من إدلب إلى مضيق هرمز

السبت ٢٢ يونيو ٢٠١٩
١٢:٥٩ بتوقيت غرينتش
من إدلب إلى مضيق هرمز حتى لو ادعى النظام التركي الخلاف مع حليفه الإستراتيجي الولايات المتحدة الأميركية، فإن استمرار إدارة هذا النظام لوقائع الحرب في شمال سورية يؤدي إلى إطالة أمدها إضافة إلى محاولته استنزاف الجيش العربي السوري ومقدرات الدولة هناك.

العالم - مقالات وتحليلات

كما يتطابق مع الأهداف نفسها التي أرادها المحتل الأميركي لمناطق في شرق الفرات لجهة الوقوف في وجه استعادة الدولة السورية سيطرتها على كامل أراضيها وتمكينها من إنهاء الحالات الانفصالية الكردية.

تريد الإدارة الأميركية تجميد المعارك في جبهات الميدان السوري أو على الأقل تحويلها إلى مناوشات تدور في مكانها، وذلك بانتظار الوقائع الجديدة التي ستفرضها حرب العقوبات الاقتصادية والسياسية والإعلامية التي تخوضها هذه الإدارة ضد إيران. إذ إن التعامل بالنسبة لواشنطن مع الساحة السورية في حال تمكنت من «الانتصار» في تلك الحرب سيكون مغايراً تماماً لما هو عليه الآن من أداء عسكري أميركي متردد وحضور سياسي باهت وغير فعال.

تدرك واشنطن أنها وحلفاءها الإقليميين خسروا الحرب على سورية، لكنها لا تعترف بهذه الهزيمة ولا تريد مؤسستها الأمنية-العسكرية الاستسلام طوعاً لذلك. كما تعرف أنها وحلفاءها الإقليميين لم يتمكنوا من تطويق محور المقاومة من البوابة السورية، بل على العكس من ذلك فقد منحوا هذا المحور مساحة أوسع من الحراك العسكري يبدأ من جنوب لبنان ولا ينتهي في جبال صعدة مروراً بالعراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان وغيرها وغيرها، وهي مساحة باتت محصنة حكماً بنفوذ سياسي-شعبي في الميادين تلك كافة.

لذلك ترغب واشنطن في عدم تمكين هذا المحور ومعه الشريك الروسي من الاستفادة من غيابها المباشر عن الساحة السورية نتيجة تبديل أجندة أولوياتها، وانتقالها إلى تطويع الدولة-المركز الذي كان ومازال يرفد باقي أطراف محور المقاومة بالقوة والدعم الاقتصادي والسياسي بدءاً من عدوان تموز على حزب اللـه ولبنان العام 2006 مروراً بالاجتياح الأميركي-الإرهابي المشترك للعراق والاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة والغزو السعودي الإماراتي المدعوم أميركياً وبريطانياً لليمن وصولاً إلى الحرب الكونية على سورية…

هو أمر متوقع من إدارة ترامب لكنه أمر مرفوض من النظام التركي الذي من المعروف أنه أحد الشركاء الثلاثة في مسار «أستانا»، الذي من المطلوب منه أن يفي بتعهداته في قمة «سوتشي»، وأيضاً الذي كان يُنتظر منه الالتزام بجدول زمني يُفضي إلى تكريس سلطة الدولة السورية على الشمال السوري من دون أي استثناء.

وإذا كان الشريك الإيراني في ذلك المسار منشغلاً الآن في المواجهة المتفجرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يَحُد من قدرته على التأثير في دفع أنقرة إلى الإيفاء بتعهداتها. فإن مسؤولية مطالبة النظام التركي بإعادة الاعتبار إلى الآليات التي تم الاتفاق عليها في «سوتشي» خصوصاً خلال القمة الثنائية بين الرئيسين بوتين وأردوغان لتسهيل وصول الجيش العربي السوري إلى الحدود السورية مع تركيا، هذه المسؤولية تقع على عاتق الشريك الثالث: الروسي، خصوصاً أن بيده الكثير من أوراق التأثير على الجانب التركي ليس أقلها منحه دوراً مؤثراً في صياغة التوازنات الإقليمية المرتقبة.

اختار النظام التركي رعاية «جبهة النصرة» الإرهابية وتجهيزها بالأسلحة النوعية وتدريبها على استعمالها بل القتال إلى جانبها ضد الجيش العربي السوري في أرياف إدلب وحماة وحلب واللاذقية، وهو بذلك يُلاقي المحتل الأميركي في منتصف الطريق ويحقق له مبتغاه.

قد يتمكن نظام أردوغان الذي امتهن اللعب على التناقضات والتملص من الوفاء بالعهود والالتزامات كسباً للوقت وطمعاً في تحقيق مكاسب مفترضة في الداخل السوري. لكن مع حدة الاصطفافات الدولية- الإقليمية على أبواب مضيق هرمز التي تنذر بتطورات دراماتيكية سياسية وعسكرية خصوصاً في حال استمرار «حرب الناقلات»، هذه التطورات التي يمكن اعتبارها آخر المواجهات الإستراتيجية التي يخوضها محور المقاومة للاستثمار في انتصاراته عبر تثبيت نفوذه الإقليمي وحضوره الدولي، تبدو إدلب على مرمى رصاصة وإن تأخر تحريرها بعضاً من الوقت.

محمد عبيد - الوطن

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز