عاجل:

عطوان: الشارع أخذ مكان الجيوش، وأصبح صاحب البيان الاول

الثلاثاء ١٦ أبريل ٢٠١٩
٠٧:٠٣ بتوقيت غرينتش
عطوان: الشارع أخذ مكان الجيوش، وأصبح صاحب البيان الاول تغيّر الزّمن، وتعدّدت الانقلابات العسكريّة، وعادت الرّتب والنّياشين تتصدّر الشّاشات التلفزيونيّة، ولكنّها انقلابات مُختلفة هذه الأيّام، وبيانها الأوّل مُختلف أيضًا، لأنّه بات “منزوع الدّسم”، وقادتها عازفون عن الحُكم مُكرَهين، ولو ظاهريًّا، ويرتعدون خوفًا من الشّعوب، ويتوسّلون رضاها، ويُؤكّدون طِوال الوقت أنّهم مُجرّد “مرحلة انتقاليّة” مؤقّتة لن تطول، ويُقسِمون بأنّها ستنتهي بتسليم الحُكم للشّعب، وللدّولة المدنيّة، سُبحان مُغيّر الأحوال.

العالم - أفريقيا

ابتداءا من السودان، فأن زعيم الانقلاب العسكريّ الفريق ركن عبد الفتاح البرهان، يرضخ لمطالب وإملاءات السيد محمد ناجي، أحد قادة تجمّع المهنيين السودانيين الذي تزعّم الاحتجاجات طِوال الأشهر الماضية، وأبرزها، حل المجلس العسكري الانتقالي واستبداله بآخر مدني يضُم مُمثّلين للجيش، وإقالة كِبار المسؤولين في السّلطة القضائيّة.

كما في الجزائر، فإنّ الجنرال أحمد قايد صالح رئيس هيئة أركان الجيش، كان مِثل “الحمل الوديع” ، يُنفّذ مطالب قادة الحِراك الواحد، بما في ذلك عزل الرئيس، وفرض الإقامة الجبريّة على كُل الأفراد التي كانت تُحيط به، منهم رجال الأعمال.

لم تنزل دبّابات إلى الشوارع، كما أن قوّات أمن تنحاز إلى الشعب، وتلتقط الصّور “السيلفي” مع المُتظاهرين، وشباب المتظاهرين لم يقتحموا المحلات ويسرقون، بل يُكنّسوا الشوارع ويُعيدوها إلى أبهى صورها..هل يُفهِم هذا الانقلاب النّاعم من بقي في عُروش الحُكم؟

***

لم نسمع عسكر السودان يستخدمون تعبير “ثورة” لوصف انقلابهم على غِرار ما فعله أسلافهم في “ثورة الإنقاذ” التي قادها الرئيس البشير طوال ثلاثين عامًا، الشّيء الوحيد الذي نجحت فيه “ثورة الإنقاذ”هو تكريس انفِصال الجنوب وتشريعه، على أمل إنقاذ الشّمال، وإطالة بقائها في الحُكم.

عندما تغرق الجيوش وقادتها في الفساد، وتتحوّل إلى شركات مقاولات، وتتغوّل في الاستبداد، وزعماؤها في احتقار الدساتير، والارتهان للاستعمار ومخططاته، والتخلّي عنن القضايا الوطنيّة، وتوجيه فوّهات بنادقهم نحو صُدور الشّعوب، فمن الطبيعي أن تكون الغلبة لحراك الشارع، وشبابه وشاباته، لأنّ تحقيق مطالبه العادلة هي الطريق الأقصر نحو الرخاء والأمن والاستقرار، وليس الدّبابات، وإلا فهدم المعبد على رؤوس الجميع، فعُقدة الخوف من العسكر زالت أو كادت، إلى الأبد.

الشارع أخذ مكان الجيوش، وتقدّم عليها، وبات هو صاحب “البيان الأوّل” الحقيقي، لأنّ مُعظم هذه الجيوش لم تخض حروبًا إلا وهُزمت فيها، جُيوش تعتمد في تسليحها وتدريبها على المعونات الأمريكيّة لا خير فيها، لأنّ قرارها ليس مُستقلًّا، ولهذا تساقط مُعظم الزعماء العرب الذين استولوا على الحكم عبرها في سنوات معدودة.

***

إنّها نظريّة أحجار الدومينو التي تتساقط الواحدة بعد الأخرى، فلم يعُد هُناك ما يُمكن أن تخسره هذه الشّعوب التي يشكّل الشُباب العاطل عن العمل حواليّ 60 بالمئة من تعدادها، بعد أن نفذ صبرها وطفح كيلها وأصبحت أمام خيارين، إمّا الموت على ظُهور قوارب الهجرة، أو في ميادين المُواجهة، ويبدو أن الخِيار الأخير هو الذي يتقدّم هذه الأيّام، وبدأ يُعطي ثماره الطيّبة.

رحم الله أيّام “البيان الأوّل” الذي كانت كلمات فِلسطين، والتصدّي للاستعمار، والسيادة الوطنيُة تُزيّن فقراته، فعندما تترهّل الجُيوش، وينخرط قادتها في الفساد، فإنّ البديل هو البيان الحراكي الشعبي الأوّل، أو هكذا أثبتت الثّورتان الاخيرتان في الجزائر والسودان، وستُثبته الثّورات المُقبلة بإذن الله.

الثّورات تنتصر عندما لا تضع أجنداتها “سي آي إيه”، ولا يكون فيلسوفها برنارد هنري ليفي، ولا تكون “تل أبيب” قِبلَتها، وتُجسّد أروع صور الكرامة والوطنيّة في إطار السلميّة الحضاريّة.. والمُفاجآت القادِمة كثيرة.. والأيّام بيننا.

عبد الباري عطوان - راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

حماس: إعلان 'مجلس السلام' عدم تعامله مع الأونروا ينسجم مع موقف تل ابیب


العامري: على الحكومة العراقية أن تستجيب لإرادة الشعب العراقي والتراجع عن هذا القرار الجائر


العامري: نهيب بالحكومة العراقية عدم الاستجابة للقرار الظالم وهو أول اختبار لتحقيق السيادة الكاملة والشاملة


الأمين العام لمنظمة "بدر" هادي العامري : نرفض ونستنكر بأشد العبارات الحصار الظالم على إيران من قبل أميركا ولاسيما الحصار الأخير على الرحلات الجوية


نتنياهو في الأمم المتحدة.."إسرائيل"تواجه عزلة دولية غير مسبوقة


المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: هناك حلول عدة غير عسكرية للرد بالمثل وسيتم تطبيقها على بعض المطارات إذا لزم الأمر


المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: ننفي الادعاء بأن إيران ستتخذ إجراءً عسكريًا ردًا على القيود الجوية الأخيرة


نواب البصرة في البرلمان العراقي يمهلون الحكومة 48 ساعة لاتخاذ موقف بشأن قضية إغلاق المطارات بوجه الطيران الإيراني


مصادر فلسطينية: زوارق حربية إسرائيلية تطلق النار باتجاه ساحل مدينة غزة


الرئيس التركي: مكان مجرمي الحرب ليس منبر الأمم المتحدة بل قاعات المحاكم التي سيُحاسبون فيها على الجرائم التي ارتكبوها والدماء التي سفكوها