عاجل:

أي رسالة تنتظر باسيل في جولة الجنوب؟

الثلاثاء ٠٩ يوليو ٢٠١٩
٠٧:٢٠ بتوقيت غرينتش
أي رسالة تنتظر باسيل في جولة الجنوب؟ بعد الجبل والشمال، من شأن جولة وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، على جنوب البلاد نهاية هذا الأسبوع تلقف رسالة مختلفة، ربما إيجابية بلا تدليع، أبسط حججها أن الرجل سيكون هذه المرة أكثر تواضعاً

العالم- لبنان

في جولتَي الأسبوعين المنصرمين، حمل الوزير جبران باسيل إلى كل من الجبل والشمال خطابين متباينين، لم يخلُوا من استفزاز متعمّد للذين قصدهم، وبينهم مَن أدخلهم في الاشتباك من غير أن يكونوا طرفاً في المنطقة. انتهت الجولة الأولى باشتباك دموي درزي - درزي، والجولة الثانية بما يشبه مقاطعة سياسية للزيارة ترافقت مع انزعاج معلن. بيد أن باسيل والمحيطين به خلصوا إلى استنتاج مفاده أن كلتا الزيارتين نجحتا لأكثر من سبب:

- حصلتا رغم ما أحاط بهما، وإن غير مكتملتي البرنامج.
- ثبّت فكرة الخصومة مع أولئك الذين انفجر النزاع معهم على هامشها.
- أكد وصول التيار الذي يرأس إلى كل المناطق، كي يؤكد أن لا أبواب موصدة أمامه.
- أبرَزَ أكثر من ذي قبل قدرته على إيصال خطابه، المتشدد حتى، على غير أرضه المنسجمة مع ذلك الخطاب.
- أخيراً، جهر ــ وإن على نحو غير مباشر ــ بقيادته حملة زعامته في وجه كل من يقف في وجهها.
وجهة النظر المعاكسة أن جولتَي الجبل والشمال أفضتا إلى إخفاق قد يكون أبرز مغازيه أنه جبه، أكثر من أي وقت مضى، شارعين غاضبين لم يترددا في الإفصاح له عن عدائهما له: طرابلس وجمهور وليد جنبلاط.
لكن ماذا عن الجنوب في جولة نهاية هذا الأسبوع؟
ليس خافياً أن علاقة التحالف التي تجمع باسيل وتياره بحزب الله، تقف على طرق نقيض من حركة أمل. فالرجل، شأن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، يشعر باكتفاءٍ جراء علاقة وطيدة تجمعه بأحد قطبي ثنائية حزب الله - أمل. الخصومة، المعلنة أحياناً والمضمرة في كل حين، مع حركة أمل ليست أقل أهمية من تلك التي تطبع علاقة الحريري بحزب الله. في ظن كل من رئيس الحكومة ووزير الخارجية أن ارتواءه من أحد هذين الخزانين كفيل بإبعاد شرّ الآخر عنه، ولذا يعوّل كلاهما على أحد الحليفين في الثنائية بغية تخفيف وطأة الخلاف مع الطرف الآخر.
ليست المسألة نفسها، بالنسبة إلى باسيل، حيال الدرزية السياسية. خلافه - والواقع خلاف الرئيس ميشال عون - التاريخي مع زعيم المختارة لم يُعوّضه تعاونه مع طلال أرسلان. في الواقع، منذ انتخابات 2018، بدا أرسلان في حاجة لباسيل إلى جانبه كي يقوى على نده في طائفته، تماماً على غرار حاجته الدائمة إبان المرحلة السورية إلى ضمان حصته من خلالها. حدث ذلك في نتائج تلك الانتخابات وانضواء أرسلان في كتلة لبنان القوي فور ارفضاض الاستحقاق، قبل بدء الخوض في تأليف حكومة جديدة، فإذا زعيم خلدة يحتاج إلى نائبين عونيين كي يؤتى كتلة تُمنح حق التمثل في السلطة الإجرائية. مع ذلك، تعذّر توزير إرسلان، إلا أن رئيس الجمهورية فرض الوزير الدرزي الثالث غير الجنبلاطي.

في المواجهة الدرزية - الدرزية الأخيرة، وبعض أسبابها، وليس كلها حتماً، خطاب باسيل في طريقه إلى الجبل، كان وزير الخارجية أقوى مَن يخوض، سياسياً أكثر منه إعلامياً وتلفزيونياً، معركة ردّ الاعتبار لإرسلان. اجتماع الوزراء الـ11 في كتلة لبنان القوي في وزارة الخارجية أسطع مؤشر على عدم الاكتفاء بليّ الذراع السياسية، بل أيضاً توسل الصلاحيات الدستورية وتعطيل التئام مجلس الوزراء. كذلك مطالبة باسيل بإحالة حادثة قبر شمون على المجلس العدلي.
في الشمال، لم تكن الخسارة فادحة. ليس للتيار الوطني الحر بعد تربة خصبة في الشارع الطرابلسي، أضف حداثة سنّه السياسية والانتخابية في عكار. عوّل على دعم غير مفضوح تماماً للحريري، وإن لم يكن تيار المستقبل في عداد مستقبليه. الإشارة الدالة هنا، تبدّل لهجة الوزير السابق أشرف ريفي بين ليلة وضحاها من الزيارة في اليومين اللذين سبقاها: رفضها على نحو مطلق، ثم أكد أن طرابلس مدينة غير مقفلة، مفضلاً التحدث معها بخطاب مختلف. ومع أن الحريري أحد زعماء طرابلس، ولم يعد زعيمها الوحيد، بدا من السهولة بمكان - بعدما غطى ذهاب باسيل إلى هناك - عدم توقع تشدد من الزعماء الآخرين في الشارع الطرابلسي كالرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي.
في الجبل توخى باسيل إظهار إصراره على موطئ قدم أساسي، بعدما أضحى شريكاً فيه بفضل انتخابات 2018 وتداعياتها، في طرابلس لم يرمِ إلا إلى توجيه رسالة سياسية لا تلحّ بالضرورة على موطئ قدم لا يزال مبكراً للغاية، إلا أنها تجزم بمسألتين كي تسمع الكنّة والجارة في آن واحد: أنه أقوى الزعماء المسيحيين، وفي الوقت نفسه الحليف المسيحي الوحيد الذي يحتاج إليه الحريري.
المسألة الشيعية شأن آخر تماماً.

خلافاً للجبل والشمال، لا جدول أعمال في الجنوب سوى المقاومة

قد تكون وحدها الجدار السميك الذي صَعُبَ ولا يزال منذ عام 2005 اختراقه للتلاعب بداخله. إلى الآن، خلافاً للتفكك في البيتين الدرزي والسنّي، وبالتأكيد المسيحي، لم يسع أحد الولوج إلى داخل البيت الشيعي بغية تعريضه للاهتزاز، أو زرع بذور شقاق. عندما انفجر الموقف بين التيار الوطني الحر وحركة أمل قبل سنتين، سارع حزب الله إلى التوسط والتهدئة، مع ترجيح كفته إلى الرئيس نبيه برّي. في ذروة تباعد وجهتي النظر، يظل الحليفان الشيعيان متفقين، وقد يكون انتخاب عون رئيساً للجمهورية أبرز دليل. صوّت بري ضده، رغم أن حزب الله قاد معركة فرض انتخابه رئيساً طوال سنتين من الشغور الرئاسي. حدة نزاع رئيس المجلس مراراً مع وزير الخارجية لم تجعله يقطع شعرة تواصله مع رئيس الجمهورية، وبقي - شأن دوره على الدوام - يمثل التقاطع الذي يحتاج إليه الأفرقاء جميعاً.

في تقاسم الأدوار في الانتخابات النيابية وتأليف اللوائح، المتفق عليه أن الكلمة الفصل في البقاع لحزب الله وفي الجنوب لبري، إلا أنهما شريكان في المنطقتين. بذلك، يبدو السؤال المتوقع، الذي يسبق جولة نهاية هذا الأسبوع، أي رسالة تنتظر باسيل هناك؟
قد يكون من الغلو الاعتقاد أنه سيواجه شارعاً غاضباً كالشمال، أو منقسماً على نفسه كالجبل. من المبالغة الظن أيضاً أن الخطاب الذي يعدّه يشبه ما حمله في الجولتين المنصرمين. من الوهم الركون إلى فكرة أن ثنائي حزب الله - حركة أمل في صدد توجيه رسالة سلبية إلى الوزير الزائر على وفرة شكاوى بعضه منه. لكن المؤكد أن إيجابيتها، بكل مظاهر الترحيب التي سترافقها كجزء لا يتجزأ من فحوى خطاب باسيل في منطقة لا جدول أعمال فيها سوى المقاومة والصراع مع إسرائيل والعيش المشترك، لن تتيح التوسع في الاجتهاد أكثر مما يقتضي، وأبعد من الزيارة نفسها.

نقولا ناصيف - الأخبار اللبنانية

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب