميركية وكانت روسيا تراه فاشلاً منذ أعلن الفلسطينيون إجماعهم على رفضه، وأعلنت التضامن معهم بمقاطعة مؤتمر المنامة. والرؤية الروسية لسياق تطور أوضاع سورية وامتداد سيطرة الدولة السورية على جغرافيتها لا يلحظ حاجة لوضع الوجود الإيراني على الطاولة لضمان انسحاب الأتراك والأميركيين. فسياق الرؤية الروسية يضمن مقايضتهما ببعضهما البعض، الأميركيون يفرجون عن مطالب الأمن التركي بإلغاء خطر الكيان الكردي، والأتراك يقايضون شراكتهم بالحل السياسي بالإفراج عن الجغرافيا السورية التي يحتلونها، والانسحاب التركي وإقلاع التسوية السياسية كفيلان بتسريع روزنامة الانسحاب الأميركي، والتجاذب الإيراني الأميركي مفيد للرؤية الروسية لأنه يضع الوجود الأميركي في سورية كواحد من الأهداف المعرضة لعمل عسكري في أي مناخ متوتر، بحيث يصير الانسحاب الأميركي من سورية ضمن مفهوم تسوية سياسية سورية مخرجاً يحفظ ماء الوجه، خصوصاً بربط الأميركي توقيعه الأخير على التسوية بإعادة الإعمار وليس بالانسحاب كما كان من قبل.

– الجولان في منظور «إسرائيل» وأمنها، مقنع للأميركيين الذين ليس بينهم وبين إيران ومعها قوى المقاومة من قضية تتقدم على قضية أمن «إسرائيل»، ليس باعتبارها خدمة لـ«إسرائيل» بل باعتبارها أهم عناوين القوة الأميركية في المنطقة والتخلي عن أسباب قوتها بمثابة إعلان هزيمة أميركية كاملة وخروج مهين من المنطقة الأهم في العالم، وسقوط لمكانة الدولة الأولى في صناعة السياسة والأمن عالمياً، لذلك تعرف «إسرائيل» أن الجولان ليس غزة ولا جنوب لبنان، وتعرف أن خروجها منه ولو بنقله لحماية دولية معزّزة بضمانات روسية أميركية لن يثني قوى المقاومة، التي تعرف خصوصية الجولان وموقف أهله كما تعرفهما «إسرائيل»، عن التمركز على ضفاف بحيرة طبريا في اليوم الثاني للانسحاب الإسرائيلي منه، وما يعنيه ذلك للأمن الاستراتيجي لـ»إسرائيل» الذي يبدأ وينتهي في الجليل ومستقبل الجليل يرتبط بمستقبل الجولان عضوياً ووجودياً.

– لا يمكن لأحد أن يطالب الدولة السورية بقبول تساكن هادئ على حدود الجولان مع قوات الاحتلال في ظل إعلان إسرائيلي مدعوم أميركياً بضمّ الجولان، وفي توقيت ما سيكون الجولان جبهة ساخنة وقد تنزلق للأشد سخونة ويصير السؤال عن كيفية تفادي نشوب الحرب، ولذلك يبقى الإيرانيون وتبقى قوى المقاومة وتريد سورية منهم أن يبقوا، ولا تمانع روسيا في بقائهم، لأن مصلحة سورية تكمن بطرح السؤال ومصلحة روسيا تتحقق بتقديم الجواب، وحتى ذلك الحين غير البعيد، تحاول «إسرائيل» القول إنها قادرة على فرض الابتعاد الإيراني بالقوة، وهي أمام مأزق كونها مضطرة للاختيار بين غارات توجع إيران وقوى المقاومة لتراهن عليها كبديل عن وضع الجولان على الطاولة. وفي هذه الحالة كل وجع يقابله وجع من نوعه وحجمه، وتبادل الألم قد يُخرج الأمور عن السيطرة، والعمل الذي يكتفي باللعبة الإعلامية دون التسبب بألم لا يمنع اقتراب لحظة يصير الوضع في الجولان هو الواجهة التي تتصدّر وضع سورية، وتبدأ السخونة ويصير السؤال مطروحاً عن كيفية منع الحرب ويطرح الروس الجواب.

– الجولان مفتاح المنطقة وبيضة القبان فيها، وجنوب سورية المتصل بالجولان ليس قضية طائفية يمكن أن يظنّ البعض، رغم فشل محاولاته السابقة، أن اللعبة فيها متداخلة بين لبنان وسورية وأنها لا تزال مفتوحة، ويمكن التجربة مرة أخرى ببعض التشجيع الخارجي والعبث الداخلي.

ناصر قنديل/ البناء

0% ...

آخرالاخبار

غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب