عطوان: "ايجابيات" في قرار ترامب حول الجولان ورد عجيب للمعارضة السورية!

الأربعاء ٢٧ مارس ٢٠١٩
٠٩:٠٤ بتوقيت غرينتش
عطوان: لم يُفاجئنا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، وكنا نتوقعه في ظل الهوان العربي والإسلامي الذي نعيشه حاليا، فبعد مرور اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة أبدية لدولة إسرائيل دون أي رد فعل قوي وإجراءات عملية رادعة، لم يعد هناك أي عقبة في طريقه، ولا نستبعد أن يعترف، وقريبا جدا، بضم الضفة الغربية بالطريقة نفسها بعد أن نزع صفة الاحتلال عنها، والاستعداد للمطالبة بأراض أخرى.

العالم- سوريا

مسؤول كبير في “حزب الله” قال لـ”رأي اليوم” إن هناك جوانب إيجابية في هذا القرار، أبرزها أنه أغلق كل الأبواب أمام الحكومات السورية في الحاضر والمستقبل لاستعادة أراضيها المحتلة بالمفاوضات، وإنه لم يعد هناك خيار أمامها غير المقاومة المسلحة بأشكالها كافة، مما يعني أنها ستظل في قلب محور المقاومة لسنوات، أو حتى عقود.
جميع رؤوساء وزراء الدولة العبرية حاولوا إخراج سوريا من هذا المحور وجرها إلى مائدة المفاوضات، ملوحين بورقة عودة هضبة الجولان إليها، مدعومين بعدد من الرؤوساء الأمريكيين، باستثناء الثنائي: نتنياهو وترامب، الآن اتضحت الصورة، وثبت أن المفاوضات كانت أكذوبة، والسلام سراب، وعودة هضبة الجولان خدعة كبرى، تماما مثلما حدث في أوسلو، ومعاهدة وادي عربة في الأردن وتبعاتها، وأبرزها اسقاط الوصاية الهاشمية عن القدس فعليا، وتكبيل يدي الأردن لاتفاقات الغاز لأكثر من 15 عاما، وإغراقها في الديون، وبذر بذور الفتنة لزعزعة استقراره.
ترامب بقراره هذا “شرع” نوايا، وخطط، محور المقاومة بفتح جبهة الجولان أمام عمليات المقاومة، على غرار جبهات الضفة وقطاع غزة وجنوب لبنان دون أن يدري، وردود الفعل العالمية الإجماعية الرافضة لقرار الضم الأمريكي للهضبة إلى السيادة الإسرائيلية جاءت لتؤكد مشروعية هذه الخطط، في الحاضر أو المستقبل.
إسرائيل حاولت، وتحاول استخدام القوة لفرض وقائع على الأرض، وممارسة ضغوط على حلفائها للاعتراف بها، ولكن ثبت بالدليل القاطع أن القوة نفسها هي الوحيدة القادرة على إلغاء هذا النهج، وما ترتب عليه، وثبت ذلك عمليا في جنوب لبنان، وقطاع غزة، وشريط طويل على ساحل قناة السويس الشرقي بعد حرب العاشر من رمضان عام 1973.
بعض ردود الفعل على هذا الاعتراف الأمريكي الاستفزازي والمهين كانت مؤلمة بالنسبة إلينا، أولها جاء من معظم فصائل المعارضة السورية، التي لم تدن بشكل واضح، وصريح، هذا الاعتراف الذي يقتطع جزءا عزيزا من بلدهم، دون أي مسوغات قانونية شرعية، دولية أو أخلاقية، فهضبة الجولان ليست ملكا خاصا للحكومة السورية الحالية، والرئيس بشار الأسد الذي يعارضونه، وإنما لكل السوريين، وكانت أرضا سورية لأكثر من سبعة آلاف عام، أما ثانيها، فردود الفعل العربية التي اتسم بعضها بالتلكؤ في إدانة هذه الخطوة، فلم تصدر البيانات الرافضة لبعض الحكومات الخليجية إلا في اليوم الثاني، وهذا أمرٌ معيبٌ بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
صاروخ واحد أطلقه المقاومون المحاصرون في قطاع غزة أربك دولة الاحتلال الإسرائيلي لأنه وصل إلى شمال تل أبيب، وحمل رأسا متفجرا نجح في تدمير عمارتين، وعلينا أن نتصور كيف سيكون الحال لو انطلقت صواريخ مماثلة، وربما أكثر كفاءة، وقدرات تفجيرية من القنيطرة السورية الموازية للهضبة المحتلة، أو قواعد أخرى على طول الشريط السوري المقابل لها في ظل تآكل قدرات القبب الحديدية؟
ربما يجادل البعض، بأن ما نقوله هو أضعاث أحلام، ويضربون مثلا بأن جبهة الجولان ظلت “صامتة” لأكثر من أربعين عاما، وهذا صحيح، ولكن بعد ضم الهضبة بمباركة أمريكية، وهزيمة المشروع الأمريكي التفتيتي لسوريا بعد ثماني سنوات من القتال المتواصل للجيش العربي وصمود الدولة السورية، تغيرت وتتغير كل المعادلات، والتفوق الجوي الإسرائيلي الغى بالسلاح الصاروخي الفعال على الأرض، وحالة الرعب التي تسود الأوساط الإسرائيلية، الشعبية والحكومية، من وجود مئات الآلاف من هذه الصواريخ في الجبهتين الشمالية الجنوبية هي الدليل الذي يؤكد ما نقول.
الجيش الذي استعاد معظم المدن السورية سيكون قادرا حتما على استعادة هضبة الجولان، فهذا الجيش هو جيش سوريا كلها، واكتسب خبرات وكفاءة قتالية غير مسبوقتين، ولسنا وحدنا الذين نتحدث عن هذه الحقيقة، وإنما الخبراء العسكريين الإسرائيليين أنفسهم.
نقطة أخيرة لا يمكن إلا أن نتوقف عندها، وهي أن هذا الدعم غير المحدود والفاضح، من قبل ترامب لنتنياهو، والتدخل السافر في الانتخابات الإسرائيلية لصالحه، يوجبان بوجود خطة سرية لهما ربما تتبلور وتظهر على السطح، بعد انتهاء هذه الانتخابات، واحتمال خروج نتنياهو منتصرا فيها بفضل هذا الدعم من رئيس القوة الأعظم في العالم.
إذا كانت هذه الخطة موجودة فعلا، فما هي عناصرها؟ هل من ضمنها شن الحرب على إيران وحلفائها مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من العقوبات التي تهدف إلى منع الصادرات النفطية الإيرانية كليا؟ أم إعادة احتلال قطاع غزة؟ أم هجوم على جنوب لبنان في محاولة يائسة لتدمير “حزب الله”؟ أم اجتياح سورية عسكريا؟
لا نملك إجابات على هذه الأسئلة الافتراضية، ولكن ما يمكن أن نقوله بكل ثقة أن كل الخطط الأمريكية الإسرائيلية في سوريا وإيران ولبنان وفلسطين ستفشل وستكون نتائجها كارثية على أصحابها، فعندما يستجدي نتنياهو وساطة مصرية لوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة للمرة الثالثة في أقل من شهرين، وتقصف طائراته مناطق مهجورة، وتفشل 200 غارة على سوريا في تحقيق أي من أهدافها سواء إخراج القوات الإيرانية منها، أو منع وصول الصواريخ إلى “حزب الله” كليا، فإن الكتابة واضحة على الحائط ويمكن قراءتها بالعين المجردة.
مرة أخرى نقول “قد يأتي الخير من باطن الشر” والله أعلم.

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

حماس تحمّل الاحتلال مسؤولية كارثة انهيار الرمال فوق خيام النازحين في غزة وارتقاء شهداء


عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز