عاجل:

عطوان: لماذا تخلى ترامب عن خططه ضد ايران، وتوقف بولتون عن الكلام؟

الثلاثاء ٢٨ مايو ٢٠١٩
٠٤:٤٧ بتوقيت غرينتش
عطوان: لماذا تخلى ترامب عن خططه ضد ايران، وتوقف بولتون عن الكلام؟ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ مسيرة التراجع في الأزمة الإيرانيّة، وبات يميل إلى التّهدئة كخِيارٍ بديلٍ عن التّصعيد ولُغة التّهديد التي تبنّاها طِوال الأسابيع الأخيرة، وتمثّلت في إرسال حامِلة طائرات وسُفن حربيّة وقاذفات من طراز B52 العملاقة، وأخيرًا 1500 جندي إضافي إلى المنطقة لم يُعرَف حتى الآن أين ستتواجد، وفي أيّ قاعدة، ولكن هل هذه التّهدئة جديّة أم مُناورة ريثَما تكتمل الحُشودات العسكريّة الأمريكيّة؟

العالم- مقالات

يمكن رصد هذا التّراجع من خلال عدّة مُؤشّرات، أوّلها، التصريح الذي أدلى به في مؤتمر صحافي عقده بعد مُحادثاته مع الامبراطور الياباني الجديد ايوم الاثنين، حيث أكّد “أنه لا مشكلة لديه في بقاء النظام الإيراني، المُهم أن لا تتحوّل الدولة الإسلاميّة الإيرانيّة إلى قوّةٍ نوويّةٍ”، وثانيها، التِزام جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي، وأحد أبرز قارعي طُبول الحرب بالصّيام عن إطلاق التّصريحات الناريّة، وهو سُلوكٌ لافتٌ لشخص مثله وعد المُعارضة الإيرانيّة بالاحتفال بعيدها المُقبل في طِهران، ومرّ العيد وما زالت وعوده لم تُنفّذ.

نعرف جيّدًا أن ترامب يكذب، وأحصت صحيفة “نيويورك تايمز” 200 كذبة، ولهذا لا يُمكن أخذ تصريحاته على محمل الجد في أيّ قضيّة، فقد عوّدنا في أزمات عديدة، أبرزها صواريخ كوريا الشماليّة الباليستيّة وتجاربها النوويّة، والحرب التجاريّة مع الصين، عوّدنا أن يُصَعّد ليعود إلى التّراجع، ومن ثم التّهدئة، ولعلّ الاستثناء الوحيد الذي يُنفّذ فيه وعوده هو عندما يتعلّق الأمر بالعرب للأسف، حيث يحصل دائمًا على ما يُريد ويُنفّذ كل تهديداته دون أيّ عوائق، والسّبب معروفٌ ولا يحتاج إلى شروح.

ترامب قال إنّه لا يسعى لإيذاء إيران على الإطلاق، وإذا كان الحال كذلك، لماذا ينسحب من الاتّفاق النووي، ويُشدّد العُقوبات الاقتصاديّة الخانِقة التي يفرِضها عليها؟

فالاتّفاق النووي نجح في تجميد إيران برامجها النوويّة، ومنعها من التّخصيب عالي المُستوى، فهل يُطلق رسائل تُوحي بأنّه سيُلبّي الشّروط الإيرانيّة بالعودةِ إلى الاتّفاق؟

الأمر ببساطة يتلخّص في أنّ إيران لم تُرهبها تهديدات ترامب ولم تركع، وكانت الرّسالة التي حملتها لجميع الوسطاء، وما أكثرهم، أنّها لن تذهب إلى مائدة المُفاوضات إلا بعد رفع جميع العُقوبات، والتزام ترامب بالاتّفاق النووي مُجدّدًا، وجرى تعزيز هذا الموقف عمليًّا بتفجيرات لأربع سُفن قُبالة ميناء الفجيرة، وأخرى أقدم عليها الحُلفاء في قِطاع غزّة بإطلاق صواريخ على أهداف إسرائيليّة (الجهاد الإسلامي)، وإرسال طائرات مُسيّرة ضربت مضخّات نفط سعوديّة غرب الرياض من قبل الحليف اليمني، ويبدو أنّ هذا الموقف الصّلب بدأ يُعطي ثماره.

لا نستبعد أن تكون هذه التّهدئة من قبل ترامب هي نتيجة قناعة راسخة بأنّ أيّ عُدوان على إيران لن يكون بدون ثمن وسيكون باهظ التّكاليف، مُضافًا إلى ذلك أنّ حُلفاءه في المِنطقة، وخاصّةً في فِلسطين المحتلة والخليج (الفارسي) غير جاهزين للحرب، فبنيامين نِتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، اقترب من نهاية المُهلة (الأربعاء) دون أن يُشكّل حكومة، أمّا السعوديّة والإمارات فتُواجهان حرب الطائرات اليمنيّة المُسيّرة المُلغّمة، واحتمالات تصاعُدها في الأيّام المُقبلة، واحتِمال دخولها حرب المُدن والمُنشآت الحيويّة.

تراجع التهديدات بتغيير النُظام الإيراني سواء عبر العقوبات الاقتصاديّة، أو الهجمات العسكريّة، ستصُب في مصلحة القيادة الإيرانيّة، وسيُشكّل كابوسًا لـ"إسرائيل" وبعض الدول العربيّة، والسعوديّة خاصّةً، التي اعتقدت أن الضّربة لإيران باتت وشيكةً، لأن إيران ستخرُج الرابح الأكبر من أيّ تسوية تفاوضيّة لهذه الأزمة إذا جاءت تلبيةً لشُروطها، فبقاء النظام الإيراني، وأي رفع للعُقوبات عنه هو مكسب، ومرحلة لالتقاط الأنفاس، والتفرّغ لملفّات أخرى داخليّة وخارجيّة.

الإيرانيّون بارعون في فُنون المُناورة، وكيفيّة إرهاق الخصم، وانتزاع أكبر قدر من التّنازلات التي تخدم مصالحهم، فمن تفاوض خمس سنوات مع ست دول عُظمى للتوصّل إلى الاتّفاق النووي، يستطيع أن يتفاوض لأشهر، وربّما سنوات، لإدخال تعديلات طفيفة عليه من باب إنقاذ ماء وجه الخصم، في حال كان البديل المُقابل هو رفع العُقوبات،

سياسة ترامب الشرق أوسطيّة تمُر بمرحلةٍ من الانهيار التّدريجي المُتسارع، فلا حليفه في تل أبيب (نِتنياهو) العمود الفِقري فيها، قادرٌ على تشكيل حُكومة حتّى الآن، ولا مؤتمر صهره كوشنر لبيع قضيّة فِلسطين في البحرين يُبشّر بأيّ نجاح، فلم تُوافق على المُشاركة فيه حتّى الآن غير دولتين هُما السعوديّة والإمارات، وفُرص انعقاده باتت محدودةً، ولا نستبعِد تأجيله إلى أجلٍ غير مُحدّد، أو حتّى إلغائه.

هذه الانكسارات للسياسة الأمريكيّة لا تُشجّع على خوض حرب، وإنّما التّراجع وإيثار السّلامة، والبحث عن صيغةٍ ما لإنقاذ ماء الوجه.. فهل يكون اقتراح الاستفتاء الذي طرحه روحاني فجأةً، وبشكلٍ مُتعمّدٍ (حول البرنامج النووي)، هو السّلم الذي سيُؤدّي إلى نُزول ترامب عن الشّجرة، والخُروج من الأزمة؟

لا نملك إجابةً، وكل ما يُمكِن أن نقوله أن هُناك مُؤشّرات عديدة في هذا المِضمار، ولكن مع عدم إسقاط احتِمالات الحرب كُلِّيًّا.. واللُه أعلم.

*عبد الباري عطوان- رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

طائب: لدينا أكثر من 30 مليون فدائي مستعدون لمواجهة العدو


مصادر يمنية: تجدد القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على مديريات رازح وغمر والظاهر في صعدة شمال اليمن


ايران: قيود تربك الرحلات الدولية وتتجاوز الإقتصاد إلى حقوق المسافرين


طائب: لدينا أكثر من 30 مليون فدائي وهذا الشعب منتصر في جميع المجالات


طائب: جرى تنظيم فدائيي البلاد الذين أعلنوا استعدادهم للتعاون في المجال الدفاعي ضمن كتائب


رئيس منظمة التعبئة الشعبية حسين طائب: نشهد اليوم المرحلة الثالثة من تنظيم "فدائيو إيران" وقد تم افتتاح أول قاعدة متخصصة لهم


العميد سريع: 52 غارة سعودية تستهدف اليمن خلال 24 ساعة


العميد ابن الرضا: تجارب الحرب أكدت ضرورة الاستعداد للتهديدات المستقبلية


مقر القدس: العميد حسين ظريفي استشهد خلال عملية التصدي للإرهابيين المرتزقة التابعين للعدو على خط المواجهة الأمامي


مقر القدس التابع للقوات البرية في حرس الثورة: استشهاد قائد مقر الشهيد سجاد سراوان العملياتي العميد حسين ظريفي


الأكثر مشاهدة

طلاب إيران يعودون للمدارس ومقاعد الشهداء تروي وجع الحرب


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


غزّة تختنق عطشاً وشاحنات المياه تفضح كارثة الحصار اليومية


وزارة الدفاع اليمنية تحذّر أميركا من الإقتراب من باب المندب.. إليكم التفاصيل


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية