عاجل:

«فدرلة» الأمن في بيروت:

الحريري يرفض تسليم الجيش كاميرات المراقبة

الثلاثاء ٢٨ مايو ٢٠١٩
٠٤:٠٤ بتوقيت غرينتش
الحريري يرفض تسليم الجيش كاميرات المراقبة أصدرت بلدية بيروت قبل 3 أسابيع قراراً بالأكثرية لتسليم مركز التحكم بكاميرات مراقبة العاصمة، في الكرنتينا لقوى الأمن الداخلي وعضوان عونيان في المجلس البلدي طرحا تسليم هذه الغرفة للجيش اللبناني إلا أن رئيس الحكومة سعد الحريري رفض الأمر.

العالم - لبنان

يطرح هذا الموضوع عشرات الأسئلة عن «فدرلة» الأمن ووجهة استخدام الكاميرات، وسؤالاً رئيسياً عن «تهريب» البلدية 36 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب في بيروت إلى جهاز أمني وحرمانهم مشاريع إنمائية كان يمكن تنفيذها بهذا المبلغ الضخم.

«بيروت للبيارتة»، «بيروت لأهلها»، «لن نسمح لأحد بأخذ قرار بيروت»، «بيروت هي مشروع رفيق الحريري».. شعارات يرددها رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه في كل المناسبات الانتخابية والشعبية لتأجيج العصب الطائفي والإيحاء ضمناً أنّ «الغريب» يريد السيطرة على قرار العاصمة. قد يقول البعض إن تلك شعارات انتخابية يستعملها تيار المستقبل، شأنه شأن كل الأحزاب السياسية. لكن الخطير اليوم أن الحريري نفسه يسعى لإسقاط تلك الشعارات على الأمن.. أمن العاصمة. لذلك، سخّر أموال بلدية بيروت لتحقيق مشروعه الأمني بمراقبة المدينة وسكانها والداخل إليها والخارج منها. حدث ذلك منذ 5 أعوام عند تمرير مشروع لتركيب كاميرات مراقبة في بيروت عبر الاتفاق بالتراضي مع شركة «غوارديا سيستيمز» في عهد رئيس البلدية السابق بلال حمد، بعد رفض مجلس الوزراء له عدة مرات. ورُكِّبَت هذه الكاميرات منذ نحو عامين وجرى ربطها بغرفتي التحكم، الأولى في ثكنة الحلو، والثانية في مبنى البتروني التابع للبلدية في الكرنتينا.

بدأ العمل بغرفة التحكم الأولى التي سلّمتها البلدية لقوى الأمن الداخلي في أواخر عام 2017، على أن يصار إلى تشغيل الغرفة الثانية لاحقاً لتبقى في يد البلدية. وكان يجري تدريب بعض العناصر من الحرس البلدي لتسلّمها، قبل أن يصدر وزير الداخلية السابق، نهاد المشنوق، قراراً بتسليم غرفة المراقبة لفرع المعلومات، ما دفع بالأخير إلى طرد عناصر الحرس البلدي منها

استمر الوضع على ما هو عليه، إلى أن أصدر مجلس بلدية بيروت قبل ثلاثة أسابيع قراراً يشرعن وجود «المعلومات». يومها عرض العضوان العونيان في المجلس، سليمان جابر وجو طرابلسي، أن يتسلّم الجيش اللبناني هذا المركز «حتى لا يتحكم جهاز أمني واحد بقرار العاصمة، وحتى لا تستعمل المعلومات المجمعة في هذه المراكز لمآرب غير أمنية أي سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً». على الأثر، ناقش وزير الدفاع، الياس بو صعب، الأمر مع رئيس الحكومة، طالباً أن يتسلم الجيش المركز الثاني عبر الاستناد إلى قرار تكليف الجيش حفظ الأمن والنظام على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما قابله الحريري بالرفض. اللافت هنا أن الحريري لم يناقش بو صعب من منطلق صلاحيات الأجهزة الأمنية، بل من منطلق طائفي وسياسي. ويقول الحريري بشكل ضمني إن الجيش اللبناني «حدا» لا ثقة له فيه ويرفض وجوده في بيروت وكأنه ليس القوة العسكرية النظامية في البلد. وعليه لا يريد أن «يدخل الجيش» إلى بيروت، رغم أن للمؤسسة العسكرية مراكز وثكناً عديدة في العاصمة. وفي مقابله، يأتي طرح تسليم المركز الثاني للجيش، من منطلق طائفي سياسي أيضاً، على قاعدة عدم الثقة بجهاز أمني «تابع لطائفة أخرى». وتشير مصادر الحريري إلى «عدم وجود أي مبرر لتسليم الجيش مركز تحكم بكاميرات المراقبة، وأن ذلك من خارج مسؤولياته، بل من مسؤولية قوى الأمن الداخلي». تضيف المصادر أن «قوى الأمن تحتاج هذه الكاميرات لممارسة صلاحياتها في إطار مكافحة الجرائم بالسرعة المطلوبة وخاصةً في مجال السرقة والنشل وهي جرائم ليست من صلاحية الجيش».

السؤال الرئيسي هنا يطرحه أحد أعضاء البلدية السابقين عن جدوى المركز الثاني الذي يعتبر توأماً للمركز الأول، سواء بتجهيزاته أو بمهمته، والذي لم يوضع في الخدمة أصلاً إلا منذ نحو عام، رغم جاهزيته. فهل أُنشئ لرفع تكلفة المشروع وسحب ملايين إضافية من صندوق البلدية؟ يجيب مسؤول أمني بالقول إن «النموذج المعتمد في كافة دول العالم يقضي بإقامة غرفتين للمراقبة، واحدة رئيسية، والثانية للاحتياط. والكلفة الكبرى هنا هي لشبكة الاتصال بين الكاميرات وغرفتي التحكم، وللكاميرات ونظام التحكم وخوادم حفظ البيانات، لا في الغرفة نفسها التي لا تعدو كونها مكاناً وُضعت فيه شاشات تُدفع عليها الحصة الأقل من المشروع».

التصويت في المجلس البلدي أعطى الأكثرية لقوى الأمن الداخلي باستثناء صوتين للجيش اللبناني. الأهم هنا أن تيار المستقبل استخدم بلدية بيروت بشخص رئيسها السابق بلال حمد ورئيسها الحالي جمال عيتاني من أجل «تهريب» 36 مليون دولار (كلفة المشروع كاملاً) من أموال دافعي الضرائب في بيروت لمصلحة جهاز أمني دون آخر، وحرمان سكان العاصمة، تالياً، مشاريعَ إنمائية كان يمكن تنفيذها بواسطة هذا المبلغ الضخم. فلماذا أصلاً يفترض ببلدية بيروت، لا الحكومة أو الأمن الداخلي، دفع تكلفة مشروع مماثل؟ والخطير في ذلك أن مشروع الكاميرات الأمنية والمراقبة بالنسبة إلى الحريري وبلدية بيروت، مسألة «بسيطة» يجري فيها الالتفاف على مجلس الوزراء من دون دراسة جدية، رغم أن مشاريع كهذا تثير جدلاً واسعاً حول العالم، لجهة الربط بين الأمن والخصوصية. ويكتسب الموضوع أهمية أكبر في ظل المعلومات التي تتحدث عن السعي إلى إسقاط هذه التجربة على مدينتي صيدا وطرابلس لوضع المدن الكبيرة التي يحظى «المستقبل» بنفوذ فيها، تحت سيطرة جهاز أمني واحد. يبدو الأمر جلياً أن الحريري يريد «فدرلة» الأمن والمدن وتعزيز فكرة تابعية كل جهاز لقوة سياسية طائفية معينة؛ وليس رفضه لتسلّم الجيش إلا انطلاقاً من ذلك.

قبل الوصول إلى القرار الأخير للمجلس البلدي، جرت مناقشة حلّ رديف يقضي بتسليم مراكز المراقبة للجنة أمنية تشارك فيها كل الأجهزة «لضمان منع استخدام المعلومات بطريقة خاطئة»، إلا أنها قوبلت بالرفض من الحريري أيضاً. يمكن لما سبق أن يدخل ضمن صراع الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية ورغبة كل حزب سياسي يمثل طائفة معينة أن يتحكم بأمن المنطقة التي يسعى «لترويضها». لكن المشكلة الإضافية تكمن في استخدام أموال البلدية لتمرير صفقة من نوع مراقبة حركة المواطنين، وحرمان السكان 36 مليون دولار في مدينة ينقصها الحدّ الأدنى من المشاريع الإنمائية وتعاني أزمة في بناها التحتية ومرافقها ومساحاتها العامة وسائر خدماتها الأساسية.

المصدر: صحيفة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

العميد إبن الرضا: تتمثل مهمتنا في الحفاظ على هذا الرصيد الثمين والارتقاء به وتهيئة الظروف لنقل هذه القدرات إلى الأجيال القادمة


العميد إبن الرضا: القوة الدفاعية الإيرانية اليوم هي حصيلة أعوام من الجهاد وبذل الجهود في اكتساب المعرفة والخبرات والعمل المتواصل لأجيال متعاقبة من أبناء هذا الوطن


العميد إبن الرضا: القوة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ليست نتاج مرحلة واحدة أو جهة محدودة


القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية العميد إبن الرضا: أسبوع الدفاع المقدس يذكّر بواحدة من ألمع المحطات في تاريخ إيران المعاصر وهو رمز لإرادة شعبٍ صنع ملحمة خالدة


«فورين أفيرز»: أجبرت الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية منخفضة التكلفة نسبياً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على استخدام أنظمة دفاعية ومعدات باهظة الثمن للتصدي لها


«فورين أفيرز»: يفرض استمرار الحرب ضغوطاً على القدرات العسكرية الأمريكية ومواردها الاقتصادية وإرادتها السياسية


مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية: تواجه واشنطن صراعاً استنزافياً، في وقت عجز فيه التفوق العسكري الأمريكي من تحقيق الأهداف السياسية التي تسعى إليها في الحرب مع إيران


حماس: الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكا بأرضه ومقدساته وحقه المشروع في تقرير مصيره


العميد رادان: سنرد على أوهام الأعداء برد يجعلهم يندمون


حماس: يجب ضمان حق المسلمين في الوصول إلى المقدسات وأداء شعائرهم فيها


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان