عاجل:

الدبلوماسية الايرانية في مواجهة سياسة الوعد والوعيد  

الخميس ٠٤ يوليو ٢٠١٩
١٢:٠٠ بتوقيت غرينتش
الدبلوماسية الايرانية في مواجهة سياسة الوعد والوعيد   لا يختلف اثنان على ان الدبلوماسية الايرانية تتسم بالحنكة والحكمة في تعاملها مع الملفات الدولية . فهناك من يعترفون صدقا بهذه الحقيقة ، وهناك جهات مناوئة معروفة بعدائها وحقدها الدفين للجمهورية الاسلامية الايرانية تحاول وصفها بالخداع والتمويه ، وهو في الحقيقة اعتراف مبطن بنجاحها وجدوائيتها في افشال مخططاتهم .

العالم – قضية اليوم

لم تواجه أي دولة في العالم، المخاطر والتهديدات التي واجهتها ايران خلال الاعوام الاخيرة ، ولكنها رغم ذلك تعاملت مع هذه المخاطر والتهديدات بعقلانية وحصافة ووظفتها خدمة لمصالحها بدءا من الحظر الجائر المفروض عليها، والذي جعل عودها يشتد وتحقق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات -وان كنّا لا ننكر تاثيرها على ابناء الشعب الايراني الذي يفضل الموت ولا العيش بذل وهوان- ومرورا بالتهديدات الارهابية التي سادت بلدان الجوار لفترة وتم سحقها كليا في مناطق وشبه كلي في مناطق اخرى بمساعدة من ايران ، لتزيد من اقتدار ايران الاسلام وشعبيتها في تلك المناطق التي تم تحريرها من الارهاب وفي نفس الوقت تصبح شوكة في أعين من حاولوا النيل منها عبر التخطيط لخوض حرب معها بالنيابة او توريطها وفق مخطط آخر .

اما على مستوى الملفات الخاصة بايران دون غيرها ، فالملف النووي كان ولازال يتصدر النشرات الخبرية العالمية انطلاقا من بدايته وخوض المفاوضات مع مجموعة 5+1 ومرورا بالاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه وانتهاء بانسحاب الادارة الامريكية الجديدة برئاسة سمسار البيت الابيض منه وما نتج عنه من تداعيات .

ايران وكما هو ديدنها ، تعاملت مع مسألة الانسحاب الامريكي واستئناف الحظر، الذي في الواقع لم يتم الغاؤه ابدا سوى على مستوى التعميمات، بدبلوماسية الصبر المتوقعة منها ، فهي اكدت التزامها بالاتفاق داعية الاطراف الاخرى الى الالتزام به، حتى تسلب الذريعة ممن يتحينون الفرص بها لتعزز مكانتها على الصعيد الدولي وتثبت احقيتها لدى الراي العام ، وفي نفس الوقت بدأت اجراءاتها لمواجهة الحظر الامريكي الجائر الذي وصفه البعض بالمشل وكان يعقد عليه املا كبيرة .

ايران وفي اطار الاتفاق النووي ومن منطلق ابداء حسن نواياها كانت قد تعهدت طوعيا بتعليق بعض نشاطاتها السلمية التي ينظر اليها نظرة ازدواجية، ففي حين أنها مسموحة لبعض اكثر الانظمة تخلفا واستبدادية في العالم، هي محرمة على ايران رغم وثوقهم بأنها لا تستخدمها سوى لاغراض انسانية. ورغم ذلك طبقت طهران التزامتها بشهادة تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، في حين ان الطرف الاخر لم يلتزم باي من تعهداته ولم يقدم سوى الوعود . الى هنا كل شيء كان يمضي في المسار الذي لايشكل ضغطا سوى على الحكومة ، وهي كانت تتعامل معه بدراية وحكمة عبر الالتفاف على الحظر، ولكن حين وصل الامر الى تهديد الشعب في حياته ومعيشته ، واكره ما يكرهه الايرانيون هو التهديد، نشط محرك الدبلوماسية ثانية مشفوعا بتعليق بعض التعهدات الطوعية ، الامر الذي ادى الى هلع اطراف الاتفاق الاخرى وتخبطها ، لتعلن اولا عن خطوات وهمية هم على وشك ان تقوم بها ، وبعد ان اكدت طهران على لسان كبار مسؤوليها بأن هذه الخطوات لا تلبي طموحاتها، انتقلت الى مرحلة الوعد والوعيد وهو ما قلنا سابقا بأن الايرانيين لا يكرهون شيئا اكثر من ان يهددهم الاخرون . فايران وعلى مدى القرون الاخيرة لم تعتد على اي بلد آخر ولم تطمع في اراضي الاخرين ، لكنها في نفس الوقت لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها ووحدة اراضيها ابدا ولو قيد انملة، وغلوبال هاوك خير دليل على ذلك .

المتابع لمراكز صنع القرار في ايران يرى بانها بعيدة كل البعد عن الارتباك والتخبط ، وما ذلك الا لوثوقها بقدراتها التي تجعلها في موقع يكون لها اليد الطولى في الدفاع عن مصالحها على صعيدي الحرب الناعمة والصلبة . اخر الخطوات التي اتخذتها الحكومة الايرانية للدفاع عن مصالحها واستيفاء حقوقها ، هي الخطوة التي اعلن عنها الرئيس الايراني حسن روحاني والقاضية بالتخلي عن الالتزام بمستوى التخصيب ورفعه للقدر الذي يلبي ضرورة وحاجة البلاد واعادة نشاط مفاعل اراك، اعتبارا من السابع من يوليو، إن لم ينفذ الجانب الاخر تعهداته المنصوص عليها في الاتفاق النووي .

اذا لو اخذنا بعين الاعتبار الدبلوماسية الحكيمة التي تتخذها مراكز صنع القرار في ايران على صعيد اتخاذ المواقف والتي جرى الاعلان عنها على لسان اعلى مسؤولي تنفيذي في البلاد ، سنعلم أن طهران جادة في مواقفها ولا يؤثر فيها لا الوعد ولا الوعيد، وعلى الجانب الاخر ان يفكر بخيار اخر، فإما يلبي طموحات ايران او يتحمل تداعيات خطواتها المستقبلية .

وختاما نذكر بتصريح وزير الخارجية الايراني الذي قال : "الحرب الإقتصادیة إن دلّت علی شئ فإنّما تدلّ علی السیاسة المفروضة وسیاسة البلطجة، وهذه السیاسة لن تجد طریقها إلی النجاح مع ایران علی الإطلاق. قلتها شخصیاً في إحدی المرات، لاتفکّروا علی الإطلاق بتهدید أيّ ایراني، ولا أزال أقول هذا الکلام.

احمد سعيد / العالم

0% ...

آخرالاخبار

اللواء محسن رضائي: ترامب شن مدفوعاً بوهم غزو إيران واحدة من أكثر الحروب حماقة في تاريخ البشرية


عراقجي لـ بن فرحان: الإصرار على النهج العسكري في اليمن يجعل الوضع في المنطقة اكثر تعقيدا


قائد القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية العميد عظمائي: نحذر جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز من إطفاء أنظمة الملاحة


غريب أبادي: الوجود العسكري الأمريكي مصدر لعدم الأمن، حتى بالنسبة إلى الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.


غريب أبادي: الأمن والاستقرار في الخليج الفارسي لا يمكن تحقيقهما إلا بأيدي دول المنطقة، وليس القوات الأجنبية.


حماس: تهديدات وزير الحرب الصهيوني باغتيال خليل الحية تمثل إرهاب دولة منظماً


غريب أبادي: إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بالكامل بتنفيذ أمريكا التزاماتها


موسم الزيتون الفلسطيني يتحوّل إلى ساحة إعتداءات ودماء


حرس الثورة: السفن التي تُعطّل أنظمة الملاحة في مضيق هرمز ستعتبر معادية


العميد عظمائي: سيتم التعامل بشدة وحزم مع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز التي تُطفئ أنظمة الملاحة والتعريف وستُصنَّف معادية


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي