عاجل:

السياسة الخارجية التركية... تجاه ليبيا

الجمعة ١٥ أبريل ٢٠١١
٠٥:٣٩ بتوقيت غرينتش
لا يتعلق تخبط المواقف التركية حيال ليبيا وتدخل حلف «الناتو» بالمشاعر التي يكنّها أردوغان ضد الغرب بل بنزعة براغماتية واضحة وتحليل عميق وصائب، إذ يعمل حوالي 20 ألف تركي في ليبيا (لكن رُحّل معظمهم الآن)، كذلك، تملك تركيا عقوداً ضخمة بقيمة 15 مليار دولار تقريباً، وستكون هذه العقود عرضة للإلغاء في حال فوز الثوار.

لقد انتشرت موجة من الاحتجاجات المعادية لتركيا في أجزاء من ليبيا يسيطر عليها الثوار، ففي بنغازي، هتف مئات المصلين بشعارات ضد تركيا بعد صلاة الجمعة، وكُتب على إحدى اللافتات: خذوا حبيبكم القذافي ودعونا نتسلح ، ففي 6 أبريل، تجمع ما يفوق المئة شخص خارج القنصلية التركية في بنغازي للمطالبة بإسقاط العلم التركي، وهتفوا: الثوار يريدون التسلح! .

 ربما يشاركهم هذا الغضب بعض الأتراك من حلفاء منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ممن يؤيدون استعمال القوة، فقد أبدت الحكومة التركية برئاسة حزب العدالة والتنمية- ذي الميول الإسلامية- معارضتها الشديدة لخطط تسليح الثوار الليبيين الذين قد ينجحون في إسقاط معمر القذافي بالقوة. وكان وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، يحاول فرض هدنة تزامناً مع مطالبته الكولونيل بالتنحي والسماح بتشكيل حكومة انتقالية. حتى الآن، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، لكن يبدو أن داود أوغلو يرفض الاستسلام.

 منذ بدء الانتفاضة في ليبيا، أبدت تركيا (التي فوجئت بما حصل مثل الجميع) ترددها بشأن الموافقة على التدخل الخارجي، حتى أن وزير الحكومة رجب طيب أردوغان اعتبر الفكرة سخيفة ، فهو شعر بالإهانة لأنه لم يتلق دعوة لحضور مؤتمر باريس الأول لمناقشة الشأن الليبي (لكن عاد داود أوغلو ليحضر المؤتمر الثاني في لندن). ظهر هذا التخبط في المواقف التركية ليعيد إحياء الشكوك القديمة حول ما إذا كانت تركيا تدير ظهرها فعلاً للغرب، إذ لم توافق تركيا على دعم خطط حلف الناتو بفرض منطقة حظر جوي إلا بعد أن بدأت فرنسا وبريطانيا بقصف الدفاعات الجوية الليبية.

 منذ ذلك الحين، أرسل الأتراك أربع فرقاطات وغواصة وسفينة حربية إضافية إلى ليبيا، وفي هذا الأسبوع، نقلت عبارة تحولت إلى مستشفى مئات الليبيين الذين جُرحوا خلال القتال لتلقي العلاج في تركيا، وكان معظمهم من معسكر الثوار، فقد كانت الحكومة شجاعة بما يكفي لتفسير تحول موقفها، فأصرت على أنها تحركت لأن حلف الناتو أخذ المبادرة في هذه العملية. لقد كانت تركيا تخشى على الأرجح أن تتعرض للتهميش، وكان ذلك سيمس بمطالبات تركيا بالاضطلاع بدور القوة العظمى إقليمياً، ومع ذلك، لاتزال تركيا تعارض توسيع دور حلف شمال الأطلسي في ليبيا، مع التشديد على ضرورة حصر المهمة ضمن إطار حماية المدنيين.

 لا يتعلق هذا التخبط في المواقف التركية بالمشاعر التي يكنّها أردوغان ضد الغرب بل بنزعة براغماتية واضحة وتحليل عميق وصائب. يعمل حوالي 20 ألف تركي في ليبيا (لكن رُحّل معظمهم الآن)، كذلك، تملك تركيا عقوداً ضخمة بقيمة 15 مليار دولار تقريباً، وستكون هذه العقود عرضة للإلغاء في حال فوز الثوار، وفي هذا الإطار، يذكر لال كمال، خبير دفاعي مركزه أنقرة: تريد تركيا إبقاء جميع الخيارات متاحة أمامها في ليبيا في حال نجح القذافي في التمسك بمنصبه . لكن لا تعرف الحكومة بعد نسبة حصول ذلك، فقد حذر أردوغان مراراً وتكراراً من أن ليبيا هي على مشارف حرب أهلية شاملة، فكلما تورطت قوات حلف شمال الأطلسي في الصراع، ارتفع خطر سقوط المدنيين خلال عملياتها.

 مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في 12 يونيو، لا يريد أردوغان أن تتلطخ يداه بدم الليبيين بالتآمر مع الغرب، فلاتزال قاعدته الانتخابية المتدينة مترددة حتى الآن بشأن الدعم التركي للعمليات الأميركية في العراق وأفغانستان. وما زاد الوضع تعقيداً كان نشر الوثائق الدبلوماسية الأميركية على موقع الويكيليكس ، وقد كشفت تلك الوثائق أن القاعدة الجوية التركية إنجرليك استعلمتها وكالة الاستخبارات المركزية لنقل المعتقلين المسلمين تحت إشراف أردوغان.

 في غضون ذلك، تتأجج أزمة إقليمية جديدة مع تواصل الاحتجاجات المعادية للنظام في سورية ، ماذا لو انضم أكراد سورية إلى المحتجّين وقد يقطع الآلاف الحدود ليدخلوا تركيا التي تُعتبر أصلاً موطناً لـ14 مليون كردي تقريباً، إذ يتعاطف الكثيرون مع حزب العمال الكردستاني الخارج عن القانون، علماً أنه يخوض معركة ضد القوات التركية منذ 26 عاماً، فآخر ما تحتاج إليه تركيا هو زيادة عدد الأكراد الثوار.

*صحيفة ذي ايكونوميست

0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب