عاجل:

التدخل الخارجي يمدّ أنفاس الحرب في ليبيا

الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩
٠٦:٣٥ بتوقيت غرينتش
التدخل الخارجي يمدّ أنفاس الحرب في ليبيا قدّم طرفا الصراع الليبي رؤيتين مختلفتين للحل تهدفان إلى تحقيق استقرار أمني وإنجاز انتخابات ودستور، لكنهما تستبعدان الحوار مع الآخر. ولا يزال الانقسام إقليمياً ودولياً يمنع بروز مبادرة محايدة تستغل رغبة الطرفين في الحل السياسي، بل يدفع في اتجاه تصعيد الأوضاع، بزيادة جرعات الدعم السياسي والعسكري لكلا الطرفين

العالم - ليبيا

سبق لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني»، فائز السراج، أن طرح مبادرة لحل أزمة بلاده قبل أسبوع. تركزت المبادرة حول تنظيم «ملتقى وطني» برعاية الأمم المتحدة، تتحقق عبره مصالحة وعفو، وتنظّم انتخابات وصولاً إلى اتفاق على دستور يشمل إعطاء صلاحيات لامركزية للأقاليم. تتشابه مبادرة السراج مع البرنامج الذي عملت عليه الأمم المتحدة قبل بدء هجوم خليفة حفتر على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل الماضي، لكنها تتناقض معه في نقطة واحدة هي إقصاء حفتر من المحادثات.

رداً على هذه المبادرة، طرح حفتر رؤيته المستقبلية للبلاد، في حوار طويل مع صحيفتين محليتين الخميس الماضي، أكد فيه أنه لا يرى مكاناً للحوار حالياً، بل يصرّ على مواصلة القتال حتى السيطرة على العاصمة. فالخيار الوحيد الذي يطرحه على أعدائه هو الاستسلام، لكن ذلك لا يعني أن نظرته عسكرية بحتة، فهو يرى ضرورة للحوار لكن بعد إخضاع طرابلس، ثم التعامل مع الفاعلين في غرب البلاد من موقع القوي.
وسط ذلك، ينتقل المبعوث الأممي، غسان سلامة، بين مكتبي السراج وحفتر، في محاولة لإيجاد صيغة ترضي الطرفين. والمشكلة الآن أنه لا بوادر للتنازل أو المساومة من الجانبين، فكلاهما واثق من قدرته على الانتصار وفرض شروطه. يعود هذا الانسداد إلى عجز داخلي على المراوحة بين الحرب والسياسة، لكنه يرجع أيضاً إلى التصادم بين مشروعين إقليميين يرى كل منهما في ليبيا ساحة لإبراز القوة، وانقساماً دولياً على قاعدة المصالح الجيوسياسية.

الاستثمار في الحرب
في الأيام الأولى للهجوم على طرابلس، نجحت قوات حفتر في السيطرة على بؤر استراتيجية محيطة بالعاصمة، هي مدينتا صبراتة وصرمان غرباً، ومدينتا ترهونة وغريان جنوباً. لكن بعد استجماع «الوفاق» قواتها، استطاعت الأخيرة إبقاء خطوط القتال في التخوم الجنوبية لطرابلس، وإخماد الجبهة الغربية التي نجحت في احتوائها منذ اليوم الأول للحرب، بعد أسر نحو 100 مقاتل يتبعون لحفتر. ولأكثر من شهر، استمر القتال جنوب العاصمة بوتيرة منخفضة، دون اندفاع كبير أو تغير يذكر في مواقع السيطرة. لكن الأوضاع بدأت في التغير تدريجياً، فارتفعت وتيرة القتال وطبيعته بتدفق الدعم الأجنبي.

الدولتان الأساسيتان المتورطتان في التسليح هما الإمارات (إلى جانب حفتر)، وتركيا (إلى جانب «الوفاق)». تمثل الدولتان محورين إقليميين هما الأكثر اندفاعاً لناحية الرغبة في التدخل العسكري، إذ تحشد الإمارات وراءها مصر والسعودية اللتين تحملان درجة عداء مشتركة لـ«الإسلام السياسي»، لكنهما تفضلان في ليبيا لعب أدوار الدعم السياسي والتسهيل اللوجستي لفائدة حفتر ومحوره، فيما تحشد تركيا وراءها قطر التي كانت أكثر استعداداً منها لتقديم دعم عسكري إلى حلفائها الليبيّين في الأعوام الماضية، لكنها تراجعت أخيراً جراء الظروف التي تعيشها، ولاتهامها بتمويل «الإرهاب». ولذلك، تعكس ترسانة الأسلحة الموردة إلى ليبيا في الشهرين الماضيين مدى تصميم المحورين على التصادم: طائرات قتالية مسيرة، ومدرعات قتالية، وأنظمة دفاع جوي... وغيرها. إذ لم تظهر بعض هذه الأسلحة حتى في مناطق النزاع الأكثر دموية في الإقليم، ما جعل مراقبين يرجحون وجود «ضوء أخضر» من دول كبرى لاستعمالها.

تبدو الحرب بين الدول الإقليمية واضحة الأهداف والغايات، لكن مصالح الدول الكبرى أقل وضوحاً وأكثر تشابكاً. فمن ناحية، يوجد تقريباً إجماع بين المراقبين على أن الولايات المتحدة تحت إدارة دونالد ترامب أعطت صكاً على بياض للإمارات وحلفائها للتصرف في بعض الملفات الإقليمية، وخاصة اليمن وليبيا. ومن ناحية ثانية، تواصل فرنسا في عهد إيمانويل ماكرون نهج سياساتها القديمة في أفريقيا، التي تنبع من نظرة دونية تجاه شعوب العالم الثالث بصفة عامة. فتدعم باريس في ليبيا مشروع حفتر، ولا مشكلة عندها في تأسيس نظام عسكري يضبط الحدود ويحفظ مصالحها في منطقة الساحل. أما نظرة إيطاليا، فلا تخرج عن حسابات التاريخ والجغرافيا، إذ تركز نفوذ روما تقليدياً في الجزء الغربي من ليبيا، وعندما انقسمت البلاد سياسياً، كان من مصلحتها دعم حكام طرابلس بصرف النظر عن هويتهم، للسيطرة على حركة الهجرة، لأن النفوذ يتركز في العاصمة. لكن مشكلة إيطاليا مع فرنسا لا تتجاوز التزاحم حول حماية مصالحها شبه الاستعمارية في ليبيا، وأساساً قطاع المحروقات ومشاريع البنى التحتية والتسليح.

للصراع الليبي جذوره المحلية التي صنعتها عقود من الهدر والتمييز والتمنع عن تحصين المجتمع بخلق مؤسسات دولة ومجتمع مدني مستدامة، لكن التدخلات الخارجية تفاقم الوضع وتؤزمه وتطيله. واليوم، لا يبدو أن المتخاصمين مستعدون للحوار في ظل تدفق السلاح وتصعيد الشد الأيديولوجي، كما أن الحسم العسكري بات مستحيلاً دون كلفة بشرية ومادية هائلة تخلق مزيداً من المظالم التي تهدد وحدة البلاد وتماسك المجتمع.

المصدر: جريدة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب