العالم- فلسطين
ويحيي الفلسطينيون كل عام ذكرى يوم الأرض للتعبير عن تمسّكهم بأرضهم وهويتهم الوطنيّة، بعد أن صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي السكنية الفلسطينيّة، خرجت على أثرها المظاهرات التي توسعت لاحقاُ وأدت إلى مواجهات بين الفلسطينيين والسلطات الإسرائيلية، انتهت باعتقال واستشهاد العديد من الفلسطينيين عام 1976.
وأتت النكبة وتشكلت القوات الشعبية لمواجهة الهجمة الصهيونية على فلسطين، من ثم كانت النكسة الأولى سنة ١٩٦٧ وانكسرت الجيوش العربية وانكسر معها حلم استعادة الأراضي المحتلة لا بل توسع الاحتلال ليشمل العديد من المناطق الفلسطينية.
منذ ذلك الحين تشكلت المقاومات بعد فقدان الامل بالانظمة التي منها من طبع بشكل مباشر مع العدو الإسرائيلي ومنها من أنتج علاقات غير مباشرة ولكن البارز والمضحك المبكي أن بعض الانظمة التي سمّت نفسها بالممانِعة لم تطلق حتى طلقة واحدة على جبهاتها مع العدو.
وفي عام ١٩٩٥ أصدر الكونغرس قانون سفارة القدس الذي أعلن بيان السياسة بأنه ينبغي "الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال كما نصّ مشروع القانون على أن السفارة الأمريكية يجب أن تنتقل إلى القدس خلال خمس سنوات.
ومنذ ذلك الحين، وقع كلُّ رئيس أمريكي تنازلاً لمدة ستة أشهر، ممّا أدّى إلى تأخير هذه الخطوة، وفي السادس من ديسمبر ٢٠١٧ اعترفت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسميًّا بالقدس عاصمة لاسرائيل، كما اعلن ترامب أن وزارة الخارجية ستبدأ عملية بناء سفارة أمريكية جديدة في القدس، لم يلاق هذا الاعلان أي ردة فعل حكومية عربية واختصر الشارع الشعبي العربي اعتراضه ببعض الصيحات بوجه ترامب.
منذ النكبة الأولى حتى اليوم وبعد كل تلك المراحل مروراً بالانكسارات العربية وصولاً الى القرارات الاحادية التي تتخذها الادارات المتعاقبة للولايات المتحدة الأميركية واجنداتها في المنطقة لا نرى سوى تهاوٍ لمصدقاية الانظمة العربية وسقوط لاقنعتها وتبقى فلسطين وشعبها يرزحان بين المطرقة والسندان.
وأكدت هيئة مسيرات العودة ضرورة تركيز الفعاليات والأنشطة السلمية على إحياء التراث الوطني والابداعات المختلفة ليعلم العالم إصرار الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه في الحياة رغم الحصار والعدوان.
وأكدت حركة حماس، أن مسيرات العودة وكسر الحصار، أنهت عامها الأول بتماسك وطني أكثر، والتفاف شعبي أوسع، مشيرة إلى أنها حققت "جزءا من الإنجازات وما زالت تمتلك إرادة الاستمرار حتى انتزاع باقي مطالبها وتحقيق كامل أهدافها.
بدورها، قالت حركة فتح إن ذكرى يوم الأرض خالدة في أرواحنا ونفوسنا وعقولنا، والشعب الفلسطيني العظيم قدم أغلى ما يملك من أجل الأرض الفلسطينية العزيزة، وأنه ما زال وفيا للأرض، وعلى خطى الأحبة الشهداء الذين رووا أرض فلسطين بدمائهم الطاهرة الزكية، انطلاقا من قاعدة دائمة لا تتغير أن الأرض تعني الكرامة والوجود
وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالدعوات إلى فعاليات إحياء يوم الأرض الفلسطيني، تخليداً لذكرى ما حصل قبل 43 عاماً، حين قررت السلطات الإسرائيلية مصادرة آلاف الدونمات من أراض ذات ملكية خاصة أو مشاع ذي غالبية فلسطينية، من أجل بناء تجمعات سكنية يهودية ضمن مشروع "تطوير الجليل".
تباينت الدعوات إلى الأنشطة بين الثقافية والزراعية، أو تلك التي تدعو إلى المشاركة الواسعة في المسيرات السلمية والتوجه إلى نقاط الاحتكاك المباشر مع الجيش الإسرائيلي، ورفع العلم الفلسطيني. هذه الفعاليات لا تقتصر على يوم أو مكان واحد، بل تمتد إلى أيام عدة وبضع مناطق.
على الرغم من كل الدعوات المكثفة للمشاركة في المسيرات السابقة، تبقى أكبرها مليونية العودة الثانية، التي دعت إليها الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار على حدود قطاع غزة، عشية الذكرى الأولى لانطلاقها في 30 مارس 2018. إذ سيشهد القطاع إضراباً شاملاً مع تأكيد التزام سلمية المسيرات.
في هذا السياق، كثف جيش الاحتلال وجود قواته ووحدات القناصة على الحدود مع القطاع، وهذا ما زاد من تخوف المراقبين من سقوط قتلى وجرحى من الفلسطينيين.
التطوع لغرس الأشجار في يوم الأرض من الفعاليات التقليدية السنوية، التي تنظمها جهات الرسمية وغير رسمية.
ويقول فريد طعم الله، المتطوع في مبادرة "شراكة للحفاظ على الزراعة التقليدية"، إنه تم تجهيز مئات الأشجار الحرجية كالسرو والكينا، والمثمرة كالزيتون والتين، لغرسها في إحدى المناطق المهددة بالمصادرة بين قريتي المغير وترمسعيا شمال شرقي رام الله، إضافة إلى بناء سلاسل حجرية للحفاظ على هذه المنطقة.
ويأتي يوم الأرض هذا العام بالتزامن مع قرار مجلس وزراء البيئة العرب إعلان مدينة القدس عاصمة للبيئة العربية لعام 2019، في ختام أعمال دورته الـ30 العام الماضي. لذلك، نظمت سلطة جودة البيئة العديد من الفعاليات في مناطق الضفة الغربية كافة، ما بين غرس الأشجار والمحاضرات التوعوية والمشاريع البيئية كتدوير النفايات وغيرها، إضافة إلى تنظيم المسارات البيئية وحملات التنظيف التطوعية.
ولا يقتصر تنظيم التجوال البيئي على المؤسسات الرسمية، فهناك العديد من المبادرات الفردية للخروج في مجموعات يوم الأرض، والتعرف على مناطق مختلفة في القرى والمدن الفلسطينية، وتناول الطعام الفلسطيني والجلوس مع أهالي المناطق المُزارة، وتنظيم فقرات غنائية.
بعيداً من الاصطدام المباشر والزراعة، لجأت بعض المؤسسات إلى عرض قضية الأرض بشكل آخر. فعلى سبيل المثال تنظم مؤسسة القطان فعالية بعنوان "الأرض اليوم"، لإعادة النظر في مفهوم التعامل مع الأرض. إذ أُخرجت الأرض من سياقها كمساحة تم سلبها أو السيطرة عليها، ليصل الأمر إلى تغيير الواقع وإقامة المنشآت عليها وما تبع ذلك من تغيرات سياسية واقتصادية.
وأوضح نادر داغر، مدير العلاقات العامة والإعلام في مؤسسة القطان، أن الفعاليات ستتضمن محاضرة عن أرشيف الثورة الفلسطينية، وعرض صور التقطتها المخرجة الألمانية مونيكا ماورير أثناء عملها مع وحدة أفلام فلسطين في منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات لبنان، ابتداءً من مرحلة بناء البنى التحتية للثورة في السبعينيات حتى حرب العام 1982 وانسحاب المنظمة من العاصمة اللبنانية بيروت. كما ستعرض ماورير مجموعة من مقاطع الفيديو الأرشيفية لفعالية إحياء يوم الأرض في الناصرة وسخنين.